Monday, July 28, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

العودة الى الحكومة الكبيرة

واشنطن العاصمة- ان كبار اعضاء الكونجرس الامريكي مصممون على المواجهة مع ادارة اوباما فيما يتعلق بسقف ديون الحكومة الفيدرالية وعادة يتوقع المرء في هذه المرحلة من المفاوضات ان يتراجع اعضاء الكونجرس من الجمهوريين ولكن هناك اقلية متشددة تعتقد ان التقصير في سداد الدين الحكومي ليس بالامر السيء.

ان هولاء النواب – والذين تواصلت معهم في ثلاث جلسات في الكونجرس مؤخرا- مقتنعون ان الحكومة الفيدرالية الامريكية اصبحت كبيرة جدا مقارنة بالاقتصاد وانه يجب ان تكون هناك اجراءات دراماتيكية من اجل الابقاء عليها تحت السيطرة. طبقا لتقييمك المتعلق بقوة " جناح حفل الشاي " في الكونجرس الامريكي فعلى اقل تقدير فإن التقصير الجزئي في السداد لا يبدو مستبعدا كما كان في الماضي – علما ان التحذيرات الاخيرة من وكالات التصنيف تعكس هذه الزيادة في المخاطرة.

لكن من سخرية الاقدار ان عواقب اي تقصير سوف يؤدي في واقع الامر الى زيادة في حجم الحكومة مقارنة بالاقتصاد الامريكي وهي النتيجة التي يدعي اولئك العنيدون من الحزب الجمهوري انهم يحاولون تجنبها.

ان السبب بسيط : ان اي تقصير في السداد من قبل الحكومة سوف يدمر نظام الائتمان المعروف لدينا. ان المؤشر الاساسي لاسعار الفائدة في الاسواق المالية الحديثه هو ما يطلق عليه الاسعار " معدومة المخاطر" على السندات الحكومية. ان التخلص من هذه الدعامة للنظام – او خلق درجة عالية من المخاطرة فيما يتعلق بالتزامات الدين للحكومة الامريكية – سوف يضر بالعديد من العقود الخاصة وجميع انواع المعاملات المالية.

ان العديد من الناس والشركات يحتفظون باموالهم والتي يدخرونها للاوقات العصيبة على شكل اوراق ماليه حكومية امريكية . ان اكثر الاموال امانا في اسواق المال على سبيل المثال هي فقط تلك الاموال المتعلقة بالدين الحكومي الامريكي . لكن لو قامت الحكومة الامريكية بالتقصير في السداد فإن هولاء لن يتمكنوا من المحافظة على القيمة الاصلية للنقود الموجودة بحوزتهم.

ان النتيجة هي هروب رؤوس الاموال – ولكن الى اين ؟ فالعديد من المصارف سوف تعاني من نفس المشكلة :ان اي انهيار في اسعار الاوراق المالية الحكومية الامريكية ( نظير اسعار الفائدة الاعلى حيث ان اسعار السندات واسعار الفائدة تتحرك باتجاهين معاكسين) سوف يدمر ميزانياتها.

لا توجد شركة في الولايات المتحدة الامريكية لن تتأثر بأي تقصير عن السداد من قبل الحكومة- ولن يوجد مصرف أو غيره من المؤسسات المالية يمكن ان يوفر ملاذ آمن للمدخرات وسوف يكون هناك تسابق محموم من اجل الحصول على المبالغ المدفوعة نقدا بشكل لم يسبق له مثيل منذ الركود العظيم مع وجود صفوف طويلة من البشر عند الصراف الالي وعند الصرافين في المصارف يسحبون اكبر قدر ممكن من الاموال.

سوف يختفي الائتمان الخاص من النظام الاقتصادي الامريكي مما سيجعل الاحتياطي الفيدرالي يواجه خيارا صعبا. أما انه سوف يتدخل ويوفر مبلغا ضخما من الائتمان بشكل مباشر الى المنازل والشركات ( مثل جوسبانك ، البنك المركزي في الاتحاد السوفياتي ) او ان بامكانه عدم التدخل بينما يهبط الناتج المحلي الاجمالي بمقدار 20-30%- وهو حجم الهبوط الذي شاهدناه في الاقتصادات الحديثة عندما تجف منابع الائتمان بشكل مفاجىء.

ان كون القطاع الخاص في حالة هبوط حر يعني ان الاستهلاك والاستثمار سوف يهبطان بشكل حاد بالاضافة الى تقويض قدرة امريكا على التصدير لأن من المرجح ان تتأثر الاسواق الاجنبية وعلى أية حال لو لم تتمكن شركات التصدير من الحصول على الائتمان فإنه في اغلب الظن لن تتمكن من الانتاج.

ان الجمهوريين محقون في شيء واحد وهو ان التقصير في السداد سوف يؤدي الى انكماش الانفاق الحكومي بالقيمه الحقيقية ولكن من الذي سوف يتراجع اكثر الانفاق الحكومي او حجم القطاع الخاص ؟ ان من شبه المؤكد ان يكون الجواب هو القطاع الخاص اذا اخذنا بعين الاعتبار الاعتماد على الائتمان من اجل شراء مدخلات الانتاج أي انه يتوجب علينا ان ننظر الى الانكماش الذي حصل لاحقا لشبه الانهيار الذي حصل للنظام المالي في سنة 2008 ونقوم بمضاعفته بمقدار عشر مرات.

أما بالنسبة للحكومة فهي تتمتع بحرية الوصول الى الاحتياطي الفيدرالي وعليه فإن بامكانها وضع ايديها على مبالغ نقدية لدفع الاجور ومع عدم حصول تغيير في سقف الدين فإن هذا سوف يتطلب حيلة قانونية ما لكن البديل سوف يكون وبكل وضوح انهيار الامن الوطني الامريكي – يجب ان يتم دفع اجور الجنود وحرس الحدود ويجب ان يعمل نظام المواصلات وهكذا.

ان من شبه المؤكد ان اصدار الامول في مثل تلك الظروف سوف ينطوي على التضخم ولكن يمكن ان يتوصل الاحتياطي الفيدرالي الى استنتاج مختلف لإن الولايات المتحدة الامريكية لم تكن في مثل هذا الوضع من قبل وسيكون الائتمان في حالة انهيار والاجراءات اليائسة لتوسيع الائتمان المطبقة في سنة 2008 اثبتت انها ليست بالسوء الذي كان يخشاه المنتقدين.

اذن ما ذكرناه اعلاه يشرح ماهية تقصير الولايات المتحدة الامريكية عن سداد ديونها : سوف ينهار القطاع الخاص وسوف تتجاوز البطالة سريعا نسبة 20% وبينما سوف تنكمش الحكومة ولكنها سوف تبقى الملاذ الاخير في توفير الوظائف .

ان الجمهوريين في الكونجرس ومجلس الشيوخ الذين لا يرغبون برفع سقف الدين يلعبون بالنار فهم يدعمون سياسة لها تأثيرات وخيمة وسوف تحقق عكس ما يدعوا انهم يريدون تحقيقه نظرا لإن التقصير في السداد سوف يجعل الحكومة بشكل فوري اكثر اهمية .

ان القانون الوحيد الذي لا يستطيع الكونجرس نقضه هو قانون العواقب غير المقصودة.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured