3

الاعتماد المتبادل الأكيد

لندن ــ أثناء فترة الحرب الباردة، كان اليقين من "التدمير المتبادل المؤكد" كفيلاً بتوجيه سباق التسلح النووي بعيداً عن الكارثة: فكل من يفكر في شن هجوم نووي يدرك تمام الإدراك أنه سوف يواجه انتقاماً فوريا، وهو ما من شأنه أن ينتهي حتماً إلى إبادة الجانبين. واليوم، يشهد العالم سباقاً مختلفاً تمام الاختلاف ــ السباق على موارد الأرض الحيوية، والذي يهدد بتقويض الاستقرار في مناطق رئيسية من العالم. والواقع أن اعتماد البلدان المتزايد على بعضها البعض لتوفير الغذاء والمياه والطاقة يتطلب رفع الاستجابة العالمية لقضية الاستدامة إلى أعلى مستوى سياسي.

خلافاً لسباق التسلح النووي في القرن العشرين، فإن أجندة أمن الموارد ليست أحادية البُعد. فقد كان الدمار المؤكد المتبادل من الأمور المعترف بها صراحة أثناء الحرب الباردة في تصريحات الجانبين. أما في السباق على الموارد والذي يحدد معالم القرن الحادي والعشرين فلن تجد أي طَرَف بهدد بشكل مباشر أو غير مباشر أطرافاً أخرى بقطع الصادرات من الغذاء والطاقة، ولكن كل الأطراف تتحمل المخاطر الجهازية الشاملة.

لقد أصبح الترابط المتبادل حتمياً بين بلدان العالم، والواقع أن تغير المناخ ونُدرة المياه وخسارة النظم البيئية لمرونتها وقدرتها على الصمود من الأمور التي تزيد من تقلب هذا الاعتماد المتبادل. وفي عالم يتسم بالموارد المحدودة والنادرة فإن البلدان والشركات تضطر إلى اتخاذ قرارات تؤثر على أمن بعضها البعض.

ومن أجل توجيه هذا النوع من الترابط، فإن مؤشر أمن الأرض لعام 2014 والذي أنتجته مبادرة أمن الأرض يُظهِر نقاط الضعف المجمعة لدى البلدان والتي قد تزيد من تعرض الحكومات والشركات للمخاطر، ما لم يتم تبني نهج أكثر استراتيجية وتوجيه الاستثمارات المستدامة إلى مكانها الصحيح. ويحدد مؤشر أمن الأرض أربعة مجالات من الاعتماد المتبادل والتي من المرجح أن تشكل الأمن العالمي في العقود المقبلة: