Thursday, April 17, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

ثورة تويتر في الصين

بكين ـ في الأسبوع الماضي،  حصل ليو شياو بو على جائزة نوبل للسلام لعام 2010 في نظير كفاحه الطويل غير العنيف في سبيل نُصرة حقوق الإنسان الأساسية في الصين. والواقع أن هذه الجائزة تأتي في لحظة حاسمة في السياسة الصينية، حيث أنها قد تصبح نقطة انطلاق لمسيرة الصين الطويلة نحو قدر أعظم من الحرية.

ورغم ذلك فإن قِلة من الأصوات في وسائل الإعلام بالبر الرئيسي الصيني تناقش جائزة نوبل التي حصل عليها ليو. فقد أمر قسم الدعاية التابع للحكومة وسائل الإعلام الكبرى بمنع الخبر من الانتشار إلى عامة الناس من خلال فرض رقابة صارمة. حتى أن نشرة الأنباء الوطنية التي تبثها قناة سي سي تي في، والتي تشاهد على نطاق واسع، لم تذكر كلمة واحدة عن ليو في يوم تسلمه للجائزة.

ورغم هذا التعتيم الإخباري فقد اشتعلت المدونات الصينية بالنشاط بعد الإعلان عن فوز ليو بالجائزة. على سبيل المثال على موقع سينا للمدونات الصغيرة، استخدام المدونون الصور والتعبيرات الملطفة، والحروف الإنجليزية أو الصينية التقليدية في محاولة لتجنب الرقابة.

والواقع أن المدونات الصغيرة على غرار تويتر تتمتع بشهرة هائلة في الصين. وفي العام الماضي أغلق موقع تويتر رسمياً، وذلك في أعقاب الذكرى السنوية العشرين للإجراءات الصارمة التي اتخذت في ميدان السلام السماوي وفي مواجهة أعمال الشغب في شينجيانج في ذلك الصيف. وبعد ذلك مباشرة تم إغلاق النسخة الصينية الأشهر على الإطلاق من موقع تويتر، أو موقع فانفو، الأمر الذي أدى إلى تشريد أكثر من مليون مستخدم مسجل. ولكن على الرغم من إمكانية الوصول إلى موقع تويتر في الصين عن طريق خوادم (ملقمات) البروكسي فقط، فإنه ما زال يلعب دوراً حيوياً في حياة الإنترنت الصيني وذلك بسبب قدرته على الوصل بين المصادر الإخبارية المختلفة والناشطين الاجتماعيين.

والواقع أن تويتر هو المكان الوحيد حيث يتمكن الناس من الحديث بحرية عن جائزة نوبل التي حصل عليها ليو. والبحث عن عنوان ليو شياو بو يظهر عدة مئات من النتائج.

وبصورة أكثر عموماً، فإن تويتر أصبحت أداة قوية يستعين بها المواطنون الصينيون بينما يلعبون دوراً متزايد الأهمية كمراسلين للأخبار المحلية في مجتمعاتهم. ولكن الثورة الاجتماعية التي جلبتها المدونات الصغيرة قد تكون أكثر أهمية من ثورة الاتصالات. والواقع أن مستخدمو تويتر الصينيون يقودون العالم في استخدامه لكل شيء من المقاومة الاجتماعية والتحقيق المدني ومراقبة الرأي العام إلى خلق مجال من السخرية السوداء، و"التنظيم بلا منظمات" في حركة جوانجدونج المناهضة لحرق النفايات العضوية، وإرسال البطاقات البريدية بالبريد الإلكتروني إلى سجناء الرأي.

ومنذ استخدم الإيرانيون تويتر لتبادل المعلومات وإبلاغ العالم الخارجي عن الاحتجاجات المتنامية ضد الانتخابات الرئاسية التي سرقت في يونيو/حزيران 2009، دارت مناقشات كبرى حول الدور الذي يلعبه النشاط الرقمي في البلدان التي يحكمها الاستبداد مثل الصين. ولكن هل تشكل تكنولوجيا ويب 2,0 دوراً مشابها بالدور الذي تلعبه ثورة تويتر في التحول الديمقراطي في الصين ذات يوم؟

الواقع أن النشاط السياسي المحيط بتويتر في الصين يتحدى الافتراض التبسيطي، رغم انتشاره على نطاق واسع، الذي يزعم أن وسائل الإعلام الاجتماعية بين أيدي الناشطين من الممكن أن تؤدي إلى تعبئة حاشدة لعامة الناس وتغيرات اجتماعية سريعة. فالحقيقة أن هذه الأدوات والقنوات التي تيسر تبادل المعلومات تعمل على تعزيز التقدم الاجتماعي بشكل أكثر تهذيباً وتدريجا.

