20

النتائج الاقتصادية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

لندن - يدعي المدافعون عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أن ذلك من شأنه أن يجعل البلاد أكثر حرية  وثراء. وهم يؤكدون أنه بعد "بريكست"، باٍمكان المملكة المتحدة التفاوض بسرعة على اتفاق مفصل مع الاتحاد الأوروبي والذي سيكون مفيدا على مستوى التجارة الحرة دون تكاليف عضوية الاتحاد الأوروبي. وسيساعد ذلك على عقد صفقات تجارية أفضل مع الدول الأخرى، وعلى جني عوائد ضخمة عبر إلغاء قوانين الاتحاد الأوروبي المرهقة. لكن هذه الأمنية عبارة عن وهم.

في الواقع، سيتسبب بريكست في تكاليف اقتصادية كبيرة لبريطانيا. وستضر حالة عدم اليقين والاضطراب العقيم وإجراءات الانفصال القاسية بالاستثمار والنمو. وسيؤدي هذا الانفصال الدائم إلى تقليص التجارة والاستثمار الأجنبي والهجرة، وسيضعف المنافسة ونمو الإنتاجية ومستويات المعيشة. بينما  سيمنع "الاٍستقلال" بريطانيا من التأثير على إصلاحات داخل الاتحاد الأوروبي في المستقبل - وخاصة، تأسيس السوق الموحدة للخدمات - والتي من الممكن الاستفادة منها.

ويتوقع مركز الأداء الاقتصادي التابع لكلية لندن للاقتصاد أن التكاليف الكبيرة التي ستتحملها بريطانيا اٍثر تجارة أقل مع الاتحاد الأوروبي ستصل إلى 9.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أن انخفاض الاستثمار الأجنبي قد يكلف 3.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي أو أكثر. وستقلص تلك التكاليف وحدها المكاسب المحتملة من بريكست. وقد بلغت مساهمة بريطانيا الصافية في ميزانية الاتحاد الأوروبي نسبة 0.35٪ فقط من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي، كما سيجلب اٍلغاء قوانين الاتحاد الأوروبي فوائد محدودة فقط، لأن أسواق العمل والإنتاج في المملكة المتحدة هي بالفعل من بين الأكثر حرية في العالم.

اٍن عملية خروج بريطانيا من الاٍتحاد الأوروبي ستولد حالة شكوك لفترة طويلة. رسميا، من المفترض أن يستغرق الأمر عامين. لكن ربما يستغرق وقتا أطول من ذلك بكثير. ففي عام 1980، استغرق التفاوض بشأن خروج غرينلاند (التي يبلغ عدد سكانها 50.000) ثلاث سنوات، وكانت الأسماك موضوع الخلاف الوحيد.  وسيكون لخروج بريطانيا (باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، والتي يبلغ عدد سكانها 64 مليون نسمة) تبعات أكثر تعقيدا.