Wednesday, July 30, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
6

الهجرة والقوة الأميركية

كمبريدج ــ إن الولايات المتحدة أمة من المهاجرين. وباستثناء عدد ضئيل من الأميركيين الأصليين (الهنود الحُمر)، فإن كل الأميركيين أصلهم من مكان آخر، وبوسع المهاجرين الحديثين أن يصعدوا إلى أعلى المراتب الاقتصادية والسياسية. ذات يوم، خاطب الرئيس فرانكلين روزفلت "بنات الثورة الأميركية" ــ وهي مجموعة تفخر بكون أسلافها من بين أوائل الواصلين إلى أميركا ــ قائلا: "رفيقاتي المهاجرات".

ولكن في الأعوام الأخيرة، مالت السياسة الأميركية بقوة إلى مناهضة الهجرة، ولقد لعبت هذه القضية دوراً بالغ الأهمية في معركة الحزب الجمهوري للترشح لمنصب الرئاسة في عام 2012. ولكن إعادة انتخاب باراك أوباما أظهرت القوة الانتخابية المتمثلة في المصوتين اللاتينيين، الذين رفضوا المرشح الرئاسي الجمهوري مِت رومني بأغلبية ثلاثة إلى واحد، كما فعل الأميركيون من أصل آسيوي.

ونتيجة لهذا فإن العديد من الساسة الجمهوريين البارزين يحثون حزبهم الآن على إعادة النظر في سياساته المناهضة للهجرة، وسوف تكون الخطط الرامية إلى إصلاح الهجرة على الأجندة في بداية ولاية أوباما الثانية. وسوف يكون الإصلاح الناجح بمثابة خطوة بالغة الأهمية في منع انحدار القوة الأميركية.

الواقع أن المخاوف من تأثير الهجرة على القيم الوطنية وعلى الحس المتماسك بالهوية الأميركية ليست جديدة. ففي القرن التاسع عشر، كانت حركة "لا أعرف شيئا" مبنية على معارضة المهاجرين، وخاصة الأيرلنديين. وكان الصينيون على وجه الخصوص مستهدفين بالاستبعاد بداية من عام 1882 فصاعدا، وفي ظل قانون الهجرة لعام 1924 الأكثر تقييدا، تباطأت الهجرة عموماً على مدى العقود الأربعة التالية.

وخلال القرن العشرين، سجلت الولايات المتحدة أعلى نسبة من السكان المقيمين المولودين في الخارج، 14,7% في عام 1910. ثم بعد قرن من الزمان، ووفقاً لتعداد عام 2010 السكاني، فإن 13% من السكان الأميركيين ولودوا في الخارج. ولكن على الرغم من كونها أمة من المهاجرين، فقد أصبح المزيد من الأميركيين متشككين بشأن الهجرة أكثر من كونهم متعاطفين معها. وتُظهِر استطلاعات الرأي المختلفة إما أكثرية أو أغلبية لصالح الحد من الهجرة. ثم أدى الركود إلى تفاقم هذه الآراء: ففي عام 2009، كان نصف سكان الولايات المتحدة يؤيدون السماح بالحد من الهجرة، مقارنة بنحو 39% في عام 2008.

والواقع أن كلاً من عدد المهاجرين وأصلهم أثار المخاوف بشأن تأثير الهجرة على الثقافة الأميركية. ويصور علماء الديموغرافيا دولة حيث تصبح الغالبية لأصحاب البشرة البيضاء من غير اللاتينيين ضئيلة بحلول عام 2050. وسوف يشكل اللاتينيون 25% من السكان، ويشكل الأميركيون من أصل أفريقي وآسيوي نحو 14% و8% على التوالي من السكان.

ولكن وسائل الاتصال الجماهيرية وقوى السوق أنتجت حوافز قوية لإتقان اللغة الإنجليزية وتقبل درجة من الاستيعاب. إذ تساعد وسائل الإعلام الحديثة المهاجرين الجدد في تعلم المزيد عن بلدهم الجديد سلفاً على نحو لم يكن متاحاً للمهاجرين قبل قرن من الزمان. والواقع أن أغلب الأدلة تشير إلى أن أحدث المهاجرين يندمجون في بلدهم الجديد بنفس السرعة التي اندمج بها أسلافهم على الأقل.

