18

هل تستحق أوروبا كل هذا الجهد؟

باريس- عندما إنضمت المملكة المتحدة للسوق الأوروبية المشتركة سنة 1973 ، كانت في مؤخرة التكامل الأوروبي والسؤال الذي يطرحه إستفتاء بريطانيا القادم على إستمرار عضويتها في الإتحاد الأوروبي هو ما إذا كانت بريطانيا الآن في طليعة التفكك الأوروبي.

إن القضية لا تتعلق بالإتفاقية المتواضعة التي توصل إليها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مؤخرا مع زملاءه في الإتحاد الأوروبي وفي واقع الأمر من الصعب الإعتقاد بإن تلك الإتفاقية سوف تحدد الخيار المصيري لبريطانيا في يونيو . إن القضية الإساسية هي ما إذا كانت عضوية الإتحاد الأوروبي ما تزال تحقق فوائد كبيرة كافية تفوق خسارة السيادة التي تنطوي عليها مثل تلك العضوية.

إن هذه ليست قضية للنقاش في بريطانيا فحسب فبالنسبة للعديد من الناس في الإتحاد الأوروبي فإن إجابة هذا السؤال صعبة للغاية وذلك نظرا لأن الموضوع الأوروبي ينطوي على شحن عاطفي.فقط في بريطانيا يستطيع وزير من نفس الحزب الذي جعل البلاد تنضم للإتحاد الأوروبي الدعوة للخروج منه. لا يجرؤ أي سياسي من الإحزاب الرئيسية الألمانية أو الفرنسية أو الإسبانية أن يناقش الموضوع بشكل مفتوح ناهيك عن الدعوة للطلاق.

لكن لا يمكن تجاهل المسألة ففي معظم دول الإتحاد الأوروبي فإن شرائح كبيرة من الرأي العام غير راضية عن الإتحاد حيث يزداد تعاطفها مع الأراء القومية وردا على ذلك يقوم العديد من السياسيين بمداهنة أوروبا وفي الوقت نفسه يركزون على الحلول القومية المجردة .إن هذا الموقف المتعارض والذي ينطوي على السخرية في كثير من الإحيان- قد وضع أوروبا في توازن غير سعيد فهي لا تستطيع الرجوع للخلف ولا التقدم للأمام وهذا لا يرضي أحدا .