المحكمة الجنائية الدولية والنفاق

لندن ـ في وقت سابق من هذا الشهر أيدت المحكمة الجنائية الدولية الطلب الذي تقدم به كبير ممثلي الادعاء لدى المحكمة لاستصدار أمر باعتقال عمر البشير رئيس السودان، متهماً إياه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وسرعان ما رد البشير بطرد وكالات الإغاثة الأجنبية التي كانت ترعى معسكرات اللاجئين في دارفور.

هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها توجيه الاتهام إلى رئيس دولة ما زال يتولى منصبه بارتكاب جرائم حرب، ولقد انقسمت ردود الفعل في مختلف أنحاء العالم بين هؤلاء الذين أشادوا بهذا التحرك باعتباره خطوة عظيمة نحو تحقيق العدالة الدولية وأولئك الذين أدانوه بوصفه شكلاً من أشكال الاستعمار. والحقيقة أن كلا الموقفين غارق على نحو ميئوس منه في ضباب فكري أخلاقي.

لم يكن أمر الاعتقال بمثابة قفزة إلى الأمام. فمن وجهة النظر القانونية لا يوجد فرق بين ما إذا كان المتهم رئيس دولة سابقاً أو حاليا. بيد أن الفارق بين الحالتين على المستوى العملي بالغ الضخامة، فالحاكم الذي ما زال يشغل منصبه قادر على إلحاق المزيد من الضرر بشعبه في المستقبل، وهو ما لا يقدر عليه حاكم سابق. وعلى هذا فلا يجوز لنا أن نعطي حاكماً حالياً الحافز للانتقام.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To read this article from our archive, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles from our archive every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/gl6iZK1/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.