3

المأزق السياسي في البرازيل

سانتياجو ــ كان ما حدث هو ذلك النوع من السياسة الذي ظن البرازيليون أنهم قد تجاوزوه: فعند مرحلة ما تعين الرئيسة الحالية رئيساً سابقاً ذا شعبية في وزارته كي ينقذها من الملاحقة القضائية، وسرعان ما يستنتج المثقفون أنه هو الحاكم الفعلي. في اليوم التالي، يصدر قاض فيدرالي قراراً بمنع تعيينه، وتُرفَع الدعاوى والدعاوى المضادة أمام المحاكم، ويخرج الملايين إلى الشوارع مطالبين بتوجيه الاتهام للرئيسة، ولا أحد يعلم يقيناً من الحاكم الفعلي.

تواجه البرازيل أكبر أزماتها السياسية منذ استعادة الديمقراطية عام 1985. لقد فعلت الرئيسة ديلما روسيف الكثير كي تستحق انحدار نسبة تأييدها إلى أقل من 10%. وحتى وقت قريب، بدت وكأنها سوف تتمكن على الأرجح بصعوبةٍ من المواصلة حتى انتهاء فترتها الرئاسية المحددة بأربع سنوات عام 2018، وإن كان هذا فقط لممانعة أحزاب المعارضة تنظيف الفوضى الاقتصادية التي صنعتها حكومتها.

لا أحد واثق من شيء اليوم. بمحاولة روسيف إنقاذ سلفها لويس إيناسيو لولا دي سيلفا، صعَّبت مهمة إنقاذ رئاستها. والآن بعد انسحاب حزب الحركة الديمقراطية البرازيلي، الذي كان فيما سبق أكبر حزب في الحكومة، من الائتلاف الحكومي، أصبح تصويت الثلثين في الكونجرس اللازم لتوجيه الاتهام إلى روسيف ممكنا.

الخبر الجيد هو أن بعض مؤسسات الديمقراطية البرازيلية تعمل على نحو جيد. ففي النهاية لا يتمتع القضاة والمدعون العامون في كل ديمقراطية بالاستقلالية اللازمة لملاحقة رجال أعمال مليارديرات أو رئيس سابق كان يتمتع شعبية كبيرة فيما سبق.