9

الوسطيون عاجزون عن الاستمرار في المقاومة

واشنطن ــ في أكثر الديمقراطيات تقدما، تتنافس أحزاب يمين الوسط الكبرى مع أحزاب يسار الوسط الكبرى. ومن المؤكد أن مدى تفضيل أي نظام انتخابي للأحزاب الضخمة ــ من خلال تحديد عتبات تأييد شعبية عالية لدخول البرلمان، أو من خلال تمكين الفائزين في الدوائر الانتخابية بالاستحواذ على كل شيء ــ يؤثر على درجة التشرذم والتفتت السياسي. ولكن الديمقراطيات المتقدمة تتسم بالمنافسة بين أحزاب ضخمة على يسار الوسط ويمين الوسط. ماذا يتعين على الوسطيين الحقيقيين، من أمثال ماريو مونتي رئيس الوزراء الإيطالي التكنوقراطي المحترم، أن يفعلوا إذن؟

لا شك أن الولاء الإقليمي والعرقي يلعب دوراً أعظم في بعض الأماكن في أوروبا ــ على سبيل المثال، في اسكتلندا وبلجيكا وكتالونيا ــ ولكنه يلعب دوراً أعظم في الدول الناشئة، حيث تعكس الانقسامات السياسية أيضاً ظروفاً خاصة في مرحلة ما بعد الاستعمار، وكثيراً ما تعكس إرث حكم الحزب الواحد. ولكن على الرغم من هذا، فحتى في ديمقراطيات "الأسواق الناشئة"، مثل شيلي والمكسيك وكوريا الجنوبية والهند، يلعب الانقسام بين اليمين واليسار دوراً مهما ــ في حين يظل هؤلاء الذين يزعمون انتماءهم إلى الوسط السياسي عموماً على ضَعفهم.