28

إيقاف روسيا يبدأ من سوريا

واشنطن، العاصمة ــ إن حل الأزمة في أوكرانيا يكمن جزئياً في سوريا. وقد حان الوقت لكي يثبت الرئيس الأميركي باراك أوباما قدرته على إعطاء الأوامر باستخدام القوة هجومياً في ظروف غير شن الهجمات السرية بطائرات بدون طيار أو العمليات السرية. وسوف تغير النتيجة الحسابات الاستراتيجية، ليس فقط في دمشق بل وأيضاً في موسكو، ناهيك عن بكين وطوكيو.

يزعم كثيرون أن تراجع أوباما عن تهديده بتوجيه ضربات صاروخية ضد سوريا في أغسطس/آب الماضي كان سبباً في إكساب الرئيس الروسي فلاديمير بوتن القدر الكافي من الجرأة لضم شبه جزيرة القرم. ولكن الأمر الأكثر ترجيحاً هو أن بوتن تحرك لأسباب محلية ــ لصرف انتباه الروس عن إخفاق بلادهم اقتصادياً وفشلها في التخفيف من مذلة مشاهدة متظاهرين موالين للغرب وهم يطيحون بالحكومة الأوكرانية التي دعمها بوتن.

ولكن بعيداً عن دوافع بوتن الأولية، فإنه يعمل الآن في بيئة حيث بات على يقين من معالم اللعبة. فهو يزن قيمة الاستمرار في تقطيع أوصال أوكرانيا، مع انضمام بعض القطع إما إلى روسيا أو تحولها إلى دول تابعة لروسيا، في مقابل الآلام المترتبة على عقوبات اقتصادية أشد قوة وأكثر شمولا. والواقع أن استخدام الغرب للقوة، باستثناء إرسال الأسلحة إلى الجيش الأوكراني العاجز إلى حد كبير، ليس جزءاً من المعادلة.

وهذه مشكلة كبرى. ففي حالة سوريا، اختارت الولايات المتحدة وهي القوة العسكرية الأكبر والأكثر مرونة على مستوى العالم التفاوض بيدين مكبلتين وراء ظهرها لأكثر من ثلاث سنوات. وهذا خطأ واضح في حالة روسيا تحت قيادة زعيم مثل بوتن، الذي يقيس نفسه وزملاءه من الزعماء على مقياس الذكورة الفظة الخام.