Friday, October 31, 2014
1

احتلوا مؤسسات إقراض الرهن العقاري

واشنطن، العاصمة ــ إن المشاركين في حركة احتلوا وال ستريت محقون حين يزعمون أن البنوك الكبرى لم تخضع على النحو اللائق قط لعمليات التحقق من منشأ الرهن العقاري، أو تجميع المال، وممارسة تحويل الدين إلى أوراق مالية، التي كانت من بين الأسباب الأساسية التي أدت إلى اندلاع الأزمة المالية ــ وخسارة أكثر من ثماني ملايين وظيفة. ولكن بفضل الجهود التي بذلها المدعي العام في نيويورك، إيريك شنايدرمان، وآخرون غيره، بدأت المناقشات الجادة في الولايات المتحدة حول تسوية قضايا الرهن العقاري خارج المحاكم بين مدعي العموم على مستوى الولايات وشركات القطاع المالي البارزة.

وفي الوقت الحالي، تركز المحادثات بين المسؤولين في الولاية وإدارة أوباما والبنوك على الانتهاكات المسجلة فيما يتصل بتقديم خدمات الرهن العقاري، وحبس رهن المساكن، وطرد ساكنيها. ولكن البنوك الكبرى متهمة أيضاً بممارسة سلوكيات غير مشروعة ــ تحريض الناس على الاقتراض، على سبيل المثال، بخداعهم بشأن أسعار الفائدة التي سوف تسدد في واقع الأمر، في حين لم تتحر هذه البنوك الأمانة عند تقديم الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري للمستثمرين.

إذا كانت هذه الاتهامات صحيحة، فإن المسؤولين التنفيذيين المعنيين لدى البنوك قد يخشون أن تكشف الدعاوى القضائية المدنية عن أدلة قد تستخدم في محاكمات جنائية. وفي هذه الحالة فإن مصلحتهم تكمن بطبيعة الحال في السعي ــ كما يفعلون الآن ــ إلى منع الأدلة من الوصول إلى قاعات المحاكم على الإطلاق.

من الأهمية بمكان أن تعالج عملية تسوية الرهن العقاري خارج المحاكم بأي حجم أو بنية الضرر الناجم عن ذلك النمط السلوكي المزعوم. ويعاني العديد من الأميركيين الآن من ديون مفرطة. ووفقاً للتقديرات فإن نحو عشرة ملايين من قروض رهن عقاري أصبحت الآن أعظم من قيمة المساكن ذاتها. وفي الأسواق الرئيسية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة لا تزال أسعار المساكن مستمرة في الهبوط، على الرغم من مرور أربعة أعوام منذ بدأت أسعار المساكن في الهبوط.

ولو كانت هذه القروض تجارية، فقد يفكر الدائنون في إعادة هيكلتها ــ بتمديد جدول السداد وشطب جزء من الدين الأصلي. ولكن هذه الممارسة أقل شيوعا في حالة سوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة. فالبنوك لا تريد الخوض في الملايين من عمليات التفاوض، والأمر الأكثر أهمية من ذلك أنها لا تريد مواجهة الخسائر الضمنية التي سوف تتكبدها حافظات قروضها.

ونتيجة لهذا فإن الأسر الأميركية تريد أن تخفض من إنفاقها لكي تتمكن من سداد الديون المستحقة عليها. وبوسعنا أن نزعم بدرجة كبيرة من الصدق أن هذا هو النهج الطبيعي في أعقاب أي طفرة ائتمانية. وسوف تستغرق عملية تقليص مديونية المساكن في الولايات المتحدة وقتاً طويلا.

وبوسع صناع القرار السياسي أن يستجيبوا بثلاثة طرق. فأولا، يمكنهم ألا يفعلوا أي شيء ــ وهو ما يفضله الزعماء الجمهوريون في الكونجرس، والذين كتبوا مؤخراً إلى رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بن برنانكي مطالبين إياه بعدم بذل المزيد من الجهود لتحفيز الاقتصاد.

وثانيا، بوسعهم أن يستمروا في الاعتماد على السياسات النقدية والمالية التقليدية لانتشال الاقتصاد من حالة الركود. وهذا هو التوجه الذي لا تزال إدارة أوباما تفضله، على الرغم من ضعف أدائه.

وثالثا، بوسعنا أن نتبنى توجهاً بديلاً يعمل بشكل مباشر على خفض قيمة الرهن العقاري على المساكن التي أصبحت قيمتها أقل من القرض. وعند هذه النقطة فإن أي تحسن في موازنات المستهلكين من شأنه أن يعمل بشكل مباشر على تحفيز الاقتصاد وخلق فرص العمل.

ولنبدأ بالاقتراح الذي تقدم به مارتن فيلدشتاين، والذي يوصي بإجراء مقايضة: حيث يتعين على الحكومة أن تخفض من قيمة الرهن العقاري عندما تصبح قيمة المساكن أقل من القرض بشكل كاف، مع تقاسم الخسائر بين الحكومة والبنوك؛ وفي المقابل يتعين على المقترضين أن يوافقوا على أن يصبح القرض الجديد "مستحقاً بالكامل". وهذا يعني أن المقرضين سوف يصبح بوسعهم ملاحقة أصول أخرى مملوكة للمقترضين ـ وليس المساكن فحسب ــ في حالة التخلف عن السداد.

