Saturday, October 25, 2014
5

الجانب السلبي لارتفاع أسعار الأسهم

ريو دي جانيرو ــ منذ أواخر العام الماضي، كانت سلسلة من التطورات الإيجابية سبباً في تعزيز ثقة المستثمرين ودفعهم إلى التكالب على الأصول الخطرة، بداية بالأسهم والسلع العالمية. كما تحسنت بيانات الاقتصاد الكلي في الولايات المتحدة؛ وظلت الشركات الممتازة في الاقتصادات المتقدمة مربحة للغاية؛ ولم تتباطأ الصين والأسواق الناشئة إلا بقدر معتدل؛ وانحدر خطر التخلف غير المنضبط عن سداد الديون و/أو خروج بعض الدول من منطقة اليورو.

فضلاً عن ذلك، فإن البنك المركزي الأوروبي يبدو الآن تحت إدارة رئيسه الجديد ماريو دراجي على استعداد للقيام بكل ما يلزم للحد من الإجهاد المفروض على النظام المصرفي في منطقة اليورو وحكومتها، وكذلك خفض أسعار الفائدة. كما بادرت البنوك المركزي في كل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة إلى ضخ كميات هائلة من السيولة. فهدأت التقلبات وارتفعت الثقة وتراجع العزوف عن خوض المجازفة ــ في الوقت الراهن.

ولكن هناك ما لا يقل عن أربعة مخاطر سلبية من المرجح أن تتحقق هذا العام، فتقوض النمو العالمي وتؤثر سلبياً في نهاية المطاف على ثقة المستثمرين وتقييم السوق للأصول الخطرة.

الأول أن منطقة اليورو تعاني من ركود عميق، وخاصة في البلدان الواقعة على محيطها، ولكن الركود انتقل الآن إلى اقتصادات القلب، حيث تظهر أحدث البيانات انكماش الناتج في ألمانيا وفرنسا. ولقد أصبحت الضائقة الائتمانية في النظام المصرفي أكثر حِدة مع استمرار البنوك في تقليص ديونها من خلال بيع الأصول وتقنين الائتمان، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة.

ومن ناحية أخرى، لا يعمل التقشف المالي على دفع بلدان منطقة اليورو الطرفية إلى السقوط الاقتصادي الحر فحسب، بل إن فقدان القدرة التنافسية هناك سوف يستمر مع تسبب تراجع خطر التخلف غير المنضبط عن سداد الديون في تعزيز قيمة اليورو. ولكي يتسنى لهذه البلدان أن تستعيد القدرة التنافسية والنمو فإن اليورو لابد وأن يهبط باتجاه التعادل مع قيمة الدولار الأميركي. وفي حين يتراجع الآن خطر تخلف اليونان غير المنضبط عن سداد ديونها، فإن الحال سوف تتبدل لينشأ هذا الخطر من جديد في وقت لاحق من هذا العام مع تحول الركود في اليونان إلى كساد بسبب عدم الاستقرار السياسي والاضطرابات المدنية والمزيد من التقشف المالي.

ثانيا، هناك من الأدلة الآن ما يشير إلى ضعف الأداء في الصين وبقية بلدان آسيا. ففي الصين كان التباطؤ الاقتصادي الجاري الآن جلياً واضحا. كما هبط نمو الصادرات بشكل حاد ليتحول إلى سلبي في مقابل بلدان منطقة اليورو الطرفية. أما نمو الواردات، الذي يُعَد بمثابة الإشارة إلى زيادة الصادرات في المستقبل، فقد هبط هو أيضا.

وعلى نحو مماثل، تباطأ الاستثمار السكني والأنشطة التجارية العقارية في الصين بشكل حاد بعد أن بدأت أسعار المساكن في الهبوط. كما هبط الاستثمار في البنية الأساسية، بسبب تعليق العمل في العديد من خطوط السكك الحديدية الفائقة السرعة، ومع كفاح الحكومات المحلية ومصانع المركبات ذات الأغراض الخاصة من أجل الحصول على التمويل في وسط تشديد شروط الائتمان وانخفاض العائدات من مبيعات الأراضي.

وفي أماكن أخرى من آسيا، تقلص اقتصاد سنغافورة للمرة الثانية في غضون ثلاثة أرباع بحلول نهاية عام 2011. وتتوقع حكومة الهند نمواً سنوياً للناتج المحلي الإجمالي يبلغ 6,9% في عام 2012، وهو أدنى معدل منذ عام 2009. كما انزلق اقتصاد تايوان إلى الركود الفني في الربع الأخير من عام 2011. ولم يتجاوز نمو الاقتصاد في كوريا 0،4% في نفس الفترة ــ وهو أدنى مستوى على مدى عامين ــ في حين انكمش الناتج المحلي الإجمالي في اليابان بنسبة أكبر من المتوقع (2,3%) بعد تراجع الصادرات بسبب قوة الين.

ثالثا، رغم أن البيانات القادمة من الولايات المتحدة كانت مشجعة بشكل مدهش، فإن زخم النمو الأميركي يبدو وكأنه بلغ ذروته. ذلك أن تشديد القيود المالية سوف يتصاعد في العامين 2012 و2013، وهو ما من شأنه أن يساهم في تفاقم التباطؤ، فضلاً عن انتهاء العمل بالمزايا الضريبية التي عززت من الإنفاق الرأسمالي في عام 2011. علاوة على هذا، ونظراً للوعكة المستمرة في قطاع الائتمان وأسواق الإسكان، فإن الاستهلاك الخاص سوف يظل ضعيفا؛ بل إن نقطتين مئويتين من التوسع الذي بلغت نسبته 2,8% في الربع الأخير من عام 2011 ترجعان إلى ارتفاع المخزون وليس المبيعات النهائية. وأما عن الطلب الخارجي، فإن الدولار القوي عموما، إلى جانب التباطؤ العالمي وتباطؤ منطقة  اليورو، سوف يتسبب في إضعاف الصادرات الأميركية، في حين أن أسعار النفط التي لا تزال مرتفعة سوف تؤدي إلى ارتفاع فاتورة واردات الطاقة، وبالتالي المزيد من إعاقة النمو.

وأخيرا، هناك المخاطر الجيوسياسية الآخذة في الارتفاع في منطقة الشرق الأوسط نظراً لاحتمال الرد العسكري الإسرائيلي على طموحات إيران النووية. ورغم أن خطر اندلاع نزاع مسلح يظل منخفضا، فإن حرب الكلمات في تصاعد الآن، كما هي حال الحرب السرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب، وإيران على الجانب الآخر؛ والآن ترد إيران بشن هجمات إرهابية ضد دبلوماسيين إسرائيليين. وقد ترد إيران، التي أصبح ظهرها للحائط الآن بسبب العقوبات القاسية، بإغراق بضع سفن لإغلاق مضيق هرمز، أو بإطلاق وكلائها في المنطقة ــ الشيعة الموالين لإيران في العراق والبحرين والكويت والمملكة العربية  السعودية، فضلاً عن حزب الله في لبنان وحماس في غزة.

وهناك فضلاً عن ذلك توترات جيوسياسية أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط ــ وهي التوترات التي لن تخف بل وقد تتصاعد. فقد أنتج الربيع العربي نتيجة إيجابية نسبياً في تونس حيث انطلقت شرارته، ولكن التطورات في مصر وليبيا واليمن تظل بعيدة كل البعد عن الوضوح، في حين أصبحت سوريا على شفا الحرب الأهلية. وهناك أيضاً مخاوف كبيرة فيما يتصل بالاستقرار السياسي في البحرين والمنطقة الشرقية الغنية بالنفط من المملكة العربية السعودية، بل وربما حتى الكويت والأردن ــ وكلها مناطق مأهولة بأعداد كبيرة من الشيعة أو غير ذلك من الشرائح السكانية المتوترة.

وبعيداً عن البلدان المتأثرة بالربيع العربي، فإن التوترات المتصاعدة بين الطوائف الشيعية والكردية والسُنّية في العراق منذ انسحاب الولايات المتحدة لا تبشر بخير فيما يتصل بتعزيز الإنتاج من النفط. وهناك أيضاً الصراع الدائر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فضلاً عن التوترات بين إسرائيل وتركيا.

بعبارة أخرى، هناك العديد من الأمور التي قد تسوء في الشرق الأوسط، وأي مزيج منها قد يذكي المخاوف في الأسواق ويؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات أعلى كثيرا. وعلى الرغم من ضعف النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة والتباطؤ في العديد من الأسواق الناشئة، فإن أسعار النفط تدول بالفعل حول 100 دولار للبرميل. ولكن عامل الخوف قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات هائلة، مع ما قد يترتب على ذلك من تأثيرات سلبية متوقعة على الاقتصاد العالمي.

في ظل هذا العدد الهائل من المخاطر في العديد من مناطق العالم، فمن غير المستغرب أن يحرص المستثمرون كل الحرص على الاحتفاظ بالسيولة في محافظهم الاستثمارية، بينما يتجنبون الأصول الثابتة الأكثر خطراً مرة أخرى عندما تتحقق هذه المخاوف. وهذا في حد ذاته سبب آخر يجعلني أعتقد أن الاقتصاد العالمي يظل بعيداً كل البعد عن تحقيق التعافي المتوازن المستدام.

Hide Comments Hide Comments Read Comments (5)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedJonathan Lam

    Gamesmsith94134: Free-Trade Blinders
    Njweatherdon,

    “The experiment is based on somewhat of a false premise, because it speaks to an American audience where the lower class is currently the one facing the most challenges from free trade.”

    Since I do not have the figures to knick around, and I would explain Dani Rodrik’s experiment for its natural scientific reasoning like ones I wrote above my paradigm on the wealth circuitry in economical and social growth that supports and balances both accumulated wealth and consumable wealth; and it created a “Z” shaped financial development running both on the diminishing demand and diminishing return; which is based on the assumption, the route above the standard of living equal in length with the one below the standard of living is in agreement of its living standard to sustain a viable growth; and Societal changes due to the democracy on globalization. In assimilation, the shift of wealth circuitry make the redistribution of wealth from the developed nations, like US, EU, to the emerging market nations like China, India or Brazil. It would show how the wealth circuitry globally settling the living standard inequality to balance itself through the diminishing return as in welfare states or communistic position, and the diminishing demand as in capitalistic position when each maximized it top or bottom setting to its extreme. Since the ladder of growth with those defined the value and price expanded and extended its living standards in either ways, it develops a newer term of demand or supply to shift the advancement of living standard after inflation or deflation.

    Perhaps, it is observable that American turned welfare state that its economy turn anemic with some 1% loaded with wealth and 99% struggle to strive above the living standard that held itself to a diminishing demand. In reverse, the diminishing return states like communistic China benefits its labors after the globalization; their living standard rose after 20% increased salary and so is the demands of goods internally and externally. Now, Asian purchased 50% of the luxury good EU produced. Then, it is how the Capitalist turns communist, and communist turns capitalist; as much of the inequality of the living standard of the two combined to merge, the expansion of the global economy may reverse itself that a cycle of accumulated wealth circuitry is completed and the standard of living is moving with the strength of the frequency of the flow of wealth that is kept in it wealth accumulated circuitry in a long run. Perhaps, it is not “The question of who wins and who loses is always important, but it's not always the educated and wealthy who win in free trade and it's not always the poor who lose in free trade. All those manufacturing jobs going overseas?” as you said when these inequality living standard make the world goes around with globalization and free trade.

    In conclusion, there are deficiencies of both capitalism and communism in handling the accumulated wealth because of the agency and structure in societal developments due to a fact of the productivity model that each bounded to a death end for either a diminishing return or diminishing demand. We may always laugh at the communists for it insufficient supply; but if we understand better of our recession to depression for its lack of demand too. It is not the dogma that kept its economy stood still, but the accumulated wealth makes the world goes around.

    Perhaps, democracy and free trade is the motion of the cash flows in politics for its populace and they do affect nations of wealth globally. To-day, topsy-turvy is the diminishing return and diminishing demand are marginally reversing themselves when the all living standard merging themselves in creating the globalization and democracy setting in motion to make fee trade in balancing the outcome. When I ask why should US dominate the higher profitable in trading the high tech if it aborts its blue collars workers, or did it turn itself into welfare state by giving the rich ones another break? If US is not attempt to make its appropriate living standard for its people in lesser welfare state, the globalization and democracy will downgrade its status as developed nation to underdeveloped whether it will sustain its free trade environment or not. God bless America.

    “But democracies owe themselves a proper debate, so that they make such choices consciously and deliberately. Fetishizing globalization simply because it expands the economic pie is the surest way to delegitimize it in the long run.” Said Dani Rodrik.

    And, may the Buddha bless you too?

  2. CommentedJonathan Lam

    Gamesmith94134: Dr. Doom Warns Wall Street and Washington---- Heed Karl Marx's Warning!
    Mr. Gert van Vugt,

    You make the best description on the theory on the economical growth Paradigm that the economic change seems like Malthusian’s diminishing return, and I agree. However, Mr. Roubini makes his point on the social disruption reverse itself through the diminishing demand. If we can put away the elements like the Ponzi scheme and benefactors in social caused deficiency or defects to growth. Corruption by capitalism and the dependency by socialism among societies both caused failure in the economical and societal development.

    Perhaps, we focus on the circuitry on the accumulation of wealth and consumable wealth that runs the economy. It seems both the capitalism and socialism ran short and proven wrong in the economical model or social model that became self-destructive; eventually, the economy runs from diminishing demand to diminishing return, or vice versa. So, if we use the living standard as the equilibrium position to the supply line of the circuitry of wealth balanced by both of the diminishing return and diminishing demand.