وفي حين قد يؤدي معدل الهجرة الأسرع مما ينبغي إلى إثارة بعض المشاكل الاجتماعية، فإن الهجرة تعمل على تعزيز قوة الولايات المتحدة في المدى البعيد. وتشير التقديرات إلى أن معدلات الخصوبة الحالية في ما لا يقل عن 83 بلداً وإقليم أصبحت أدنى من المستوى المطلوب للإبقاء على ثبات مستوى السكان. ورغم أن أغلب الدول المتقدمة سوف تشهد نقصاً في السكان بمرور سنوات هذا القرن، فإن أميركا واحدة من الدول القليلة التي قد تتجنب الانحدار الديموغرافي وتحافظ على حصتها في سكان العالم.

على سبيل المثال، يتعين على اليابان حتى يتسنى لها أن تحافظ على حجمها السكاني الحالي أن تقبل 350 ألف قادم جديد سنوياً على مدى الأعوام الخمسين المقبلة، وهو أمر صعب في ظل ثقافة كانت معادية تاريخياً للهجرة. وفي المقابل، يشير مكتب التعداد السكاني إلى أن عدد سكان الولايات المتحدة سوف ينمو بنسبة 49% على مدى العقود الأربعة المقبلة.

اليوم تُعَد الولايات المتحدة ثالث أكثر دولة اكتظاظاً بالسكان على مستوى العالم؛ ومن المرجح أن تظل بعد خمسين عاماً محتفظة بنفس مرتبتها (بعد الصين والهند فقط). وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة للقوة الاقتصادية: ففي حين ينتظر أن تواجه كل الدول المتقدمة الأخرى تقريباً عبئاً متنامياً يتمثل في رعاية الجيل الأكبر سنا، فإن الهجرة قد تساعد في تخفيف مشكلة السياسة بالنسبة للولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، ورغم أن الدراسات تشير إلى أن الفوائد الاقتصادية المترتبة على الهجرة في الأمد القصير قد تكون ضئيلة، وأن العمال غير المهرة ربما يعانون من المنافسة، فإن المهاجرين المهرة ربما يمثلون أهمية كبيرة في قطاعات بعينها ــ وبالنسبة للنمو في الأمد البعيد. وهناك علاقة ارتباط قوية بين عدد التأشيرات الممنوحة للمتقدمين من ذوي المهارات وعدد براءات الاختراع المقدمة في الولايات المتحدة. فعند بداية هذا القرن، كان المهندسون من المولودين في الصين والهند يديرون ربع شركات التكنولوجيا في وادي السليكون، والتي تمثل 17,8 مليار دولار في المبيعات؛ وفي عام 2005 ساعد المهاجرون في بداية تشغيل ربع كل شركات التكنولوجيا البادئة أثناء العقد السابق. ولقد أسس مهاجرون أو أبناء مهاجرين ما يقرب من 40% من شركات فورتشن 500 في عام 2010.

وتشكل الفوائد المترتبة على الهجرة نفس القدر من الأهمية ب��لنسبة لقوة أميركا الناعمة. فمجرد رغبة الناس في القدوم إلى الولايات المتحدة تعمل على تعزيز جاذبيتها، وتشكل قدرة المهاجرين على الترقي على السلم الاجتماعي عامل جذب للناس في دول أخرى. إن الولايات المتحدة كالمغناطيس، وبوسع العديد من الناس أن يتصوروا أنفسهم باعتبارهم أميركيين، ويرجع هذا في جزء منه إلى أن العديد من الأميركيين الناجحين يشبهونهم. فضلاً عن ذلك فإن علاقة الارتباط بين المهاجرين وأسرهم وأصدقائهم في أوطانهم الأصلية تساعد في نقل معلومات دقيقة وإيجابية عن الولايات المتحدة.

على نحو مماثل، ولأن وجود العديد من الثقافات يساعد في خلق سبل جديدة للتواصل مع دول أخرى، فإن هذا يساعد في توسيع نظرة الأميركيين للعالم في عصر العولمة. وبدلاً من إضعاف القوة الصارمة والقوة الناعمة، فإن المهاجرين يساعدون في تعزيزهما.

