Exit from comment view mode. Click to hide this space
Email | Print

سجن غوانتانامو الدائم في زيمبابوي

جوهانسبرغ ـ في الأسبوع الماضي أصدرت المحكمة العليا في الولايات المتحدة حكمها بأن المحتجزين في خليج غوانتانامو لديهم الحق في المثول أمام المحكمة للنظر في شرعية حبسهم ( habeas corpus ) ـ والذي يشتمل على الحق في الاعتراض على الأسس الفعلية والقانونية لاحتجازهم أمام محكمة قانونية. والحقيقة أن هذا القرار أبهجني، بعد أن أمضيت أربعة أعوام في العمل على تطبيق حكم القانون فيما يتصل بالسياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة في حبس المتهمين والتحقيق معهم، بما في ذلك مراقبة المحاكمات العسكرية التي عقدت في خليج غوانتانامو. بيد أن ابتهاجي لم يكن كاملاً بسبب مقامي بالقرب من الحدود مع زيمبابوي ـ الدولة التي أصبح فيها حق الفصل في شرعية الاحتجاز، بل وحكم القانون بالكامل، شيئاً من ذكريات الماضي العتيق.

إن حق الفصل في شرعية الاحتجاز أمام محكمة يمثل قاعدة قانونية عامة متبعة منذ القدم في إنجلترا، ولقد اندرجت هذه القاعدة ضمن دستور الولايات المتحدة لضمان التحرر من الحبس غير القانوني من قِـبَل الدولة. كانت هذه القاعدة وسوف تظل بمثابة أداة ضبط حاسمة ضد حبس الأفراد دون إشراف من قِـبَل محاكم مستقلة. وفي زيمبابوي انتزعت دولة الطاغية هذا الحق من مواطنيها ـ مثله كمثل العديد من الضوابط والتوازنات الأخرى.

قبل ساعات فقط من إصدار المحكمة العليا في الولايات المتحدة لهذا القرار اعتقلت السلطات في زيمبابوي تينداي بيتي ، الأمين العام لحركة المعارضة من أجل التغيير الديمقراطي ( MDC )، لدى عودته إلى زيمبابوي. ورغم المحاولات الفورية التي قام بها محاموه لتحديد مكان احتجازه، إلا أن موقعه ظل مجهولاً لعدة أيام. ولقد رفضت الشرطة الانصياع لأمر المحكمة الابتدائية بمثول بيتي أمام المحكمة.

وبعد مثول بيتي أمام المحكمة أخيراً بعد عدة أيام، أعلنت الحكومة أن تهمة الخيانة سوف توجه إليه ـ وهو الاتهام الذي يحتمل عقوبة الموت ـ بسبب إعلانه بشكل غير رسمي عن نتائج انتخابات التاسع والعشرين من مارس/آذار 2008. في رده على مثل هذه الادعاءات قبيل اعتقاله قال بيتي إن جريمته الوحيدة هي النضال من أجل الديمقراطية في زيمبابوي. وليس من المرجح أن يتمكن من تحدي الأساس الذي قام عليه احتجازه أمام محكمة مستقلة.

منذ العام 1999 قدمت حركة المعارضة من أجل التغيير الديمقراطي بديلاً ديمقراطيا لنظام الرئيس روبرت موغابي . وفي آخر انتخابات عُـقِدَت بالبلاد أعلن أهل زيمبابوي بوضوح عن اختيارهم، رغم العقبات الخطيرة وأعمال القمع المنتشرة على نطاق واسع، حيث حصل المرشح الرئاسي عن حركة المعارضة من أجل التغيير الديمقراطي، مورغان تسفانجياري ، على عدد من الأصوات أكبر مما حصل عليه موغابي . ولكن طبقاً لفرز الأصوات الذي أعلنته الحكومة بعد تأخير مريب دام شهراً، فإن هامش الفوز الذي حققه مرشح حركة المعارضة من أجل التغيير الديمقراطي ـ 48% في مقابل 43% ـ كان أقل من نسبة الـ50% المطلوبة لتجنب عقد جولة ثانية من الانتخابات.