ويتمثل المفتاح لتفعيل هذا الاقتراح في موافقة البنوك؛ فهي إعادة هيكلة طوعية للديون، بدون إلزام من أي سلطة قانونية. والواقع أن البنوك لابد وأن تنجذب إلى هذا الاقتراح من حيث المبدأ، لأن احتمالات التخلف عن سداد القروض التي ستخضع لإعادة الهيكلة سوف تتضاءل إلى حد كبير. ولكن في الممارسة العملية كانت البنوك مترددة دوماً في إعادة هيكلة ديون الرهن العقاري ــ بل إنها تستغني عن الموظفين بدلاً من توظيف الأشخاص القادرين على مساعدتها في التعامل مع مبادرة بالمستوى المطلوب.

ووفقاً لحسابات فيلدشتاين فإن التكلفة التي سيتم تحملها لمرة واحدة نتيجة لخفض أصل الدين سوف تكون نحو 350 مليار دولار أميركي. ومن المؤكد أنه من الصعوبة بمكان في البيئة المالية الحالية أن يتم تدبير موارد إضافية من الميزانية.

ولكن مبلغ الــ350 مليار دولار يعادل تقريباً كل ما اكتسبه القطاع المالي بالكامل في ربع عام متوسط أثناء الطفرة الائتمانية ــ ولقد بلغت مستويات الربح في الأرباع الأخيرة تلك المستويات أو تجاوزتها. وعلى هذا فإذا تحملت البنوك تغطية تكاليف الشطب بالكامل، فإن أغلبها سوف تخسر ما لا يزيد على ما يعادل أرباح سنة واحدة ــ موزعاً على عِدة سنوات.

والواقع أن أرباح زمن الطفرة كان مبالغاً في تقديرها في كل الأحوال، لأنها لم تكن معدلة وفقاً للمخاطر. وعندما تحققت مخاطر الجانب السلبي، فقد تم تعميم هذه الخسائر اجتماعياً إلى حد كبير ــ وهذا هو السبب الرئيسي وراء ارتفاع مستويات الدين العام الأميركي إلى عنان ا��سماء في الأعوام الأخيرة. والواقع أن مطالبة حاملي الأسهم والإدارة بتحمل مبلغ صغير نسبياً أمر عادل ومناسب تماماً في ظل هذه الظروف.

لا شك أن البعض في القطاع المالي يهددون الآن بحدوث عواقب وخيمة. والواقع أن أسعار أسهم البنوك قد تهبط، ومن المحتمل تماماً أن يتم تقليص التعويضات والمكافآت، على الأقل في الأمد القريب. ومن ناحية أخرى، فإن التسوية الواسعة النطاق، التي سمحت أخيراً وبشكل مشروع بإزالة التهديد المتمثل في احتمال اتخاذ إجراءات قانونية في المستقبل، من شأنها أن تخلف سحابة هائلة قد تظل مخيمة على رؤوس بعض كبار المقرضين، بما في ذلك بنك أوف أميركا، وأن تخلق مخاطر كبرى تهدد بقية النظام المالي.

إذا تم تحميل البنوك المسؤولية على الإطلاق عن التكاليف الاجتماعية الناجمة عن سلوكياتها، فإن الفاتورة سوف تتجاوز ثلاثمائة أو أربعمائة مليار دولار. وبتقييم واقعي فإن المخاطر القانونية الكاملة المترتبة على الجانب السلبي بالنسبة للمؤسسات المالية تتجاوز تريليون دولار ــ وخاصة إذا أصبح في الإمكان البرهنة على أن "الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري" التي بيعت للمستثمرين لم تكن مدعومة بالرهن العقاري على الإطلاق، لأن الأوراق القانونية اللازمة لم تستكمل بالشكل اللائق على الإطلاق.

ينبغي لأي تسوية أن تشمل أيضاً الموافقة الصريحة من جانب البنوك على تقديم الدعم لتعديل قانون الإفلاس الأميركي لتمكين إدماج قروض الرهن العقاري في العمليات المعتادة التي تديرها المحاكم. وإذا أنبأتنا حركة احتلوا وال ستريت بأي شيء، فإنها تؤكد لنا إن آخر ما يحتاج إليه الاقتصاد الأميركي الآن هو المزيد من الأسر المثقلة بالديون.

Hide Comments Hide Comments Read Comments (1)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedRobert Mullen


    A better analysis: There is no entity capable of deciding the value of houses or mortgages, or when they are "sufficiently underwater". Nor any one capable of deciding if the owner, the lender, or other circumstances caused the problem or who deserves to benefit from the solution.
    The best solution: The home owner has the option now of mailing in the keys -- they should determine if that is in their interest and do it, rather than throwing good money after bad. The government should allow them (via guarantees), on the same basis as anyone else, to get loans for new housing if they have enough income, when they have a down payment, and if they are a good risk (ignoring for this purpose the fact that they defaulted on their previous mortgage.)
    This will have the effect of putting more homes on the market, but also more buyers. The banks will be faced with well deserved losses on the loans they never should have made -- the more risky the loan, the bigger their loss. The homeowners will lose also, but in proportion to the excess size of the house they "bought" -- in short they may well wind up in a smaller house, or renting. The banks will have the opportunity to lend wisely to the new buyers in the market.
    Note this plan requires no voluntary action by the bankers, only the homeowners and the government need to act.
    The worthy public policy objective is to put folks in a home they can afford, if they can afford one. It should not be to keep everyone in the specific home they were in when the "music stopped". If most of the homeowners that are underwater mail in their keys, many will wind up in a very similar home across the street or down the block from the home they currently occupy.
    And the market will have cleared.

    The proposed transition to "full recourse loans" is a trick, a trap. It will be the final nail in the coffin for the middle class, ensuring that homeowners pay the full cost of the whole fiasco. If there is a movement to full-recourse, you can bet it will be followed by a long gradual deflation, squeezing every ounce of savings out of the middle class.

Featured