0

أميركا والمنافع العامة العالمية

لقد أصبحت أميركا الآن كمن أصيب بالشلل نتيجة للورطة التي أوقعت فيها نفسها في العراق، إلا أن المرشحين الرئاسيين قد شرعوا أيضاً في التساؤل عن المبادئ التي يتعين على الولايات المتحدة أن تسترشد بها في إدارة سياستها الخارجية بعد العراق. أعتقد أن التركيز على "المنافع العامة العالمية" ـ وهي الأشياء التي يستطيع الجميع أن يستهلكونها دون أن يؤدي هذا إلى تضاؤل المتاح منها بالنسبة للآخرين ـ من شأنه أن يساعد أميركا في التوفيق بين قوتها المتفوقة الراجحة ومصالح الآخرين.

مما لا شك فيه أن المنافع العامة المحضة نادرة الوجود. وأغلب هذه المنافع لا يقترب إلا جزئياً من الحالة المثالية المتمثلة في الهواء النظيف، حيث لا نستطيع أن نستثني أحداً، وحيث تعم المنفعة على الجميع في نفس الوقت. وربما تشكل مسألة مكافحة تغير المناخ العالمي الحالة الأكثر بروزاً وتأثيراً في الوقت الحالي.

ولكن ما لم تبادر الجهة الأكثر استفادة من سلعة عامة ما (مثل الولايات المتحدة) إلى الاضطلاع بدور ريادي في تخصيص موارد متكافئة نحو توفير هذه المنفعة، فلن يكون بوسع الجهات الأقل استفادة أن تقدم مثل هذه المنفعة، وذلك بسبب صعوبة تنظيم العمل الجماعي حين يشترك في الأمر أعداد ضخمة من الجهات. ورغم أن تحمل هذه المسئولية كثيراً ما يسمح للآخرين "بالركوب بالمجان"، إلا أن البديل يعني عدم ركوب أحد على الإطلاق.

الحقيقة أن الولايات المتحدة قادرة على تحصيل كسب مضاعف، من خلال توفر المنافع العامة في حد ذاتها، وبسبب إسهام هذه المنافع في إضفاء الشرعية على قوتها الراجحة في أعين الآخرين. ويتعين على أميركا أن تتعلم من درس القرن التاسع عشر، حين كانت بريطانيا العظمى هي القوة الراجحة في العالم، فتولت دورها القيادي في الحفاظ على توازن القوى بين الدول الكبرى في أوروبا، وروجت لنظام اقتصادي دولي مفتوح، وعملت على صيانة حرية البحار.