0

بورلوج وعباقرة القطاع المصرفي

نيويورك ـ كانت وفاة نورمان بورلوج مؤخراً بمثابة اللحظة المناسبة للتأمل في القيم الأساسية لمجتمعنا ونظامنا الاقتصادي. لقد تلقى بورلوج جائزة نوبل للسلام لإسهامه في إحداث "الثورة الخضراء"، التي أنقذت مئات الملايين من البشر من الجوع وغيرت المشهد الاقتصادي العالمي.

قبل بورلوج كان العالم يواجه تهديد كابوس توماس مالثوس : الانفجار السكاني في العالم النامي وتضاؤل الإمدادات الغذائية. هل لكم أن تتخيلوا الصدمة التي كانت لتعاني منها دولة مثل الهند، لو ظل سكانها الذين بلغ تعدادهم آنذاك خمسمائة مليون نسمة لا يجدون إلا ما يسد رمقهم بالكاد، بينما تزايد تعدادهم حتى بلغ ضعف ذلك الرقم! قبل الثورة الخضراء، كان رجل الاقتصاد جونار ميردال الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد يتوقع مستقبلاً مظلماً لقارة آسيا الغارقة في مستنقع الفقر. ولكن ما حدث بدلاً من ذلك هو أن آسيا تحولت إلى قوة اقتصادية عالمية.

وعلى نحو مماثل كانت عزيمة أفريقيا الجديدة وتصميمها على خوض الحرب ضد الفقر بمثابة شهادة حية لصالح بورلوج . وحقيقة أن الثورة الخضراء لم تأت إلى أفقر قارات العالم، حيث الإنتاجية الزراعية لا تزيد عن ثلث مستواها في آسيا، تشير إلى أن في المجال متسعاً للتحسين والإصلاح.

لا شك أن الثورة الخضراء قد لا تكون سوى هدنة مؤقتة. والواقع أن أسعار الغذاء التي ارتفعت إلى عنان السماء قبل الأزمة المالية العالمية كانت بمثابة الإنذار، تماماً كما كانت الحال مع تباطؤ معدلات نمو الإنتاجية الزراعية. على سبيل المثال، سجل القطاع الزراعي في الهند هبوطاً ملموساً فتخلف عن بقية القطاعات الاقتصادية النشطة في الهند، وهو الآن يعيش في الوقت الضائع، بعد أن شهدت مستويات المياه الجوفية، التي تعتمد عليها أغلب أقسام البلاد، انخفاضاً حاداً فجائياً.