إن بيتي ليس العضو الوحيد في حركة المعارضة من أجل التغيير الديمقراطي الذي "يختفي" لفترة من الوقت بواسطة حكومة موغابي . ففي غضون العامين الماضيين، كانت قوات الشرطة والجماعات المسلحة المدعومة من قِـبَل الحكومة تعمل على سجن، وضرب، وقتل المسئولين في حركة المعارضة من أجل التغيير الديمقراطي، بل وحتى المشكوك في انتمائهم إلى عضويتها. وفي العام الماضي احتـُجِز بيتي وتعرض للضرب ومعه تسفانجيراي والعشرات غيرهم من المسئولين في حركة المعارضة من أجل التغيير الديمقراطي. وكانت الصور التي التقطت لجسد تسفانجيراي المضروب سبباً في انطلاق احتجاجات دولية عنيفة.

أن أعمال العنف التي تمارس بدعم من الدولة ضد حركة المعارضة من أجل التغيير الديمقراطي وأنصارها أصبحت في تصاعد مستمر مع اقتراب موعد جولة الانتخابات الثانية المقرر انعقادها في السابع والعشرين من يونيو/حزيران. ومنذ أسابيع قليلة وصف بيتي كيف تم العثور على جثة تونيراي نديرا المشوهة، وهو زعيم الشباب في حركة المعارضة من أجل التغيير الديمقراطي. كانت قوات الشرطة قد اعتقلت نديرا من منزله، ثم ظل في عداد المفقودين لمدة سبعة أيام؛ وبعدها تم العثور على جثته التي لم يتم التعرف عليها إلا من خلال سوار كان يضعه حول معصمه دائماً.

هنا في مكتبنا في حوهانسبرغ يعمل محاميان من زيمبابوي فرا من البلاد بعد أن تلقيا تهديدات بالقتل بسبب عملهما في الدفاع عن حقوق الإنسان. وخلال الأسابيع القليلة الماضية قُـتِل على الأقل خمسة من موكليهم القدامى. ومؤخراً قررت الشرطة في زيمبابوي تجميد عمل العديد من منظمات حقوق الإنسان التي كانت تعمل في توثيق أحداث العنف الأخيرة.

إنه لمن العسير أن نتخيل إمكانية عقد انتخابات حرة نزيهة في ظل هذه الخلفية من العنف المكثف النظامي. ومن الجدير بالذكر أن ثابو مبيكي رئيس جنوب أفريقيا، الذي كان يؤيد موغابي رغم احتجاج العديد من مواطنيه، شعر بالتزامه نحو وصف الوضع في زيمبابوي بأنه "يدعو إلى القلق الشديد".

في قضية بومدين ضد بوش قال القاضي أنتوني كينيدي في تعليقه على رأي الأغلبية: "إن التوفيق بين الحرية والأمن أمر ممكن؛ وفي نظامنا يتم التوفيق بينهما في إطار القانون". إلا أن حكم القانون غائب في زيمبابوي ـ فلم يعد هناك ضابط ولا رابط لتصرفات الدولة التعسفية. لقد حان الوقت كي يتدخل المجتمع الدولي، وأن يدعو إلى وضع حد لاحتجاز واختفاء مسئولي حركة المعارضة من أجل التغيير الديمقراطي وأنصارها، وأن يمارس ضغوطه من أجل دفع البلاد نحو التحول الديمقراطي. وآنذاك فقط تصبح المبادئ المؤسسة لقرار المحكمة العليا في الولايات المتحدة في متناول المواطن العادي في زيمبابوي.

Reprinting material from this Web site without written consent from Project Syndicate is a violation of international copyright law. To secure permission, please contact us.

Exit from comment view mode. Click to hide this space

Comments (0)

You need to login in order to leave a comment. If you do not yet have an account, please register.

Show comments of
close

The two commenting options explained

Watch a 1 minute video
to discover how you can comment on the entire article or a specific paragraph. The two images below also explain the two ways of commenting.

1) Entire article comment
Once logged in, simply click inside the comment box where it says "Enter text here." Enter and post your comment.

2) Paragraph comment
Please log in first. Then click to the left of the desired paragraph. Your cursor will automatically move to the comments box. Enter and post your comment.

Top Project Syndicate commentaries

Email this article

Your name is required.

Your email is required.


Your friend's name is required.

Your friend's email is required.


A message is required.