0

هندسة معمارية جديدة للعالم

نيويورك ـ بعد مرور عشرين عاماً من سقوط سور برلين وانهيار الشيوعية، أصبح العالم في مواجهة خيارٍ قاسٍ آخر بين شكلين مختلفين تمام الاختلاف من التنظيم: الرأسمالية الدولية ورأسمالية الدولة. فأما الشكل الأول، ممثلاً في الولايات المتحدة، فقد انهار، وأما الشكل الثاني، ممثلاً في الصين، فهو آخذ في الارتفاع. والآن بات من الواضح أن اتِّباع مسار القدر الأدنى من المقاومة من شأنه أن يؤدي إلى التفكك التدريجي للنظام المالي الدولي. ولابد لنا من ابتكار نظام تعددي جديد قائم على مبادئ أكثر صحة.

وفي حين أن التعاون الدولي في مجال الإصلاح التنظيمي أمر يصعب تحقيقه على أساس جزئي، فقد يكون في متناول أيدينا في إطار صفقة كبرى تعمل على إعادة ترتيب النظام المالي بالكامل. والواقع أن الأمر يتطلب عقد مؤتمر ثانٍ على غرار مؤتمر بريتون وودز الذي أسس لبنية النظام المالي الدولي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وذلك من أجل وضع قواعد دولية جديدة، بما في ذلك التعامل مع المؤسسات المالية التي تُعَد أكبر من أن يُسمَح لها بالإفلاس، والدور الذي يتعين على ضوابط رأس المال أن تلعبه. وسوف يتطلب الأمر أيضاً إعادة تكوين صندوق النقد الدولي بحيث يعكس على نحو أفضل النظام السائد بين بلدان العالم ويعمل على تنقيح أساليب عمل الصندوق.

بالإضافة إلى ذلك، يتعين على مؤتمر بريتون وودز الجديد أن يعمل على إصلاح نظام العملة. فقد تسبب نظام ما بعد الحرب، الذي منح الولايات المتحدة قدراً أعظم من المساواة بالمقارنة مع بقية دول العالم، في إحداث خلل خطير في التوازن. إن الدولار لم يعد يتمتع بالثقة التي حظي بها في الماضي، ورغم ذلك فليس بوسع أي عملة أخرى أن تحل محله.

لا ينبغي للولايات المتحدة أن تخشى التوسع في استخدام حقوق السحب الخاصة التي يصدرها صندوق النقد الدولي. ذلك أن تقييم حقوق السحب الخاصة بعملات وطنية متعددة، لن يسمح لأي عملة منفردة بالتمتع بميزة غير عادلة.