8

القرن الاسيوي القصير؟

طوكيو-  لقد أطلق المؤرخ البريطاني الماركسي ايريك هبسباوم في احد المرات على العصر الممتد من الثورة الفرنسية سنة 1789 وحى اندلاع الحرب العالمية الاولى سنة 1914 "القرن التاسع عشر الطويل " وقبل اكثر من عشر سنوات بدأ الناس بالتكهن عن " القرن الاسيوي " الصاعد والذي تحركه الصين الذي لا يمكن ايقافها ويعززه ما يفترض انه الانحدار الحتمي لامريكا ولكن مع حالة الاضطراب التي يعاني منها الاقتصاد الصيني وتخبط اقتصادات نمور شرق اسيا الرئيسة مثل ماليزيا وتايلند والاسئلة التي تواجه سنغافورة فيما يتعلق بحيوية نموذجها الاقتصادي فهل كل هذا يعني ان "القرن الاسيوي " قد وصل لنهاية مبكرة ؟

ان المتاعب السياسية والاقتصادية تعصف بالمنطقة من الشرق الى الغرب ففي الهند واندونيسيا يبدو ان الامال بإن انتخاب رئيس الوزراء ناريندرا مودي والرئيس جوكو ويدودو سوف يطلق موجه جديدة من الاصلاحات لم تنجح وفي كوريا الجنوبية فشل رئيسان متعاقبان في الوفاء بوعودهما الشجاعة بكبح جماح ذا تشابيول وهي التكتلات التجارية العائلية الضخمة وذلك من اجل اطلاق روح ريادة الاعمال وفي اليابان وعلى الرغم من ان رئيس الوزراء شينزو آبي قد أدخل اصلاحات واسعة ، الا انها لم تؤدي حتى الان الى اعادة اطلاق الديناميكية الاقتصادية كما ان الجهود من اجل التعامل مع التهديد الديمغرافي المتمثل في تزايد اعداد كبار السن لم تبدأ بعد.

ان هناك كذلك التحديات السياسية والامنية الخطيرة التي تواجه اسيا ومن بينها تزايد التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة الامريكية والصين ووجود دلائل على تنامي المشاعر القومية مجددا في المنطقة بالاضافة الى تحطم نموذج الحكم في هونغ  كونغ والمتمثل في بلد واحد ونظامين. انالمطالبات الاقليمية الضخمة للصين في بحار الصين الشرقية والجنوبية بالاضافة الى اقليم ارونشال براديش الهندي يزيد من زعزعة الاستقرار وربما العامل الاكثر خطورة هو ان يصبح نظام كوريا الشمالية المنعزل والذي لا يمكن توقع تصرفاته اقل استقرارا مقارنة بأي وقت مضى تحت قيادة كيم يونغ اون العنيفة والتي تفتقد للخبرة .

في غياب أطر اقليمية متماسكة لم يكن من المفاجىء ان يتم بناء هياكل منافسة حيث تتزعم الولايات المتحدة الامريكية الشراكة عبر المحيط الهادي والتي سوف تربط 12 دولة مطلة على المحيط الهادي ضمن منطقة تجارة حرة ضخمة تحكمها مجموعة متقدمة من القواعد المتفق عليها وبدورها تعمل الصين من خلال بنك استثمار البنية التحتية الاسيوي ومبادرة " طريق الحرير" على تأسيس منطقة تجارية تتمحور حول الصين والتي تبقي ليس فقط على سيطرتها الاقليمية ولكن ايضا على نموذج رأسمالية الدولة فيها.