31

جلسة استماع عادلة لقضية الديون السيادية

نيويورك ــ في يوليو/تموز الماضي، عندما أصدر القاضي الفيدرالي الأميركي توماس جريزا حكمه بأن الأرجنتين ملزمة بالسداد بالكامل لما يسمى الصناديق الجشعة التي اشترت ديونها السيادية بأسعار متدنية للغاية، واضطرت البلاد إلى التخلف عن سداد ديونها، أو ما أطلق عليه وصف "Griesafault". وقد خلف هذا القرار صدى بعيد المدى، فأثر على السندات الصادرة في مجموعة متنوعة من المناطق، الأمر الذي يشير إلى أن محاكم الولايات المتحدة قادرة على التأثير على العقود المنفذة في بلدان أخرى.

ومنذ ذلك الحين، حاول المحامون وخبراء الاقتصاد استجلاء العواقب المربكة المترتبة على قرار جريزا. ولكن هل تمتد سلطة المحاكم الأميركية حقاً إلى خارج حدود أميركا؟

الآن، جلبت محكمة في المملكة المتحدة أخيراً بعض الوضوح لهذه القضية، فحكمت بأن مدفوعات الفائدة الأرجنتينية على السندات الصادرة بموجب قانون المملكة المتحدة يغطيها قانون المملكة المتحدة وليس الأحكام القضائية الصادرة في الولايات المتحدة. والواقع أن هذا القرار ــ الذي يمثل انفصالاً محموداً عن سلسلة من القرارات الصادرة عن قضاة أميركيين يبدو أنهم لا يفهمون مدى تعقيد الأسواق المالية العالمية ــ ينقل بعض الرسائل المهمة.

فأولاً وقبل كل شيء، كان استباق المحكمة الأميركية ــ التي عارضتها محكمة بريطانية بعد ذلك ــ لمفاوضات الديون الأرجنتينية، بمثابة تذكرة قوية بأن الحلول القائمة على السوق لأزمات الديون السيادية لديها قدرة عالية على إحداث الفوضى. فقبل قرار جريزا الذي أدى إلى تخلف الأرجنتين عن السداد، كان يفترض عن طريق الخطأ غالباً أن الحلول لمشاكل سداد الديون السيادية يمكن التوصل إليها من خلال مفاوضات غير مركزية، في غياب إطار قانوني قوي. وحتى بعد ذلك، سعى المجتمع المالي وصندوق النقد الدولي إلى فرض بعض النظام في أسواق السندات السيادية ببساطة من خلال تعديل عقود الدين، وخاصة الشروط الواردة في فقرات العمل الجماعي (التي تلزم كل الدائنين باقتراح إعادة الهيكلة الذي توافق عليه الأغلبية العظمى).