0

تركيا ومشكلة المال الساخن

نيويورك ــ تعمل التقلبات المالية الجارية في الاقتصادات الناشئة على تأجيج الجدال الدائر حول ما إذا كان ما يسمى مجموعة "البلدان الخمسة الهشة" ــ البرازيل والهند وإندونيسيا وجنوب أفريقيا وتركيا ــ ضحية السياسات النقدية في البلدان المتقدمة أم ضحية إفراطها في الاندماج في الأسواق المالية العالمية. والإجابة على هذا التساؤل تتطلب دراسة وفحص استجابات هذه البلدان المختلفة للتوسع النقدي ــ والمستويات المختلفة من المخاطر التي خلقتها هذه الاستجابات.

برغم أن كل البلدان الخمسة الهشة ــ التي اعتبرت هشة استناداً إلى اجتماع العجز المالي مع عجز الحساب الجاري لديها، وهو ما يجعلها عُرضة بشكل خاص لتقلبات تدفقات رأس المال ــ تبنت بعض التدابير الاحترازية في الاقتصاد الكلي منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، فإن التفاوت كان كبيراً في المزيج الذي تألفت منه هذه التدابير في كل بلد منها والنتائج التي أدت إليها. ففي حين استجابت البرازيل والهند وإندونيسيا لارتفاع التدفقات إلى الداخل بفرض قواعد تنظيمية جديدة لحسابات رأس المال، سمحت جنوب أفريقيا وتركيا لرأس المال بالتدفق بحرية عبر حدودهما.

ولنتأمل هنا استجابة تركيا، التي اتسمت بالتزام ثابت بانفتاح حسابات رأس المال. ورغم أن التطورات السياسية في تركيا كانت جاذبة لأكبر قدر من الاهتمام في الآونة الأخيرة، فإن أزمة البلاد الحالية تضرب بجذورها في الضعف الاقتصادي، والذي انعكس في تراجع ثقة المستثمرين والانخفاض الحاد في سعر صرف الليرة. وقد أثار عدم الاستقرار هذا المخاوف من انتقال العدوى إلى الأسواق الناشئة، مع تعرض جنوب أفريقيا بشكل خاص للخطر، نظراً لانفتاح حساباتها الرأسمالية.

وبدلاً من فرض القيود على تدفقات رأس المال، بدأت السلطات النقدية في تركيا في خفض أسعار الاقتراض بين عشية وضحاها في نوفمبر/تشرين الثاني 2010، من أجل الحد من ربحية تجارة المناقلة (شراء أصول النقد الأجنبي لاستغلال فرصة عجز الحساب الجاري، والذي تجاوز 8% من الناتج المحلي الإجمالي في ذلك الوقت، الأمر الذي خفف من خطر توقف التمويل الخارجي بشكل مفاجئ.