0

الغطرسة والسلطة

واشنطن، العاصمة ـ لقد بات من الشائع على نحو متزايد أن نسمع محافظي البنوك المركزية البارزين في أميركا وأوروبا يعلنون الحكم التالي فيما يتصل بأزمة 2008-2010: "لقد كان أداؤنا حسنا". وتتلخص وجهة نظرهم في أن الإجراءات الحكومية المختلفة التي اتخذت لدعم النظام المالي ساعدت في استقرار الوضع. فما العيب على أية حال في أن تسفر مشتريات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من الأصول عن بعض أرباح (والتي تم تحويلها بعد ذلك إلى وزارة الخزانة الأميركية)؟

إن وضع القضية في مثل هذا الإطار يُعَد في أفضل الأحوال انخراطاً في الوهم. ولكنه في أسوأ الأحوال يخلق صورة من الغطرسة التي لن تسفر إلا عن تقويض المصداقية التي تستند إليها سلطة البنوك المركزية.

إن التكاليف الحقيقية المترتبة على الأزمة لا تقاس ببيانات الأرباح والخسائر لأي من البنوك المركزية ـ أو بما إذا كان برنامج إغاثة الأصول المتعثرة، الذي تديره وزارة الخزانة الأميركية، ربح أو خسر المال في إطار أنشطته المختلفة.

كانت التكلفة ثماني ملايين وظيفة في الولايات المتحدة وحدها، مع هبوط معدلات تشغيل العمالة بنسبة 6% عن أعلى ذروة بلغتها ـ ف تناقض واضح مع فترات الركود التي شهدتها أميركا منذ عام 1945 ـ والتي لا تزال حتى اليوم أدنى من تلك الذروة بنحو 5%، رغم مرور 31 شهراً منذ اندلاع الأزمة.