0

تسرب نفطي أميركي

سنغافورة ـ عندما تقع الحوادث فإن الأمر يشتمل دوماً على قدر يكفي الجميع من الاتهامات المتبادلة ومحاولات إلقاء اللوم على الآخرين. وفي حالة تسرب النفط من منصة ديب واتر هورايزن البحرية في خليج المكسيك، فإن أحداً لم يسلم من اللوم ـ باستثناء أحد الجناة الرئيسيين، الرأي العام الأميركي.

ففي غضون ساعات قليلة من وقوع الحادث سارع النقاد إلى تدريب أنفسهم على توجيه اللوم إلى المشتبه بهم المعتادين: هيئة إدارة المعادن، لأنها أعلنت في وقت سابق عن اجتياز شركة بريتيش بتروليم لعمليات التفتيش الدورية وانزلقت إلى علاقة مع صناعة النفط في الولايات المتحدة وصفها الرئيس باراك أوباما بالعلاقة "الدافئة"؛ وأوباما ذاته لأنه تقاعس عن فرض الإصلاحات على مستوى الإدارة الداخلية والتي وعد بها أثناء حملته الانتخابية؛ وشركة الخدمات النفطية ترانس أوشن بسبب استخدامها لمانع الانفجار الخطأ؛ وبالطبع شركة بريتيش بتروليم بسبب ثقافتها الأمنية "المتراخية" بل وحتى "الطائشة".

وبعد أسابيع من الغضب العاصف استقرت المسؤولية الرئيسية في النهاية على عاتق شركة بريتيش بتروليم. وفي جلسات الاستماع أمام اللجنة الفرعية التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي كانت مراوغات ومناورات توني هيوارد الرئيس التنفيذي لشركة بريتيش بتروليم وفشله في الإجابة على أسئلة مباشرة سبباً في إثارة غضب أعضاء الكونجرس والرأي العام الأميركي على السواء. ولعل تعبير "الأسف العميق" الذي استخدمه وفر بعض الارتياح إلى أن الجاني الرئيسي تم تحديده، ولكن ذلك لم يكن كافياً لسد مصدر التسرب.

فضلاً عن ذلك فإن الموقف في خليج المكسيك يزداد سوءاً. فالنفط لا يتسرب بمعدل ألف برميل يومياً، طبقاً لتقديرات بريتيش بتروليم الأصلية، ولا بمعدل 19 ألف برميل يومياً طبقاً لحسابات المجموعة الفنية لمعدل التدفق. فكما كشفت وثيقة داخلية صدرت حديثاً في بريتيش بتروليم فإن التدفق الفعلي قد يصل إلى مائة ألف برميل يومياً.