Thursday, October 2, 2014
7

إعادة تعريف التنمية المستدامة

ملبورن ــ ذات مرة، قال ألبرت آينشتاين إنه إذا لم يكن لديه سوى ساعة واحدة لإيجاد حل تتوقف عليه حياته فإنه سوف يمضي أول 55 دقيقة في تعريف المشكلة. وبمجرد أن يعرف السؤال الصحيح الذي ينبغي له أن يطرحه على نفسه فسوف يكون بوسعه أن يحل المشكلة في أقل من خمس دقائق.

واليوم تواجه البشرية مثل هذه المشكلة التي تهدد الحياة: فكيف نوفر التغذية الكافية والنوعية اللائقة من الحياة لسكان العالم الذين من المنتظر أن يتجاوز عددهم تسعة مليارات بحلول عام 2050، دون الإضرار بأنظمة دعم الحياة على كوكبنا على نحو غير قابل للإصلاح؟ لإيجاد الحل، يتعين علينا أن نبدأ أولاً بتوضيح المشكلة.

لقد تسبب البشر في تغير الأنظمة الإيكولوجية على الأرض جذريا. فمن خلال التدخل في دورة الكربون والنيتروجين والماء والفسفور، تعمل الأنشطة البشرية على إحداث تغيرات في الغلاف الجوي، والمحيطات، والمجاري المائية، والغابات، والصفائح الجليدية، فضلاً عن تقليص التنوع البيولوجي. والواقع أن التأثيرات التي يخلفها السلوك البشري على الأنظمة الإيكولوجية على كوكب الأرض أصبحت كبيرة للغاية في القرون القليلة الماضية حتى أن العديد من العلماء الآن يعتقدون أن الكوكب دخل حقبة جيولوجية جديدة، يطلقون عليها اسم الأنثروبوسين (عصر الإنسان).

وبعد أن أصبحت العواقب البيئية المترتبة على الأنشطة البشرية واضحة بشكل متزايد، فكذلك أصبحت مسؤولية البشرية عن تخفيف هذه العواقب كبيرة. في العام الماضي، وفي إطار قمة الأرض التي عقدتها الأمم المتحدة في ريو دي جانيرو، اتفق زعماء العالم على إنشاء مجموعة من أهداف التنمية المستدامة العالمية، وهو ما من شأنه أن يغير توجهات السياسة الاقتصادية في المستقبل بحيث تعمل على الحفاظ على النظام الذي يدعم حياتنا. وقد يكون الكلام سهلا، ولكن من أين نبدأ؟

على مدى ثلاثة عقود تقريبا، كنا نعرف التنمية المستدامة باعتبارها التنمية القادرة على تلبية احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة أجيال المستقبل على تلبية احتياجاتها. ولقد عكست السياسات المبنية على هذا التعريف وجهة نظر مفادها أن التنمية المستدامة ترتكز على ثلاثة أعمدة متساوية: الاقتصاد، والمجتمع، والبيئة.

ولكن لم يعد من الممكن دعم هذه الرؤية الآن. فكما يشير التقرير التمهيدي الصادر مؤخراً عن برنامج أبحاث تغير المناخ في الولايات المتحدة بشأن تغير المناخ، فإن بعض أحداث الطقس أصبحت أكثر شيوعاً وشدة في الأعوام الأخيرة. ففي عام 2012 وحده انخفض الجليد البحري في القطب الشمالي إلى مستويات غير مسبوقة، حيث ذابت منه مساحة أكبر من الولايات المتحدة؛ كما ضربت موجات حر غير مسبوقة أستراليا ومناطق أخرى؛ وضربت فيضانات عارمة الصين واليابان؛ وشهدت المملكة المتحدة أكثر الأعوام هطولاً للأمطار في تاريخها المسجل. ولكن الاستجابات العالمية تظل غير كافية.

الواقع أننا في احتياج إلى نهج جديد. فبدلاً من الارتكان إلى أعمدة لمنفصلة تقوم عليها التنمية المستدامة، ينبغي لنا أن ننظر إلى الاقتصاد باعتباره مجتمع خدمات، ويزدهر هذا المجتمع بدوره داخل بيئة طبيعية آمنة. ومن هذا المنظور، فلابد من إعادة تعريف التنمية المستدامة بوصفها "تنمية تلبي احتياجات الحاضر في حين تحرص على الحفاظ على نظام دعم الحياة على الأرض، والذي تتوقف عليه رفاهة الجيل الحالي وأجيال المستقبل. إن صحة كوكب الأرض وازدهاره شرط أساسي لحياة صحية ومزدهرة لسكانه من البشر.

الآن تجري عملية تحديد أهداف التنمية المستدامة، التي يفترض أن تدخل حيز التنفيذ في عام 2015، على قدم وساق. ففي الأسبوع الماضي، التقى ممثلو 69 دولة في الأمم المتحدة في نيويورك، ومن المقرر أن تلتقي مجموعة من الخبراء هذا الأسبوع. ولابد أن تكون الأهداف قابلة للقياس والتحقيق وأن تتجاوز السياسات الوطنية؛ ولابد أن تلهم الإدارات الإقليمية والمحلية، والشركات، والمجتمع المدني، والأفراد في كل مكان وتحملهم على تغيير سلوكهم. وينبغي لهذه الأهداف أن تضرب بجذورها في القيم الإنسانية المشتركة ــ والعلوم ذات الصلة.

