Saturday, October 25, 2014
7

منطقة اليورو وتأجيل يوم الحساب

نيويورك ــ يبدو أن المخاطر التي تواجه منطقة اليورو تراجعت منذ الصيف، عندما بدا خروج المكسيك وشيكاً وبلغت تكاليف الاقتراض بالنسبة لأسبانيا وإيطاليا ارتفاعات جديدة وغير قابلة للاستمرار. ولكن على الرغم من انفراج الضغوط المالية منذ ذلك الوقت، فإن الظروف الاقتصادية في البلدان الواقعة على أطراف منطقة اليورو لا تزال هشة.

هناك عِدة عوامل تساهم في تفسير انخفاض مستوى المخاطر. فبادئ ذي بدء، كان برنامج "المعاملات النقدية الصريحة" الذي أطلقه البنك المركزي الأوروبي بالغ الفعالية: فقد هبطت فوارق أسعار الفائدة بالنسبة لأسبانيا وإيطاليا بنحو 250 نقطة أساسية، حتى قبل أن ينفق ولو يورو واحد لشراء السندات الحكومية. كما ساعد أيضاً تقديم آلية الاستقرار الأوروبي، التي تقدم 500 مليار يورو أخرى (650 مليار دولار أميركي) لاستخدامها في دعم البنوك والديون السيادية، وكذا إدراك زعماء أوروبا لحقيقة مفادها أن الاتحاد النقدي وحده غير مستقر وغير كامل، ويحتاج إلى قدر أعظم من التكامل المصرفي، والضريبي، والاقتصادي والسياسي.

ولكن لعل الأمر الأكثر أهمية هو أن موقف ألمانيا إزاء منطقة اليورو بشكل عام، واليونان بشكل خاص، قد تغير. فالآن يدرك المسؤولون الألمان أنه في ضوء الارتباطات التجارية والمالية الوثيقة فإن منطقة اليورو غير المنضبطة لن تضر الدول الطرفية فحسب بل وأيضاً دول القلب. ولقد توقفوا عن الإدلاء بتصريحات عامة حول خروج اليونان المحتمل، وأيدوا للتو حزمة إنقاذ ثالثة لليونان. وطالما ظلت أسبانيا وإيطاليا عُرضة للخطر، فإن إفلاس اليونان قد يشعل شرارة عدوى شديدة قبل الانتخابات الألمانية في العام القادم، وهذا من شأنه أن يهدد فرص المستشارة أنجيلا ميركل في الفوز بولاية أخرى. وبالتالي فإن ألمانيا سوف تستمر في تمويل اليونان في الوقت الراهن.

ومع هذا فإن دول منطقة اليورو الطرفية لم تظهر بوادر انتعاش تُذكَر: فالناتج المحلي الإجمالي يواصل انكماشه، نظراً للتقشف المالي المستمر، وقوة اليورو المفرطة، والأزمة الائتمانية الحادة الناجمة عن نقص رأس المال لدى البنوك، وكساد الأعمال التجارية وتضاؤل ثقة المستهلك. وعلاوة على ذلك فإن الركود في الدول الطرفية يمتد الآن إلى قلب منطقة اليورو، مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا، وتوقف النمو في ألمانيا بسبب اتجاه النمو في سوقي التصدير الرئيسيتين إما إلى الهبوط (في بقية دول منطقة اليورو) أو التباطؤ (في الصين وأماكن أخرى من آسيا).

فضلاً عن ذلك فإن تفكك وانقسام النشاط الاقتصادي، والأنظمة المصرفية، وأسواق الديون العامة، مع فرار المستثمرين الأجانب من دول منطقة اليورو الطرفية وبحثهم عن الأمان في القلب. كما ارتفعت مستويات الديون الخاصة والعامة إلى مستويات قد تكون غير مستدامة. ففي نهاية المطاف، تظل خسارة القدرة التنافسية التي أدت إلى عجز خارجي ضخم بلا علاج تقريبا، في حين تعمل الاتجاهات الديموغرافية المعاكسة، وضعف مكاسب الإنتاجية، وتباطؤ تنفيذ الإصلاحات البنيوية على تثبيط النمو المحتمل.

لا شك أن دول منطقة اليورو الطرفية أحرزت بعض التقدم في الأعوام الأخيرة الماضية: فقد انخفض العجز المالي، بل إن بعض الدول أصبح لديها الآن فائض أول في الموازنة (الموازنة المالية باستثناء أقساط الفائدة). وعلى نحو مماثل، تراجعت خسائر القدرة التنافسية جزئياً مع تسبب الأجور في تأخير نمو الإنتاجية، وبالتالي تقليل تكاليف وحدة العمل، فضلاً عن بعض الإصلاحات البنيوية الجارية الآن.

