0

اشتراكية أميركية من أجل الأغنياء

رغم كل الحديث عن "البراعم الخضر" للانتعاش الاقتصادي فما زالت البنوك الأميركية تقاوم الجهود الرامية إلى تنظيمها. وفي حين يتحدث الساسة عن التزامهم بالإصلاح التنظيمي لمنع تكرار حدوث مثل هذه الأزمة، فإن هذه على وجه التحديد هي النقطة التي تنطبق عليها عبارة "الشيطان في التفاصيل" ـ وسوف تحشد البنوك ما تبقى لها من عضلات لضمان حصولها على الحيز الكافي الذي يسمح لها بالاستمرار على نفس الحال الذي كانت عليه في الماضي.

لقد عمل النظام القديم على خير ما يرام لصالح البنوك (إن لم يكن لصالح حملة أسهم هذه البنوك)، ما الذي قد يحملهم إذن على قبول التغيير؟ والحقيقة أن جهود إنقاذ هذه البنوك لم تخصص سوى أقل قدر من التفكير في النظام المالي الذي قد يصلح لمرحلة ما بعد الأزمة، وبهذا فقد ينتهي بنا الحال إلى نظام مصرفي أقل تنافسية، حيث يتضخم حجم البنوك الكبرى التي كانت في الأساس أضخم من أن يُـسمَح لها بالإفلاس.

لقد كان من الواضح والمعترف به منذ وقت طويل أن هذه البنوك الأميركية الأضخم من أن يُـسمَح لها بالإفلاس هي أيضاً أضخم من أن تُـدار بنجاح. وهذا من بين الأسباب التي جعلت أداء هذه البنوك رديئاً للغاية. وحين تفلس هذه البنوك فإن الحكومة تسارع إلى تصميم عملية إعادة الهيكلة المالية، وتأمين الودائع، فتحصل بذلك على حصة في مستقبل هذه البنوك. ولا شك أن المسؤولين يدركون أنهم إذا ما انتظروا مدة أطول مما ينبغي فإن البنوك الميتة أو شبه الميتة ـ التي تكاد تكون بلا قيمة تُـذكَر ولكنها تلقى معاملة توحي بأنها مؤسسات قابلة للحياة ـ من المرجح أن تراهن على العودة إلى الحياة. وإذا ما قامرت بالكثير وكسبت فسوف تجمع أرباحها وترحل بعيداً، أما إذا خسرت فسوف تسارع الحكومة إلى تغطية خسارتها.

وهذه ليست مجرد نظرية؛ بل إنه في الحقيقة درس تعلمناه وبتكاليف باهظة أثناء أزمة المدخرات والقروض في ثمانينيات القرن العشرين. حين تظهر على شاشة ماكينة الصراف الآلي عبارة "الرصيد لا يكفي" فإن الحكومة لا تريد لهذا أن يعني أن البنك، وليس حسابك، هو الذي لم يعد به مال. لذا فإن الحكومة تسارع إلى التدخل قبل أن ينفذ الرصيد. وفي ظل عملية إعادة الهيكلة المالية فإن حملة الأسهم يُقضى عليهم عادة، ويتحول حملة السندات إلى حملة الأسهم الجدد. وفي بعض الأحيان قد يكون لزاماً على الحكومة أن توفر أرصدة مالية إضافية، أو لابد وأن يكون أحد المستثمرين الجدد راغباً في تولي البنك المفلس.