0

بلير وكارثة الاتحاد الأوروبي

حين رفض المقترعون في فرنسا وهولندا اقتراح وضع دستور للاتحاد الأوروبي، أدرك العالم آنذاك أن المشروع الأوروبي يواجه ورطة عميقة. ولقد كانت المعركة الطاحنة التي دارت رحاها الأسبوع الماضي حول مستقبل ميزانية الاتحاد على الأمد المتوسط بمثابة تأكيد عنيف لتلك الورطة. كما كانت هذه المعركة خاتمة مؤسفة لرئاسة المملكة المتحدة للمجلس الأوروبي والتي دامت ستة أشهر، حيث برهنت على سمعة بريطانيا باعتبارها العضو الغريب المنعزل في الاتحاد الأوروبي.

والحقيقة أن الحدثين مترابطان إلى حد كبير. ذلك أن المقترعين الفرنسيين والهولنديين لم يفصحا عن السبب وراء تصويتهم ضد الدستور، لكن العديد من المعلقين يعتقدون أن رفضهم كان بمثابة احتجاج على ضم عشرة أعضاء جدد إلى الاتحاد الأوروبي من دول وسط وشرق أوروبا الأكثر فقراً، والذي رأوا فيه اندفاعاً طائشاً. وبصورة خاصة، فقد خشي المقترعون أن يخسروا وظائفهم لصالح جحافل المهاجرين من شرق أوروبا، والتي تمثلت آنذاك في صورة كانت محل اقتباس على نطاق واسع، ألا وهي صورة السباك البولندي الذي يتقاضى أجراً متدنياً.

وبالطبع كانت المفارقة الساخرة هنا، أن أغلب الدول الأعضاء القديمة رفضت منح الأعضاء الجدد الحق الكامل والفوري للدخول إلى أسواق العمل الغربية. ولكن في كثير من الأحوال كان أوان الاحتجاج قد فات: ذلك أن الدول الشرقية العشر كانت قد حصلت بالفعل على عضوية الاتحاد.

والآن أصبح لزاماً على الدول الأعضاء الخمس والعشرين أن تتعامل مع العواقب المالية المترتبة على تلك التوسعة، ليس فقط فيما يتصل بالحجم الكلي لميزانية الاتحاد الأوروبي عن الأعوام السبعة القادمة، بل أيضاً فيما يتصل بمن سيدفع ومن سيستفيد. وتتلخص القضية المركزية هنا بصورة خاصة في مدى استعداد الدول الأعضاء القديمة لتحمل التكاليف اللازمة لدعم الدول الأقل تقدماً من بين الأعضاء الجدد على الصعيد الاقتصادي.