5

التهديد البريطاني لأمن المملكة المتحدة

وارسو ــ في الآونة الأخيرة، بدأ رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتحدث عن أهمية عضوية الاتحاد الأوروبي بالنسبة لأمن المملكة المتحدة. ولعل هذه هي الحجة الأكثر إقناعاً التي قد يدفع بها كاميرون إلى الناخبين البريطانيين للبقاء في الاتحاد الأوروبي قبل الاستفتاء على ما إذا كان ينبغي للملكة المتحدة أن تنسحب. ولكن هل يسوق كاميرون، الذي وَعَد بإجراء التصويت بحلول نهاية عام 2017، حجة الأمن بعد فوات الأوان؟

يزعم كثيرون أن الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي لن يضعف أمن البلاد، لأن منظمة حلف شمال الأطلسي تضمن الدفاع عن المملكة المتحدة. ولكن الأمن والدفاع ليسا نفس الشيء. فالأمن الحقيقي يستلزم توقع أن الدولة لن تضطر إلى طلب المساعدة من التحالفات الدفاعية التي تنتمي إليها ــ وهذا هو ما توفره عضوية الاتحاد الأوروبي على هيئته اليوم.

بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، لم يعتمد الدفاع الأميركي على عضوية الولايات المتحدة في عصبة الأمم. ولكن القرار الذي اتخذته بعدم الانضمام إلى عصبة الأمم ــ على أساس حجج السيادة الأشبه بتلك المستخدمة الآن للترويج لخروج بريطانيا ــ أدت إلى انهيار عصبة الأمم وإضعاف أمن الولايات المتحدة بشدة.

واليوم، تتمتع المملكة المتحدة بمستوى غير مسبوق من الأمن. فبرغم عدم الاستقرار والعنف في بلدان مثل أوكرانيا وسوريا، لا تواجه المملكة المتحدة أي تهديد استراتيجي ولو من بعيد. وتضمن عضوية الاتحاد الأوروبي عملياً التعاون ضد التهديد التكتيكي الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية.