6

مدن كبرى ومدن أشباح

هونج كونج ــ يميل العديد من المراقبين إلى اعتبار ظهور "مدن أشباح" حديثة غير مأهولة بالسكان، وممولة من خلال أدوات تمويل الحكومات المحلية المحملة بالمخاطر، عَرَضاً من أعراض انهيار الصين القادم. ولكن هذه النظرة تستهين بحتمية ــ أو بالأحرى ضرورة ــ نشوء مثل هذه التحديات على مسار التنمية.

في عام 2012، زعم خبير رأسمال المشاريع ويليام جينواي أن التنمية الاقتصادية لعبة يشارك فيها ثلاثة لاعبون، وهم الدولة، وإبداع القطاع الخاص الذي يتسم بروح المبادرة التجارية، والرأسمالية المالية، وتصاحب هذه اللعبة حالات تجاوز دورية حتمية للأهداف، وهو ما يخلق الظروف المناسبة لظهور الموجة التالية من الإبداع ونمو الناتج. فقد شهدت الولايات المتحدة ظهور مدن الأشباح المهجورة وإفلاس البنوك المحلية بمجرد شروعها في الاستثمار في السكك الحديدة والتعدين والتصنيع في منتصف القرن التاسع عشر. ولكنها لم تشهد أزمة جهازية امتدت إلى خارج حدودها.

في غياب الاستثمار الواسع النطاق في مشاريع البنية الأساسية، وخاصة في مجال النقل، كانت مكاسب الإنتاجية التي مكنت أميركا من الظهور كقوة صناعية لتصبح في حكم المستحيل. ورغم أن هذه العملية شملت قدراً كبيراً من التدمير الخلاق، فقد عوض النمو الاقتصادي السريع عن الخسائر الناجمة عن القدرة الفائضة.

وعلى نحو مماثل، عندما ننظر إلى مدن الأشباح في الصين بعدسة التاريخ البعيدة المدى فسوف يتبين لنا أنها مجرد وهدات على الطريق إلى التنمية. والأرجح أن الاستثمار الضخم في مشاريع البنية الأساسية في الصين، والممول إلى حد كبير بأدوات تمويل الحكومات المحلية، سوف يُذكَر بمساهمته الحاسمة في تحديث البلاد اقتصاديا.