هذا الأسبوع، نشرت أنا وزملائي تقريراً بعنوان "أهداف التنمية المستدامة من أجل البشر والكوكب"، ويحدد التقرير ما هو مطلوب. وقد قمنا بتعرف ستة أهداف عالمية للتنمية المستدامة: الحياة وسبل العيش، والأمن الغذائي، واستدامة الإمدادات من المياه النظيفة، والطاقة النظيفة، والأنظمة الإيكولوجية الصحية، والإدارة الرشيدة. وتتلخص الخطوة التالية في تحديد أهداف قابلة للقياس، مثل توفير حياة أفضل لساكني الأحياء الفقيرة، أو خفض معدلات إزالة الغابات. وسوف يتطلب إحراز تقدم حقيقي في أي من الأهداف الستة الاستعانة بنهج شامل، في ظل سياسات تغطي المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

على سبيل المثال، يستلزم هدف القضاء على الفقر توفير الغذاء، والمياه، والطاقة، والقدرة على الوصول إلى فرص العمل المجزية. ولكن توفير الطاقة للجميع يتطلب من الحكومات أن تتوقف عن صرف إعانات دعم الوقود الأحفوري والزراعة غير المستدامة. وتحقيق الأمن الغذائي أمر مستحيل في غياب أنظمة وممارسات زراعية لا تدعم المزارعين وتنتج الغذاء الكافي لتلبية احتياجات الناس فحسب، بل وتحرص أيضاً على الحفاظ على الموارد الطبيعية، من خلال منع تآكل التربة على سبيل المثال والاعتماد على أسمدة نيتروجينية وفسفورية أكثر كفاءة.

لقد نجحت الأهداف الإنمائية للألفية، والتي من المقرر أن تنتهي في عام 2015، لأنها تمكنت من تنظيم الموارد الدولية وتوفير التمويل اللازم لمعالجة مجموعة مركزة من القضايا المرتبطة بالفقر. وينبغي لأهداف التنمية المستدامة أن تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك. فهي كمثل تجربة آينشتاين الفكرية، تعتمد عليها العديد من الأرواح.

ترجمة: أمين علي Translated by: Amin Ali

Hide Comments Hide Comments Read Comments (7)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedTim Gieseke

    We must first address governance issues by understanding what governance is - https://www.facebook.com/pages/Tim-Gieseke/126953367361209?ref=hl

  2. CommentedJulia Ritirc

    Another useless report that highlights what everybody already knows and offers no solutions for the bunch of problems that have been so much analyzed by the UN and its cohorts....

  3. CommentedBill Gunyon

    Your science is impeccable but you've left out the politics. Agreement on the sustainable development goals is a highly political process in which science, alas, is one insignificant player. How can your suggestions overcome political barriers? http://treadsoftly.net/scientists-lose-patience-with-sustainable-development/

  4. CommentedJ St. Clair

    'for example, preventing soil erosion and relying on more efficient nitrogen and phosphorus fertilizers."....no.... this is old technology...

  5. CommentedZsolt Hermann

    The article starting with Einstein's example identifies the problem as demand/provision issue.
    I agree, but the main problem is that we continuosly try to find provision for our artificially inflated, costantly increasing demands, instead of identifying the provision first and adjusting the demand accordingly.
    Humanity is acting outside of the natural system.
    Despite us being the product of the same natural evolution as any other living creature, despite our biological body, or psychology being based on the same natural laws and principles as anyhthing else in the system from the inanimate, to vegetative and animate levels of nature, we decided that the system and its laws do not apply to us and we can invent our own subsystems, laws and principles and start acting outside of and against the natural system.
    I do not think we should have any doubt, and any new natural catastrophe, sudden climate change proves the natural system we exist in is infinetely greater, and stronger than we are, and at present we cannot even predict the next blows, changes let alone preventing or using them purposefully.
    By the 21st century humanity got to the point where over 90% of human activity, human consumption and production is obsolete, it has no natural basis whatsoever.
    We are chasing, buying and producing goods and pleasures we have no natural desires for, which are directly harmful for ourselves and the environment, but we created an artificial matrix in order to generate profit which matrix keeps us as slaves. We become addicted and cannot get out.
    But nothing artificial, unnatural is sustainable in a natural system, and today in the form of the global crisis and other imminent threats towards the human system we started experiencing this natural adjustment, where the previously working structure started slipping through our fingers and there is absolutely nothing we can do to stop this self-adjusting, cleaning process.
    Sustainable development means humanity returning into the natural system by adapting, adhering to its laws, living within means, satisfying natural desires and necessities.
    The process has to start with a global education program, based on already available scientific information, so everybody understand those laws, and sees the necessity and advantage in accepting them.
    We have no free choice in this, the adaptation will happen whether we want it or not.
    But we can choose if we want to be beaten to it, or we want to be conscious, proactive partners in this process, becoming fully aware guardians, governors of the system.
    This is what only humans are capable of.

Featured