5

محطة استراحة لأوروبا

برينستون ــ في الأسبوع الماضي، وفي خطاب مرتقب، حذر الرئيس الألماني يواخيم جاوك من السعي الأعمى نحو اتحاد أوروبي "متزايد التقارب"، واعترف بأن التفاوت المتنامي بين الدول الأعضاء يعمل على توليد "شعور بعدم الارتياح، بل وحتى الغضب الواضح"، وزيادة خطر المذلة الوطنية. كما أشار إلى أنه بجانب الأزمة الاقتصادية هناك "أزمة ثقة في أوروبا كمشروع سياسي".

وفي حين أوضح جاوك أنه لا يزال باقياً على تأييد أوروبا، فقط سلط الضوء على الحاجة إلى التفكير المتأني في مستقبل أوروبا ــ وبشكل خاص مستقبل منطقة اليورو. ورغم اقترابهم من تحقيق قدر أعظم من التكامل، فإن الأوروبيين مترددون، لا يدرون ما إذا كان عليهم حقاً أن يقطعوا خطوات أخرى إلى الأمام على الطريق. وأضاف جاوك أن معالجة هذا التردد سوف تتطلب فهماً دقيقاً للمغزى الحقيقي من "المزيد من أوروبا".

ولعل جاوك لم يذهب بعيداً بالقدر الكافي: فعند هذه النقطة، قد يكون الاتحاد المتزايد التقارب مجرد سراب سياسي. وأي تقدم ملموس نحو تثبيت استقرار منطقة اليورو سوف يتطلب التزاماً ماليا ــ وربما مفتوحا ــ والاتحاد الأوروبي ليس مستعداً بعد على المستوى السياسي لعبور هذه العتبة. ومن المؤكد أن التظاهر المتكرر بالمضي قدما، ثم التراجع عند النقطة الحرجة، يؤدي إلى تفاقم حالة عدم اليقين السياسي والضعف الاقتصادي.

وبدلاً من السعي المتردد المرتبك نحو المزيد من الوحدة، فإن اللحظة الحالية قد تكون مناسبة لاستعادة السيادة الفعلية على السلطات الوطنية في بلدان منطقة اليورو. ومثل هذا التحرك من شأنه أن يخفف من التوتر في الأمد القريب، وبالتالي يمنح الأوروبيين الفرصة لإعادة تنظيم الصفوف استعداداً لخطوات أخرى في المستقبل نحو أوروبا الأكثر تكاملاً واليورو الأكثر مرونة.