كان زعيم سنغافورة السابق لي كوان يو، المراقب المخضرم لكل من الولايات المتحدة والصين، يزعم أن الصين لن تتفوق على الولايات المتحدة باعتبارها القوة الرائدة في القرن الحادي والعشرين، وذلك لأن الولايات المتحدة تجتذب أفضل وألمع العقول من بقية العالم وتدمجهم في ثقافة متنوعة من الإبداع. والصين لديها عدد أكبر من السكان تستطيع أن تستعين بهم على المستوى المحلي، ولكن لي كوان يو يرى أن ثقافة الصين المركزية من شأنها أن تجعلها أقل جاذبية مقارنة بالولايات المتحدة.

ويتعين على الأميركيين أن يتعاملوا بجدية مع وجهة النظر هذه. فإذا نجح أوباما في استنان قانون إصلاح الهجرة في ولايته الثانية، فإنه بهذا يكون قد قطع شوطاً طويلاً نحو الوفاء بوعده بالحفاظ على قوة الولايات المتحدة.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (6)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedJ St. Clair

    you all better get used to fewer humans on this planet .... there is no amount of immigration that will change that....everyone is broke.....no need to bring another human onto this planet that will be struggling for 70 years hussling for money...

  2. CommentedLeo Arouet

    Woow... Un artículo que destaca las bondades de la inmigración. Joseph Nye rescata lo positivo de la corriente de inmigración y hace una comparación a la largo plazo de Estados Unidos y Europa... Las tasas de natalidad están disminuyendo en Europa y Japón; así que estos países tendrán que realizar políticas favorables si desean que sus sociedades mantengan su densidad actual... La inmigración contribuye al poder económico y al poder blando de un país.

  3. CommentedPaul A. Myers

    Real simple:
    1. Give visas to young people with education who want to come and work, not to older people under family reunification.
    2. Give visas to foreign students who get a degree in the US.
    3. Everyone starts with a conditional work permit; it takes say 20 quarters of Social Security earnings to get a Green Card. Now, rather than working in the underground economy, everyone will clamor to work in the legal economy and earn those Social Security quarters.
    4. The US does not have a Social Security entitlement problem; it has a lack of imagination problem in its political leadership.
    5. Increase Asian immigration and let the Chinese leaders wonder where all the talent went!

  4. CommentedAnthony Juan Bautista

    Hmmmm, is the GOP really anti-immigration? Or is this just a liberal meme? Pls show me legislation passed by the fed GOP house or GOP state govt that seeks to roll-back America's status as the number one LEGAL immigration destination in the world. I know it's not fashionable in Washington to enforce existing statute; but ignoring American law is not "pro immigrant" in any healthy sense.

    The author may be an unserious presentor by perpetuating this nonsense.

  5. CommentedShane Beck

    Not necessarily. It depends upon how the immigrants identify themselves. People immigrate for various reasons- economic, family ties, fleeing persecution etc. If the immigrants still identify themselves in terms of the home country, you may get ghettos or at worst balkanization in unstable countries. It also varies over time- first generation immigrants may not integrate but the third generation may integrate. It also depends upon the acendency of the home countries- now that Asian countries are economically strong there is less reason for the asian immigrants to integrate into America and more reason to emphasise their cultural heritage / ties. There are advantages for nations to be culturally heterogenuous but there are also advantages for nations to be culturally homogenuous or at least have one totally dominant culture.

  6. CommentedLuis A. Guerra

    While reading your article I can not help but remember a comment left to an article in the Miami Herald which I later published in my Blog "Stars, Stripes and Stains". Here a quote of that comment:

    "Our concept of freedom is so powerful that it even negates the need of a given culture and/or language to exist. In fact, it is the power of our concept of freedom that allows us to assimilate as much or as little as we want from any culture in the world and still remain uniquely American. In the process, our freedom compels us to use our imagination and reshape, transform, refine, etc. everything we assimilate and end up with a uniquely American version of the original; talk about hot dogs, Taco Bell and Brooklyn style pizza.

    You should have more faith on the power of our concept of freedom. Immigrants certainly do and eventually are compelled to make it their own regardless of what believes they might have brought with them when they first arrived to the US.

    That is the true America; "E pluribus Unum" by the uniqueness and immensely creative as well as galvanizing power of our concept of freedom".

Featured