13

الرِضا بالكثير

بيركلي ــ في الولايات المتحدة، هناك حاجة لثلاثة فقط من كل عشرة لإنتاج وتسليم السلع التي نستهلكها. فكل ما نستخرجه ونزره ونصممه ونبنيه ونصنعه ونهندسه وننقله ــ نزولاً إلى إعداد فنجان القهوة في مطبخ أحد المطاعم وحمله إلى طاولة العملي ــ يقوم به نحو 30% من القوة العاملة في البلاد.

وينفق بقيتنا الوقت في التخطيط لما ينبغي أن يصنع، واتخاذ القرار بشأن أماكن إنشاء أو تركيب أو نصب الأشياء التي صنعناها، وتقديم خدمات شخصية، وتبادل الحديث فيما بيننا، ومتابعة ما يجري صنعه، حتى يتسنى لنا أن نعرف ماذا ينبغي لنا أن نفعل بعد ذلك. ولكن برغم قدرتنا الواضحة على إنتاج أشياء أكثر من احتياجاتنا بأشواط، فيبدو أننا لم نحظ بنعمة الشعور بالحرج من فرط الثروات. فأحد أعظم المفارقات في عصرنا هو أن العمال والأسر من الطبقة المتوسطة يواصلون النضال في وقت يتسم بوفرة لا نظير لها.

فنحن في البلدان المتقدمة لدينا أكثر مما يكفي لتغطية احتياجاتنا الأساسية. فلدينا ما يكفي من الروابط العضوية الكربونية الهيدروجينية لتزويدنا بالسعرات الحرارية؛ وما يكفي من الفيتامينات وغيرها من المواد المغذية للحفاظ على صحتنا؛ وما يكفي من المأوى لحمايتنا من تقلبات الطقس؛ وما يكفي من الملابس لتدفئتنا؛ وما يكفي من رأس المال للإبقاء على قدرتنا على الإنتاج؛ وما يكفي من الترفيه لإبعاد الملل والضجر عنا. ونحن ننتج كل هذا في غضون مدة تقل في المتوسط عن ساعتين يومياً من العمل خارج المنزل.

ولم يجانِب جون ماينارد كينز عن الصواب كثيراً عندما تنبأ في عام 1930 بأن "المشكلة الاقتصادية التي يواجهها الجنس البشري، أو نضاله من أجل البقاء، من المرجح أن تحل أو تكون قاب قوسين أو أدنى من الحل في غضون مائة عام". وربما يستغرق الأمر جيلاً آخر قبل أن تتولى الروبوتات بالكامل عمليات التصنيع، وأعمال المطبخ، وأعمال البناء؛ ويبدو أن العالم متأخر عن الركب بنحو خمسين عاما. ولكن نبوءة كينز كانت لتصبح دقيقة تماماً لو وجه مقالته إلى أحفاد أحفاد أحفاد أحفاد أحفاد قرائه.