4

دول كبرى، وحروب صغيرة

لندن ــ تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما بالانتقام لمقتل كريستوفر ستيفنز، سفير الولايات المتحدة السابق إلى ليبيا. ولكن ما يقترحه فيما يتصل بكيفية تحقيق هذه الغاية غير واضح ــ ولن تفيدنا السوابق التاريخية كثيراً في هذا السياق.

في عام 1864، اتخذ إمبراطور الحبشة القنصل البريطاني رهينة، ومعه بعض المبشرين، في مجدالا عاصمة البلاد آنذاك. ثم بعد ثلاثة أعوام، ومع إصرار الإمبراطور تويدروس على عدم إطلاق سراحهم، أرسلت البريطانيون حملة عسكرية تتألف من ثلاثة عشر ألف جندي، وستة وعشرين ألفاً من الملتحقين بالمعسكر على الطريق، فضلاً عن أربعة وأربعين فيلا.

في كتابه "النيل الأزرق" يصف ألان مورهيد البعثة على النحو التالي: "تقدمت البعثة من البداية إلى النهاية بما يليق بالحتمية الثقيلة لمأدبة الدولة الفيكتورية، بما تشتمل عليه من الخطب المضجرة". ورغم هذا فإن المهمة كانت مخيفة. وبعد رحلة دامت ثلاثة أشهر عبر الجبال، بلغ البريطانيون مجدالا، وأطلقوا سراح الرهائن، وأحرقوا العاصمة حتى سووها بالأرض. وانتحر الإمبراطور تويدروس، وانسحب البريطانيون بعد أن تم تنصيب قائدهم الفريق سير روبرت نابيير باروناً للعاصمة مجدالا.

واليوم تعتمد القوى العظمى على أساليب مشابهة، فأثقلت كاهلها بالخطابة ضد خصوم ضعاف تافهين، ولكن بنتائج أقل إقناعا. فقد وضعت الولايات المتحدة خمسمائة ألف جندي في فيتنام في ستينيات القرن الماضي، ولكنها انسحبت قبل أن تجتاح فيتنام الشمالية الجنوب في عام 1975. وبدأ الروس في سحب قوات قوامها مائة ألف جندي من أفغانستان في عام 1987، بعد فشلت تسع سنوات من القتال في إخضاع البلاد.