3

هل ينقذ العلم أوروبا؟

فيينا ــ إن الأزمة المالية الحالية التي تمر بها أوروبا تتحدى كل الحلول. فقد قوبلت تدابير التقشف المفروضة ذاتياً بانزعاج شعبي شديد والمطالبة باتخاذ تدابير ملموسة لإنعاش النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. وأعرب المتظاهرون بوضوح عن إحباط واسع النطاق إزاء فجوة التفاوت المتزايدة الاتساع، وكانت إدانتهم للامتيازات التي يحصل عليها أهل النخبة المالية العالمية قريبة بشكل غير مريح من توريط  الحكومة.

في المرات السابقة، كان مثل هذا الوضع ليوصف بأنه نذيراً بثورة وشيكة. وفي عالم اليوم فقد تبدو العواقب أكثر اعتدالا، ولكنها لا تقل إثارة للقلق والانزعاج: خسارة التضامن، والعودة إلى التقوقع القومي، ومجال أكبر للتطرف السياسي.

ومن ثَمّ، عانت صورة أوروبا، وخاصة من منظور اقتصادات آسيا المزدهرة. ففي حين تمتعت الصين والهند وغيرهما من بلدان آسيا بالنمو الاقتصادي المستمر والاستثمار في البحوث والقدرة الإبداعية، بدا الأمر وكأن أوروبا أصبحت على حافة الانحدار على الصعيدين الاقتصادي والسياسي. والأسوأ من ذلك أن أوروبا عازمة أيضاً على تجاهل مواطن قوتها الراسخة.

وتكمن مواطن القوة هذه في القاعدة العملية في أوروبا، والتي تُعَد جزءاً من التراث الثقافي الذي يشكل الهوية الأوروبية. ومن حيث الأرقام ــ سواء ما يتصل منها بالمنشورات العلمية، أو الباحثين، أو القدرة على الوصول إلى التعليم العالي الجيد ــ فإن أوروبا تصبح في مصاف شركائها الدوليين (وهم منافسيها أيضا) من حيث المكانة.