ولكن في الأجل القصير، يعمل التقشف، وتدني الأجور، والإصلاحات على تفاقم الانكماش، في حين كانت عملة التكيف في منطقة اليورو غير متناسقة وركودية/أو انكماشية. أما الدول التي كانت تنفق بما يتجاوز دخولها فقد اضطرت إلى خفض إنفاقها وزيادة مدخراتها، وبالتالي نجحت في تقليص العجز التجاري؛ ولكن بعض الدول مثل ألمانيا، والتي أفرطت في الادخار وجمع الفوائض الخارجية، فإنها لم تضطر إلى التكيف من خلال زيادة الطلب المحلي، لذا فإن فوائضها التجارية ظلت كبيرة.

ومن ناحية أخرى، يظل الاتحاد النقدي غير مستقل ومختل: فإما أن تنتقل منطقة اليورو نحو زيادة التكامل (يغطيها اتحاد سياسي لتوفير الشرعية الديمقراطية لخسارة السيادة الوطنية على النظام المصرفي، والضريبي، والشؤون الاقتصادية)، وإلا فإنها ستخضع للتفكك، وانحلال التكامل، والتجزئة، والانهيار في نهاية المطاف. وفي حين أصدر زعماء الاتحاد الأوروبي مقترحات بتأسيس اتحاد مصرفي ومالي، فإن ألمانيا تتراجع الآن.

ويخشى زعماء ألمانيا أن تؤدي عناصر تقاسم المخاطر المتضمنة في تعميق التكامل (إعادة تمويل البنوك عن طريق آلية الاستقرار الأوروبي، وصندوق الحل المشترك للبنوك المعسرة، والتأمين على الودائع في منطقة اليورو بالكامل، وزيادة التقشف المالي في الاتحاد الأوروبي، وتبادل الديون) إلى نشوء اتحاد تحويل غير مقبول سياسياً حيث تضطر ألمانيا ودول القلب من جانب واحد وبشكل دائم إلى دعم دول منطقة اليورو الطرفية. وبالتالي فإن ألمانيا تعتقد أن المشاكل التي تعاني منها الدول الطرفية ليست ناجمة عن غياب الاتحاد المصرفي أو المالي؛ بل إن العجز المالي والديون الضخمة، من وجهة النظر الألمانية، تعكس تدني إمكانات النمو وخسارة القدرة التنافسية بسبب الافتقار إلى الإصلاحات البنيوية.

وبطبيعة الحال، لا تعترف ألمانيا بأن الاتحادات النقدية الناجحة مثل الولايات المتحدة لديها اتحاد مصرفي كامل فضلاً عن عناصر تقاسم المخاطر الكبيرة، واتحاد مالي حيث يتم امتصاص الصدمات التي يتعرض لها الناتج في بعض الولايات بعينها عن طريق الميزانية الفيدرالية. فالولايات المتحدة أيضاً تشكل اتحاد تحويل ضخم، حيث تدعم الولايات الأكثر ثراءً بشكل دائم الولايات الأكثر فقرا.

من ناحية أخرى، وفي حين تثار اقتراحات بإنشاء اتحاد مصرفي ومالي وسياسي، فهناك أقل القليل من المناقشات حول كيفية استعادة النمو في الأمد القريب. صحيح أن الأوروبيين مستعدون لربط الأحزمة، ولكنهم يحتاجون لرؤية الضوء في نهاية النفق في هيئة نمو في الدخول والوظائف. وإذا تعمقت الأزمة، فإن ردود الفعل الاجتماعية والسياسية المعاكسة ضد التقشف سوف تصبح ساحقة: الإضرابات، وأعمال الشغب، والعنف، والمظاهرات، وصعود الأحزاب السياسية المتطرفة، وانهيار الحكومات الضعيفة. ومن أجل تثبيت استقرار نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، فإن القاسم المشترك لابد أن يبدأ في الارتفاع؛ وإلا فإن مستويات الدين سوف تصبح غير مستدامة، على الرغم من كل الجهود الرامية إلى خفض العجز.