وهذا يعكس التمييز بين السياسة الكلية والسياسة الجزئية. فالسياسة الكلية بنيوية، في حين أن السياسة الجزئية يومية. والتغيرات الطارئة على النظام السياسي الجزئي لا تؤدي بالضرورة إلى تعديل في البنية الكلية، وخاصة في ظل الأنظمة السياسية الخاضعة للسيطرة الشديدة مثل الصين. ولكن إذا كانت الوحدات الصغيرة جيدة التنظيم فقد يكون بوسعها أن تعمل بشكل أعظم على تحسين رفاهية المجتمع ككل، شيئاً فشيئا، من خلال العمل على المستوى الجزئي. وعلى هذا فإن "المعلومات الجزئية" و"التبادل الجزئي" من الممكن أن يدفعا التغيير الحقيقي إلى الأمام.

ولكن ما سبب أهمية القوة الجزئية؟ في الماضي كانت قِلة من الأشخاص من المحفزين بدرجة عالية يشاركون في النشاط السياسي؛ ولم تكن الجماهير قادرة على أي مبادرة تقريبا. ولم يفهم العاطفيون من الناشطين لماذا يبدو الرأي العام غير مهتم بالجهود التي يبذلونها. واليوم بات بوسع الأشخاص المحفزين بدرجة عالية أن يخفضوا من عتبة العمل حتى يصبح بوسع الأشخاص الأقل حماساً أن ينضموا إلى جهودهم.

وفي الوقت الحالي، هناك ثلاث سمات تميز الفضاء "التويتري" في الصين: الأولى أن تويتر تحول إلى أداة مسيسة إلى درجة كبيرة في ظل الجهود التي يبذلها حكام الصين لإحكام الرقابة. فضلاً عن ذلك فإن تويتر يساهم في جمع قادة الرأي على طاولة افتراضية واحدة، فيجذب بذلك العديد من "المفكرين الجديد بين عامة الناس" و"المدافعين عن الحقوق"، فضلاً عن المخضرمين في حركات الحقوق المدنية والمعارضين في المنفى. والواقع أن تأثيره على الفضاء الإلكتروني الصيني ووسائل الإعلام التقليدية يُعَد نتيجة لهذا التجمع.

وأخيرا، من الممكن أن يستخدم تويتر كأداة تعبئة في الصين. فقد شهدت الأعوام الأخيرة زيادة هائلة في الأنشطة، الأمر الذي يشير إلى أن تويتر تحول إلى منصة التنسيق بالنسبة للعديد من أصحاب الحملات الساعين إلى التأكيد على حقوق المواطنين. ومع انتشار النسخ المختلفة من تويتر في الصين (كل البوابات الرئيسية تقدم الآن خدمة المدونات الصغيرة)، فإن الحركات الاجتماعية في الصين تتلقى دعماً بعيد المدى.

إذن فقد أصبح تويتر أداة رئيسية لتعزيز السياسات المشاكسة في الصين. ومن الممكن أن يعمل بفعالية على الربط الخطاب والعمل، وتوليد حملات واسعة النطاق، وصياغة أرضية مشتركة بين الناشطين في مجال حقوق الإنسان، والمثقفين من عامة الناس، وكافة أشكال مستخدمي تويتر. والواقع أن سلسلة من الاحتجاجات والأحداث التي عُقِدَت منذ النصف الثاني من عام 2009 تشير إلى وجود علاقة وثيقة بين تويتر والسياسات المعارضة في الحياة الحقيقية، وهو بهذا يدعو إلى ظهور احتمالات جديدة لإعادة صياغة وتشكيل النظام الاستبدادي في الصين.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured