14

التعليم في عصر الآلة الثاني

ميونيخ ــ إن الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم حبيس عالم الخيال، يساهم الآن في تغيير حياتنا. فالسيارات تقود نفسها، والطائرات بدون طيار تلقي حمولاتها وفقاً لبرنامج محدد سلفا، وتتعلم أجهزة الكمبيوتر كيفية تشخيص الأمراض. في كتاب صادر حديثا، يصف الخبيران الاقتصاديان إيريك برينيولفسون وأندرو مكافي هذه التطورات الأخيرة كأمثلة لبداية ما أسمياه "عصر الآلة الثاني".

ويشير الاسم في حد ذاته إلى تحول تاريخي ــ كانت الثورة الصناعية هي العصر الأول. والواقع أن هذه التطورات التكنولوجية، إذا صحت التوقعات، من الممكن أن تخلف آثاراً عميقة على الطريقة التي نعيش بها حياتنا.

من بين التوقعات الشائعة أن تكاليف العمل سوف تصبح أقل أهمية مع حلول الروبوتات المتزايدة التطور محل العمال، وسوف ينتقل التصنيع من جديد إلى البلدان الغنية. وثمة توقع آخر شائع مفاده أن الآلات المتزايدة الذكاء سوف تساهم في الحد من الطلب على المهارات المتقدمة، وأن الميزة الاقتصادية المترتبة على امتلاك هذه المهارات سوف تنحدر نتيجة لذلك.

الحق أن الافتراض الأول يشكل احتمالاً بعيدا. ولكن هناك من الأدلة ما يشير إلى أن الافتراض الثاني بدأ يتحقق بالفعل، مع ما يترتب على ذلك من عواقب خطيرة تؤثر على الطريقة التي حاولت بها الاقتصادات الحديثة التصدي للتحديات التي تفرضها العولمة.