0

ماذا بعد وقف إطلاق النار في غزة

تل أبيب ـ أخيراً، أصبحت الهدنة التي طالما انتظرناها بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة حقيقة واقعة.

إن الوصول إلى هذه الحالة العصيبة لم يكن سهلاً. فلأشهر طويلة ظل الحكماء وأصحاب الضمائر يحضون إسرائيل على قبول وقف إطلاق النار الذي عرضته قيادة حماس في غزة. إلا أن حكومة إسرائيل قاومت بكل عناد منتحلة كافة الحجج والمعاذير.

زعم المسئولون الإسرائيليون أن الهدنة من شأنها أن تضعف من موقف الرئيس الفلسطيني أبو مازن ، وكأن بناء مستوطنات إسرائيلية جديدة في القدس الشرقية، ورفض تفكيك المستوطنات غير القانونية التي بنيت سابقاً، لم يضعف من موقفه بالفعل. أو كانوا يحتجون بأن "حماس لا تعترف بدولة إسرائيل"، وكأن كل اتفاقيات وقف إطلاق النار مع الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية طيلة الستين عاماً الماضية كانت مبنية على الاعتراف بإسرائيل، وليس على المبدأ الأخلاقي البسيط الذي أرشد إسرائيل طيلة سنوات عديدة، والذي يتلخص في كسب برهة قصيرة من السلام والراحة من أعمال العنف والعداوة، لنا ولأعدائنا.

ولكن في النهاية تغلب المنطق على التردد والتهرب من الواقع، وتم التوقيع على اتفاق الهدنة، ولا نملك الآن إلا أن نشعر بالندم على كل الوقت الذي أهدِر والمعاناة غير الضرورية التي عاشها الجانبان.