صحيح أن مخاطر خروج اليونان من منطقة اليورو أو خسارة إيطاليا وأسبانيا لقسم كبير من قدرتها على الوصول إلى الأسواق تضاءلت بالنسبة لعام 2013. ولكن الأزمة الجوهرية التي تعيشها منطقة اليورو لم تُحَل، وقد يؤدي عام آخر من التخبط إلى إعادة هذه المخاطر إلى الحياة في هيئة أكثر ضراوة بداية من عام 2014 فصاعدا. ومن المؤسف أن أزمة منطقة اليورو من المرجح أن تظل قائمة لأعوام قادمة، وهذا يعني بالتالي زيادة احتمالات إعادة الهيكلة القسرية للديون والخروج من منطقة اليورو.

ترجمة: هند علي Translated by: Hend Ali

Hide Comments Hide Comments Read Comments (7)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedHergen Heinemann

    Nouriel you say:
    Of course, Germany fails to recognize that successful monetary unions like the United States have a full banking union with significant risk-sharing elements, and a fiscal union whereby idiosyncratic shocks to specific states’ output are absorbed by the federal budget. The US is also a large transfer union, in which richer states permanently subsidize the poorer ones.
    Nouriel you forget, that the EU-zone is a bunch of egocentric selfish states, which cannot be forced by any rules to do the neccessary in order to be entitld for asking the solidarity of the core states.

  2. CommentedJoshua Ioji Konov

    How Austerity Measures may bring Negative Effect on the Economy
    BX:Market Economy
    There are number of austerity measures especially in EU to bring deficit and national debts lower than 3%, that practice is quite controversial with History. Such actions most definitely helped to jumpstart the First World War and than brought the preconditions for the Second World War. However, in a pro-supply economics of Capitalism and pro-supply marketplace such measures should work well to prompt investment and affiliate the trickle down powers of capital that would make the economic environment healthy. Such ideology approach in economics that is based on historical experience and pure perception of the presence is expected to bring its “magic” economic revival to its followers. The conservative forces elsewhere are uniting to put once and forever end to spending, end to social and infrastructural programs, end to Medicare, and end to any tax brakes or subsidies to small business and the middle class overall. And, these powers are almost right, it is most definite that if the current system of economics and financing is not enhanced to accommodate the new developments that have come with the ongoing Globalization and ever rising Productivity that have kicked off industrial production outsourcing and relocation, with the incredible industrial capacity succeeded by China and now expanded to some other countries like India, Brazil, Vietnam then the currently used economics of “shady” business practices lacking business laws in contracting, personal liability of corporate structures, of “shady” financial exchanges practices making Stock and other Exchanges hardly accessible by small and medium investors of the middle class, of high interest lending to small and medium businesses and individuals, of deepening poverty almost elsewhere in the World, of low percent growth by the Most Industrialized Economies, of constant lack of Fiscal Reserves by many economies consequence of decreasing industrial production, and etc.

    When following the statistics of marginal economic growth, relatively high unemployment, deepening poverty, shrinking middle class, if objectivity is the ruling factor it becomes more then obvious that these developments are not in result of excessive consumption, nor these are in result of rising deficit or national debt or the payments over this national debt, at least not yet.

    To simplify the reasons to the Last Recession and the still ongoing economic marginality to a deficit and debt issues is pure ideology, it is alike to believe into “magic” powers of a “trickle-down” “shady” economics of concentration of capital and eventual self-adjusting powers of this capital prompting industrial production onto economies like the US where even productivity is very high the industrial employment is more expensive then almost everywhere the Return of Invested Capital to such industrial production is not even close enough to this in China, or Malaysia, or now Vietnam, so unless the “magic” of so called “trickle-down” economics is not a real magic there will be nothing major happening that could affect the US or UK or any economy by using the ideology approaches as a matter of fact. The austerity measures in UK, the Keynes approaches of US, the wide spreading poverty “method” elsewhere else, the anti-deflationary methods used in Japan are to be short term adjustments to an ongoing process of shortages of Fiscal Reserves, of shortages of Industrial Production, of ever expanding poverty if the system of Economics does not accommodate these new developments of Globalization and rising Productivity and changes the economic approaches in international business laws, international financing, low interest rate lending and financing renewable energies and environmental protection, and etc., the Global Financial Order must be changed, ladies and gentlemen, with one that takes in account all of these new developments and the ideology of Karl Marks, however productive it had been for a couple of Centuries, must let go, and a new system of Economics very practical and pragmatic one should be let rule.

