13

هل ينجح بنك الصين للبنية الأساسية؟

كمبريدج ــ مع استعداد الصين لقيادة مؤسسة مالية دولية جديدة تبلغ قيمتها خمسين مليار دولار أميركي، أو البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية، تمحور القسم الأعظم من المناقشة الدائرة الآن حول الجهود العقيمة التي تبذلها الولايات المتحدة لإثناء الاقتصادات المتقدمة الأخرى عن الانضمام إلى البنك الجديد. وكان أقل القليل من الاهتمام مكرساً لفهم الأسباب وراء فشل الإقراض المتعدد الأطراف لأغراض التنمية في كثير من الأحيان، وما الذي قد نقوم به لكي يعمل بشكل أفضل.

لعل مؤسسات التنمية المتعددة الأطراف تحقق أكثر نجاحاتها تماسكاً عندما تعمل كبنوك للمعرفة، فتساعد بتبادل الخبرات وأفضل الممارسات والمعرفة الفنية في مختلف المجالات. ولكن في المقابل، كانت أعظم حالات فشل هذه المؤسسات راجعة إلى تمويل مشاريع ضخمة مهيبة لا يستفيد منها سوى أفراد النخبة الحالية، ولكنها لا توازن على النحو اللائق بين الأولويات البيئية والاجتماعية والتنموية.

ويشكل بناء السدود مثالاً تاريخياً رائداً في هذا السياق. ففي عموم الأمر، هناك ميل إلى المبالغة في تقدير الفوائد الاقتصادية المترتبة على مشاريع البنية الأساسية الضخمة في البلدان المثقلة بتركة من سوء الإدارة والفساد، والتقليل من شأن التكاليف الاجتماعية الطويلة الأمد المترتبة على الاضطرار إلى سداد القروض سواء تحققت العائدات الموعودة أو لم تتحقق. ومن الواضح أن البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية يخوض هذه المجازفة.

ولكن هناك رغم هذا احتياجات ضخمة لابد من تغطيتها في مجال البنية الأساسية في مختلف أنحاء آسيا النامية، والآن حان الوقت لتلعب الصين دوراً أكبر في مؤسسات الإقراض الدولية. وعلاوة على ذلك، فإن الحجة الأميركية الرسمية ــ التي تزعم أن الصين لابد أن تستثمر أموالها في المؤسسات القائمة، مثل البنك الدول وبنك التنمية الآسيوي، لأن البنك الذي تقوده الصين من المرجح أن تشوبه عيوب ترتبط بالإدارة والحوكمة ــ لا تخلو من نفاق. فكيف تتحدث أميركا عن الحوكمة الرشيدة؟ هل الولايات المتحدة على استعداد للتنازل عن امتيازها التاريخي المتمثل في اختيار رئيس البنك الدولي؟