0

إجازة من اليورو

ميونيخ ــ تحت ضغوط خارجية كبيرة، بدأت بلدان منطقة اليورو المتضررة أخيراً في حمل نفسها على تنفيذ إجراءات الخفض المؤلمة لميزانيات حكوماتها. حيث يتم خفض الرواتب وإقالة الموظفين العموميين من أجل الحد من الاقتراض الجديد إلى مستوى مقبول.

ورغم هذا فإن القدرة التنافسية في اليونان والبرتغال، بشكل خاص، لم تتحسن. ولا تُظهِر أحدث الأرقام الواردة من يوروستات بشأن تطور مؤشر الأسعار للسلع المنتجة ذاتيا (خفض الناتج المحلي الإجمالي) أي ميل في الدول المتضررة بالأزمة نحو خفض القيمة الحقيقية للعملة. ولكن خفض القيمة الحقيقية للعملة، والذي يتحقق من خلال خفض الأسعار في مقابل الأسعار لدى بلدان منطقة اليورو المنافسة، يُعَد الوسيلة الوحيدة لإعادة القدرة التنافسية إلى هذه البلدان. ومن الممكن أيضاً أن يعمل خفض تكاليف وحدة العمل على زيادة القدرة التنافسية فقط إلى الحد الذي يؤدي فعلياً إلى خفض الأسعار.

وعلى أية حال فإن تضخم الأسعار في بلدان الأزمة، والذي تفاقم بسبب التدفقات الهائلة من الائتمان الرخيص في أعقاب تقديم اليورو، هو الذي أسفر عن خسارتها لقدرتها التنافسية، وتضخم عجز الحساب الجاري، وتراكم الديون الأجنبية الهائلة. ولأن أسواق رأس المال لم تعد الآن راغبة في تمويل هذا العجز، فإن الأسعار لابد وأن تسير في الاتجاه المعاكس، ولكن من الواضح أن هذا لا يحدث.

في عام 2010، تخلف التضخم بعض الشيء في بعض بلدان الأزمة عن نظيره في البلدان المنافسة في منطقة اليورو. ولكن أحدث أرقام يوروستات للربع الثالث من عام 2011، تُظهِر بالفعل صورة مختلفة: فقد ظلت مستويات الأسعار في البرتغال واليونان بلا تغيير من الناحية العملية على مدى العام، بل إن مستويات الأسعار ارتفعت قليلاً في إيطاليا وأسبانيا (بنسبة 0,4% و0,3% على التوالي).