0

قصة منطقتي عُملة

بالو ألتو ـ إن كلاً من الولايات المتحدة وأوروبا تُعَد منطقة عملاقة من مناطق التجارة الحرة، وكل من المنطقتين تتمتع بالثراء ولكنها تعاني من مشاكل خطيرة في الأمد القريب وتواجه تحديات هائلة في الأمد البعيد. وكل من المنطقتين تشكل أيضاً منطقة عُملة موحدة: الدولار في الولايات المتحدة، واليورو في أغلب بلدان أوروبا. والتحديات التي تواجه المنطقتين هائلة.

ولكن اتحاد العملة في أوروبا فقط هو الذي يواجه مشكلة عدم اليقين بشأن مستقبله؛ ولا تواجه أميركا مشكلة تهدد وجود عملتها. والواقع أن أوجه التشابه ونقاط الاختلاف بين هاتين القوتين الاقتصاديتين، وخاصة فيما يتصل بقدرة العمالة على الانتقال داخليا، والإنتاجية، والسياسات المالية تشير إلى الأسباب وراء ذلك ـ وتقدم الدلائل حول ما إذا كانت منطقة اليورو قادرة على تجاوز الأزمات التي ألمت بالبلدان الواقعة على محيطها الخارجي والتطور إلى منطقة عملة موحدة مستقرة.

إن قدرة العمالة على الانتقال من المناطق الأكثر فقراً إلى المناطق الأكثر ثراءً تعمل كأداة لامتصاص الصدمات ضد الأزمات الاقتصادية التفاوتية (غير الشاملة). والعامل الآخر الذي يُشكِل أداة طبيعية لامتصاص الصدمات يتلخص في القدرة على خفض قيمة العملة، وهو ما يعمل على زيادة القدرة التنافسية في المناطق الأشد تضررا. وهذا من غير الممكن أن يحدث مع العملة المشتركة، وتتفاقم صعوبات التعديلات الاقتصادية حين لا تتمتع العمالة بالقدرة الكافية على الحركة للمساعدة في تخفيف الانكماش الإقليمي في الدخل وتخفيف حِدة البطالة.

إن الأسباب وراء انخفاض قدرة العمالة على الانتقال في منطقة اليورو مقارنة بالولايات المتحدة وفيرة. صحيح أن المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة الأصلية كانت تشكل اتحاداً فيدرالياً غير مقيد، وأن العديد من الأميركيين كانوا يعتبرون أنفسهم مواطنين في ولاياتهم أولاً ثم الولايات المتحدة في المرتبة الثانية حتى بعد مرور قرن كامل من الزمان بعد الثورة، ولكن كل ولاية لم تكن تشكل في حد ذاتها دولة تامة التشكل ذات تاريخ مشترك عميق وهوية ثقافية وعرقية ودينية واحدة.