0

إما أن نتكيف أو نموت

ميلانو ـ في الأسواق الناشئة السريعة النمو، عمل مزيج من القوى الاقتصادية الداخلية، والسياسات الداعمة، والطبيعة المتحولة للاقتصاد العالمي، كمحرك لتغيير بالغ السرعة وبعيد المدى. وهناك تطرأ التحولات على البُنى الاقتصادية بسرعة إلى الحد الذي يجعل من المستحيل ألا نلاحظ تلك التحولات ـ ولو أن التعقيد المحيط بهذه التغيرات قد يكون محيراً في بعض الأحيان.

وفي هذه البيئة المائعة، تُرتَكَب الأخطاء على نحو متكرر. ويزعم البعض أن التشبث باستراتيجية نمو ناجحة واحدة لفترة أطول مما ينبغي يُعَد أشد هذه الأخطاء ضررا (تركيبة تتألف من المزايا النسبية والسياسات الداعمة). ففي القطاع الاقتصادي القابل للتداول، تتسم المزايا النسبية بالتحول الدائم، الأمر الذي يؤدي إلى التغيرات البنيوية والتدمير الخلاق. والبلدان الخاضعة للتحول من حالة الدولة الفقيرة إلى حالة الدولة ذات الدخل المتوسط كثيراً ما تحاول مقاومة هذه التغيرات، ولكن هذه المقاومة من شأنها أن تؤدي إلى تباطؤ النمو، إن لم يكن توقفه بالكامل.

وفي حين يحرك القطاع الخاص (المحلي والخارجي) هذه التحولات، فإن السياسات الحكومية وأنماط الاستثمار في القطاع العام تلعب دوراً أساسياً في دعم هذه التحولات وتكميلها. وينبغي لهذا الدور أيضاً أن يتكيف. إن الإطار السياسي الذي أثبت قدرته على خدمة الاقتصادات الناشئة الرئيسية على أفضل وجه هو ذلك الإطار الذي لا يركز على الاستقرار الكلي والنقدي فحسب، بل ويركز أيضاً على التكيف، مسترشداً في ذلك بتقييم ذي نظرة مستقبلية (ولو أنه غير كامل بطبيعته) للتحولات البنيوية الجزئية والكلية المقبلة والتدابير اللازمة لدعمها.

ولكن ماذا عن البلدان المتقدمة الضخمة؟ لأسباب تاريخية، تتسم العقلية السياسية بقدر أقل من المرونة والقابلية للتكيف. فالتغيرات البنيوية يُنظَر إليها وكأنها تدخل في دائرة اختصاص القطاع الخاص فقط، وهي بالتالي لا تشكل جزءاً رئيسياً من التفكير السياسي الطويل الأمد. ففي مرحلة ما بعد الحرب، وحتى وقت قريب، كانت الاقتصادات المتقدمة تهيمن على الاقتصاد العالمي. وكان تأثير الاقتصادات الناشئة عليها ضئيلاً نسبيا، كما كان لزاماً عليها أن تستجيب بالشكل الوافي للتغيرات البنيوية السريعة الطارئة على الاقتصاد العالمي.