69

فاشية الأثرياء

برلين ــ في الآونة الأخيرة، طرأ تحول سياسي منذر بالخطر نحو اليمين على ضفتي المحيط الأطلسي، ويرتبط هذا التحول بتزايد قوة الأحزاب والشخصيات السياسية الشوفينية الصريحة: دونالد ترامب في الولايات المتحدة، ومارين لوبان في فرنسا. وبوسعنا أن نضيف بعض الأسماء الأخرى إلى القائمة: رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان الذي يدعو إلى "الديمقراطية غير الليبرالية"، أو ياروسلاف كاتشينسكي وحزبه شبه السلطوي القانون والعدالة، الذي يحكم بولندا الآن.

كانت الأحزاب السياسية القومية المعادية للأجانب في صعود في العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي قبل فترة طويلة من وصول اللاجئين السوريين لأول مرة بأعداد ملحوظة يمكن تقديرها. وكان هناك خيرت فيلدرز في هولندا، وفلامس بلوك  (التي خلفتها اليوم فلامس بيلانج) في بلجيكا، وحزب الحرية ي النمسا، وحزب الديمقراطيين السويديين، وحزب الفنلنديين، وحزب الشعب الدنمركي، على سبيل المثال لا الحصر.

وتتباين أسباب صعود مثل هذه الأحزاب ونجاحها إلى حد كبير على المستوى الوطني. ولكن مواقفها الأساسية متشابهة. فجميعها تصب جام غضبها على "النظام"، و"المؤسسة السياسية"، والاتحاد الأوروبي. والأمر الأسوأ هو أن هذه الأحزاب ليست كارهة للأجانب (وكارهة للإسلام بشكل خاص) فحسب؛ بل إنها أيضاً تتبنى وبلا خجل تعريفاً عِرقياً للأمة. فالمجتمع السياسي من منظور هؤلاء ليس نتاجاً لالتزام مواطنيه بنظام دستوري وقانوني مشترك؛ بل إن العضوية في الأمة، كما كانت الحال في ثلاثينيات القرن العشرين، تُستَمَد من أصل مشترك وديانة مشتركة.

ومثلها كمثل أي قومية متطرفة تعتمد قومية اليوم بشدة على سياسات الهوية ــ مملكة الأصولية المتعصبة وليس الحوار المتعقل. ونتيجة لهذا، يسلك خطابها منحى مهووسا ــ عاجلاً وليس آجلاً عادة ــ في اتجاه القومية العِرقية، والعنصرية، والحرب الدينية.