0

صحافة أفريقيا: مفقودة أثناء العمليات

في أغلب أنحاء أفريقيا يتجاوز التحدي الذي يواجهه الصحافيون والمحررون والقراء مسألة حرية الصحافة، بل إن الأمر يتعلق بقدرة الصحافة ذاتها على البقاء. ففي ظل النظم الدكتاتورية العديدة التي حكمت نيجيريا على سبيل المثال، خضع العديد من الصحافيين لتجارب رهيبة يفضل كثيرون منهم أن تنمحي من ذاكرتهم: مثل التحرشات والمضايقات المستمرة، والضرب، والتعذيب، وتلفيق الاتهامات الزائفة، والسجن لأعوام طويلة.

ومن بين الضحايا العديدة، ربما كانت أكثر الحالات غرابة حالة ذلك الصحافي الشاب المسمى باجودا كالثو. فقد تم العثور على جثته في مرحاض أحد الفنادق بمدينة كادونا مع بقايا طرد ناسبف بعد انفجار لم يسمعه أحد. على أية حال، كان يرقد هناك وبجانبه نسخة من كتابي "الرجل مات إلى جواري".

والمغزى الضمني الذي روج له النظام الحاكم، هو أن كالثو كان مجنداً تابعاً لي، وأنه نسف نفسه عن طريق الخطأ بينما كان يجهز قنبلته التالية ضمن حملة إرهابية موجهة ضـد حكم ساني أباتشا الدكتاتوري. لكن هذا التلفيق انكشف بالكامل بعد موت أباتشا وفيض الاعترافات التي أعقبت موته والتي أدلى بها العملاء الذين ارتكبوا الجريمة بالفعل.

لقـد كافحت الصحافة بكل عناد علـى الرغم مـن الخسائر التـي تكبدتها. والحقيقة أن الصحافيين تبنوا أساليب النشر السرية، جرياً على تقاليد "ساميتزدات" في شرق أوروبا. فحين كانت الشرطة تغير علـى أحد الأماكن كانت النسخ تخرج من مقار أخرى آمنة، لكي تباع في الشوارع بواسطة شباب فدائيين كانوا يتنقلون بين السيارات في ازدحام المرور وهم يعرضون سلعتهم المحرمة المهلكة. ولم يكن من المهم أن هؤلاء الشباب الجوالين الذين لم تزد أعمار بعضهم عن سبع أو ثماني سنوات كانوا كثيراً ما يقعون في قبضة رجال الشرطة ويتعرضون للضرب والحبس لأسابيع، وأحياناً لشهور. وحين كانوا يخرجون من السجن كانوا يعودون على الفور إلى عملهم المحفوف بالمخاطر.