8

الفرصة الثانية للطريق الثالث

سانتياجو ــ هل تذكرون الطريق الثالث الذي تحدث عنه توني بلير وبِل كلنتون؟ حسنا، لقد عاد الطريق الثالث. صحيح أن الأسماء والوجوه تغيرت، ولكن فكرة أن الحكومات من الممكن ــ وينبغي لها ــ أن تجمع بين قيم الديمقراطية الاجتماعية والاقتصادات الليبرالية الحديثة عادت إلى الصدارة من جديد.

في اجتماع للزعماء في برلين في شهر يونيو/حزيران من عام 2000، والذي استضافه المستشار الألماني آنذاك جيرهارد شرودر، بدا الطريق الثالث وكأنه الطريق إلى المستقبل. كان ذلك التجمع من بنات أفكار بلير (وإن كان لم يحضره لأن زوجته كانت وضعت طفلاً للتو). ولكن كلينتون تحدث مطولاً وبطلاقة عن الكيفية التي قد تساعد بها التكنولوجيات الجديدة في علاج الأمراض الاجتماعية التي ظلت معنا لعقود من الزمان. وزعم قادة السويد ونيوزيلندا أننا نستطيع أن نجعل أجهزة الدولة أصغر حجماً وأكثر كفاءة. ومن الممكن أن ينتقل الطريق الثالث بسهولة إلى ما كان يطلق عليه ذات يوم العالم الثالث، كما زعم رئيس جنوب أفريقيا ثابو مبيكي، ورئيس البرازيل فرناندو إنريكي كاردوسو، ورئيس شيلي ريكاردو لاجوس (كنت حاضراً كعضو ضمن وفد لاجوس).

وللأسف، لم يكن هذا ليدوم. فلم تتحول الكلمات الموجزة عن الحكم التقدمي بسهولة إلى فلسفة سياسية دائمة. فقد تخلى آل جور عن اقتصاد كلينتون واتجه إلى الشعبوية التقليدية، ثم مني بالهزيمة في مواجهة جورج دبليو بوش. كما خسر الديمقراطيون الاجتماعيون وحلفاؤهم السلطة في العديد من البلدان الأوروبية. وتسببت الحرب في العراق والأزمة المالية العالمية في الفترة 2008-2009 في إحداث ردة فعل عكسية ضد بعض السياسات التي نادى بها قادة الطريق الثالث.

وفي الوقت الحاضر، كثيراً ما يوصف رئيس وزراء إيطاليا الاشتراكي ماتيو يرنزي الذي يبلغ من العمر 39 عاماً بأنه الأمل الأخير لبلاده. وهو يَعِد (ولو أنه لم ينفذ أي من وعوده حتى الآن) بإصلاحات عميقة لسوق العمل والقطاع المالي. بعد انتصاره الانتخابي، نال رينزي الثناء والإشادة في وقت مبكر من قِبَل بلير ذاته، والذي زعم أن "ماتيو يتمتع بالديناميكية والإبداع والصلابة في سعيه إلى تحقيق النجاح".