    How about I call my paradigm on the wealth circuitry in economical and social growth that supports and balances both accumulated wealth and consumable wealth; and it created a “Z” shaped development running both on the diminishing demand and diminishing return; which is based on the assumption, the route above the standard of living equal in length with the one below the standard of living is in agreement of its living standard to sustain a viable growth, which contains;

    • The base line as the diminishing return where the societies kept peace with its populace that consumable wealth that cause economical displacement like with its negative growth or no growth; it provides entitlement or social programs with non-productive individual citizens for example, 27% of its population on welfare with add-on with subsidies to sustain a standard of living.

    • The top line as the diminishing demand that ended with accumulated wealth favors of concentrated wealth owned by individuals that ended with profitless, 1% holds 27% of the global or national wealth, plus those with extra wealth is not in production yields to no growth.

    • And the diagonal line that connected to both ends is the support of the price and value in the middle is the standard of living which contains the most of the productive individuals who is moving up and down the ladder of growth.

    If more of the wealth accumulated than the wealth consumed, then it causes saturation of the wealth. The diminishing demand under the standard of living agreement made the demand idle because of the shortage of consumption. In the process, the standard of living will go down to meet its demand after the deflationary measure to make it consumable. In reverse, the wealth consumed is over the wealth accumulated, as it is less profitable. Then, it triggers the inflationary measures to aggregate demand to accumulate more wealth in its diminishing return mode; eventually it will balance itself again with the agreement of the standard living with a viable growth.

    It is not the supply and demand. It is rather the circuitry of wealth under the spells of the lower living standard that diminishing demand is being part of the deflationary measure. If the accumulated wealth became saturated, then it means the lower living standard that made the demand finite like lesser demand in loan of dollars in ECB.
    I am certain I am not being introspective; I may twist the theory a little; but the proof of the lower living standard in Europe made it plausible.

    May the Buddha bless you?

  3. CommentedLuis A. Guerra

    I am not so sure about the growth anymore and further, I have become sceptic about any official data. In turn people like Mr. Biderman here make sense. http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=_lsEAsETdoo

  4. CommentedPaul A. Myers

    Roubini has provided an excellent tour de horizon of the many risks facing the world economy. Against this we should state a contrary case to understand the investment potential available to investors. Above all world markets increasingly prize stability. If the world economy has reasonable stability over the next couple of years, investment returns could imaginably be above trend.

    First, problems in the Middle East. There are many but it is quite possible that since there are so many problems crowded into this space that there is a self-canceling dimension to this mare's nest of problems. If there is an oil price spike, buy on the correction? If oil goes up gradually, it moves the world economy towards more efficiency, probably a better thing. Vindicates everyone's alternative energy strategies. Last point for this region, except for the export of oil, the economies of these countries are of almost no statistical significance to the world economy (which is what a lot of the anger is all about).

    Europe is muddling, but one suspects as the year goes on there will be some real action on putting some money into the periphery to get growth going again. The austerity arguments, like a long staying mother-in-law, are wearing out their welcome (and politicians are going to start losing elections because of this; so where reason fails, elections will start to tell).

    The US economy is very strongly grounded in private sector job creation. So like the the tortoise, it may be slow but it will be quite sure at delivering real results. Housing will be a bluebird to the upside--eventually! Obama's reelection is looking like a dead certainty--and this man radiates stability, the tonic needed.

    China and Asia? A valuation problem, I think. Just how large and significant are the nonperforming loans and unproductive investments? No idea. But a 40 percent savings rate buries a lot of mistakes. If the worldwide emerging market countries are going to carry a bigger load for making prosperity happen, then possibly those economies are going to have to gear down and put more horsepower into each percentage point of real growth. So as an investor, are we overpaying today to get into these investments or are we paying a fair price? Don't know. Time to dollar-average-in over the next 24 months, methinks.

    How about those seas of liquidity? Yes, a real problem if eventually the money stays on the table and inflation rises. In that case I think the place to be is as the owner of a worldwide portfolio of productive assets, not a holder of depreciating short-term obligations.

    The productive economies almost everywhere are going to be more powerful than the paper-based governments.

  5. CommentedLuke Ho-Hyung Lee

    I have different views and analysis on the global economy.

    Geometrically progressive market changes have already been made by the rapid growth of synergy software applications over the last 20 to 30 years. Yet, the market results made through the market paradigm (or process) that comprised existing functional market systems could only have produced arithmetical changes.

    As market changes could only be satisfied through the existing functional market paradigm, “a structural gap” has existed in the market. As I show in detail elsewhere [ http://savingtheworldeconomy.blogspot.com/ ], this is the real cause of the economic and social malaise which currently afflicts us.

    I believe the only viable remedy for this structural gap will be by intentionally inducing synergistic (or geometrically progressive) market results in the market paradigm (or process).

    Until then, there will be no balanced and sustainable recovery.

Featured