3

ثورة يونكر في أوروبا

مدريد ــ قبل تعيينه رئيساً لمفوضية الاتحاد الأوروبي كان جان كلود يونكر موضوعاً للسخرية والتشنيع باعتباره نصيراً للفيدرالية من المدرسة القديمة ولن يفعل شيئاً يُذكّر لتغيير الوضع الراهن. ولكن البنية الجديدة التي فرضها على المفوضية تشير ضمناً إلى إصلاح جذري للكيفية التي تُدار بها الأمور في بروكسل.

حتى الآن، كان التركيز على من تم تعيينه لأي منصب ــ وخاصة تعيين فيدريكا موجيريني القليلة الخبرة نسبياً في منصب الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية والأمنية المشتركة ــ سبباً في حجب التحول البنيوي المهم الذي تشهده المفوضية. ولكن المفوضين الأفراد هم أقل أهمية من الاتجاهات التي دفعت المفوضية إلى تحويل أولوياتها من التوسع والسوق الداخلية إلى الاتحاد النقدي واتحاد الطاقة.

ويتمثل أحد هذه الاتجاهات في تنامي الشكوك في عملية التكامل، والتي تجسدت في انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو/أيار. ومع ارتداد أعضاء أحدث في الاتحاد الأوروبي عن الطريق القويم ــ نكوص رومانيا على سيادة القانون، وعودة بلغاريا إلى الفساد، وانقلاب المجر على المعايير الديمقراطية في ظل حكومة فيكتور أوربان ــ فإن الوقت قد حان، أو هكذا يبدو الأمر، للتركيز على الأعضاء الحاليين.

ويعزز هذا التحول انجراف تركيا نحو السلطوية والاستبداد، وهو ما يقوض قابلية ترشحها لعضوية الاتحاد الأوروبي للاستمرار. أما عن أوكرانيا، فإن إيماءات التضامن الأخيرة، مثل التوقيع على اتفاق الشراكة، من غير المرجح أن تتطور إلى أي شيء ملموس في المستقبل المنظور.