3

من الفقاعات إلى الجسور

لندن ــ مع قدوم الموسم الذي تعقد فيه الشركات العامة اجتماعاتها العمومية السنوية، هناك قضية واحدة ثابتة تتلخص في الافتقار إلى الحوار الحقيقي بين مسؤولي الشركات وعامة الناس. فبدلاً من الحوار النشط والمناقشات الجادة بين المستثمرين، والمسؤولين التنفيذيين، والقوى العاملة، والمجتمع ككل، تبدو المحادثة وكأن كل طرف فيها يحدث نفسه، حيث تجلس مجموعة حول طاولة غرفة اجتماعات مجلس الإدارة، في حين تجتمع أخرى على مائدة المطبخ.

من الخارج، يرى المراقب غرفة اجتماعات مجلس الإدارة في كثير من الأحيان وكأنها فقاعة من نوع ما حيث تتخذ القرارات الكبرى التي تؤثر على الآلاف من الأرواح بواسطة أشخاص بلا وجوه. ويُنظَر إلى هذه الفقاعات باعتبارها أماكن حيث توزع المكافآت الضخمة على كبار المسؤولين التنفيذيين وحيث تتم المساومات وتشكل شبكات الكبار أهمية أكبر من الجدارة أو العمل الشاق. ومع مطالبة الناس خارج غرفة مجلس الإدارة على نحو متزايد بمساءلة أولئك في الداخل وتحميلهم المسؤولية عن أفعالهم، أصبح فتح سبل التواصل الآن يشكل أهمية بالغة لنجاح الشركات في الأمد البعيد.

وسوف تكون إحدى السمات المهمة لهذا التحول إدراك كبار المسؤولين التنفيذيين لحقيقة مفادها أنهم لم يعد بوسعهم تفنيد الانتقادات بالعبارة الدفاعية "أنتم لا تفهمون شيئا". فعندما قال جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورجان تشيس إنه لا يتصور أن النائبة الأميركية إليزابيث وارين "تفهم النظام المصرفي العالمي بشكل كامل"، استشاط كثيرون غضباً إزاء غطرسة تصريحه. وقد أثارت كلماته شعوراً أوسع نطاقاً بأن المسؤولين التنفيذيين منفصلين عن الواقع وغير قادرين، أو غير راغبين، في الرد على الأسئلة الصعبة بإجابات صادقة.

في غياب الحوار الحقيقي حول قضايا مثل التفاوت في الأجور، والمسؤولية الاجتماعية للشركات، وخصوصية البيانات، وثقافة المكافأة التي لا يبدو أنها تقدم الحوافز المناسبة للعمل الشاق أو معاقبة الفشل بالقدر المناسب، يصبح من المضمون أن تتفاقم المخاوف وتنعدم الثقة. ويتغذى الافتقار إلى الشفافية، وغياب الوضوح، وندرة الأجوبة، على تصور مفاده أن الشركات كثيراً ما تنخرط في تعاملات مراوغة ولا تستحق الثقة. والأمر الأسوأ على الإطلاق هو أن انقطاع التواصل يحرم أولئك المحيطين بطاولات مجالس الإدارة وموائد المطبخ من الفرصة لإدراك أنهم يتحدثون عن مشاكل مماثلة ويتقاسمون رغبة مماثلة في التوصل إلى حلول لهذه المشاكل.