57

مأساة بريطانية من فصل واحد

أكسفورد ــ يُقال إن ليلة الخميس كانت بالغة الأهمية لأولئك الذين تولوا حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي وإدارة ظهر بريطانيا للقرن الحادي والعشرين. وقد أوافق على هذا على الأقل. فكما كتب شيشرون: "كم كان اليوم بائسا تعيسا".

سوف يهيمن قرار ترك الاتحاد الأوروبي على الحياة الوطنية البريطانية طوال السنوات العشر المقبلة، إن لم يكن لفترة أطول. وبوسع المرء أن يجادل بشأن شِدة الصدمة الاقتصادية ــ في الأمدين القريب والبعيد ــ ولكن من الصعب أن نتخيل أي ظروف ربما لا تصبح المملكة المتحدة في ظلها أكثر فقرا وأقل أهمية في العالم. وسوف يدرك كثيرون من أولئك الذين تشجعوا على التصويت لصالح نيل "استقلالهم"، كما زعموا، أنهم بدلا من اكتساب أي قدر من الحرية خسروا وظائفهم.

لماذا حدث هذا إذن؟

أولا، تتسم فكرة الاستفتاء بتبسيط المعقد إلى حد السخف. فقد اختُزِل تشابك التعاون الدولي والسيادة المشتركة المتمثل في عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في سلسلة من الادعاءات والوعود الكاذبة. فقيل للبريطانيين إنهم لن يدفعوا ثمنا اقتصاديا للخروج، وإن كل قطاعات المجتمع البريطاني التي استفادت من أوروبا لن تتكبد أي خسارة. كما وُعِد الناخبون بصفقة تجارية مفيدة مع أوروبا (أكبر أسواق بريطانيا)، وانخفاض معدلات الهجرة إلى البلاد، والمزيد من المال للإنفاق على الخدمات الصحية الوطنية وغير ذلك من السِلَع والخدمات العامة المهمة. وقبل كل شيء، قيل لهم إن بريطانيا سوف تستعيد "سِحرها"، أو حيويتها الخلّاقة اللازمة لتمكينها من قهر العالم بالقوة.