    Until this new system of Global Financing and flexible adjustment of Monetary and Fiscal Quantities is developed and apprehended Mr. Cameron’s austerity measures may well bring some “magic” if you believe in magic anywhere.
    What about President Obama’s approach: at least he is more real to call problems with their real names: high unemployment, lack of Fiscal Quantities, poor Consumption, deepening poverty and disappearing Middle Class, and we shell respect his effort to do what must be done despite ferocious attacks by the conservative, by the insurance companies, and by many blinded individuals who still believe in the “magic” powers of the “trickle-down” Capitalism in a Worlds of China, India, and etc.
    http://sites.google.com/site/economicsofmarket/
    © Joshua Konov,2010

  3. CommentedAntónio Correia

    Undoubtedly, the "economic conditions on the eurozone’s periphery remain shaky. Under the "muddling through" approach, followed by the franco-german axis and the EU institutions, " the eurozone crisis is likely to remain with us for years to come, sustaining the likelihood of coercive debt restructurings and eurozone exits ".
    As Paul Krugman recently said, "The Euro is a shaky construction". The Euro has been designed – by Delors et al – as a "single currency" instead of a (much more realistic) "common currency", and now it is very clear that this was a very bad choice. In a paper presented several months ago

    [ http://www.princeton.edu/jrc/events_archive/repository/inaugural-conference/Harold_James.pdf ],

    Harold James recommended "keeping the Euro for all members of the Eurozone but also allowing some of them (in principle all of them) to issue – if they needed it – national currencies". One month ago, the guidelines of a similar recommendation - but exhibiting an extra flexibility - have been proposed for the EU27

    [ http://building-a-true-european-union.blogspot.com ]:

    " - The Euro should be a COMMON currency within the future EU - including the EU27 members outside the current 'Euro Area' - but not necessarily the SINGLE currency:
    - In this context, the coexistence of TWO parallel currencies should be allowed in each EU member state (under certain conditions, established in a novel European Treaty), within the framework of an appropriate "Cooperative European Disunion" .
    - Besides the "Common Euro", the complementary currency in each member state could be either a "national currency" (...) or a completely new currency, shared by that member state and some other "compatible" EU member states, taking into account both the relevant macroeconomic issues and appropriate geographic, historic and cultural issues."

  4. CommentedJohn Gavin

    The debt-based monetary system used in our central banks is very flawed. Debt is used to crate our money supplies and so, debt must grow as the economy grows. The cost of theis debt is also paid with money created as more debt, so the debt growth is exponential.
    This means that debt vs GDP is not linear but parabolic and is limited by the effect of accelerating debt on economic growth. When the ability to pay for the growing debt reaches this limit, then GDP will plummet. Negative GDP becomes a self-sustaining descent into oblivion.
    As our governments ignore spending and simply raise tax rates, the time to failure will be shortened. The ensuing crash becomes irreversible as money seeks shelter. Governments who add more debt as revenues contract are guaranteeing a severe collapse of their monetary system and GDP as debt skyrockets.
    Political attempts at fairness only increase the chance of collapse. In the USA, it's hard to conceive of a successful outcome as the White House insists on increasing the risk of default as it continues to deny the need for drastic changes to the system in order to end the use of debt by the federal government.

  5. CommentedPaul A. Myers

    I believe Mr. Roubini's conclusion is half-right: there will continue to be coercive debt restructurings but I think the risk of a euro exit will be quite small.

    At each debt restructuring, much more is to be gained by the principal parties than to let a default occur. So they will continue.

    In the intermediate term, some sort of fiscal framework will emerge, and it will involve some degree of transfer union. But it will be supervised by some sort of representative political authority or institution. Since the transferees are relatively small in both population and economic presence, the transferee areas will only be able to bargain for so much out of the core.

    In contrast in the US, the small states have disproportionate political power in the US Senate. So small states have magnified leverage. This will not be the case in Europe.

    So, eventually, a European transfer union might be more "efficient" than the US.

    Deeper political integration should ultimately benefit the economically strong; power and influence will march with the big battalions.

  6. CommentedProcyon Mukherjee

    I would like to ask Mr. Roubini to respond to the current statistics of Eurozone stock indexes, who have returned double digit returns to their investors against the rather appalling conditions of gloom; is it a dysfunctional construct that belies the rhetoric that debt restructuring programs of some of the States in distress is a necessary but not a sufficient condition for monetizing a growth-deprived economic sojourn? How could the European stock indexes discount a rather bleak future as the operating environment continues to be turbid and goes beyond the shores of the Union and in as many directions as possible?

    Procyon Mukherjee

  7. Commenteddonna jorgo

    intristing ..maybe EUZ will saperate before GR go out..
    17 countries to EUZ have problem bankare ..have problem export -import ..so we will waiting 2013 no is short term 2015---and...
    thank you i like you column (always)

Featured