Tuesday, September 23, 2014
5

عام جديد من الأمل من أجل الحيوانات

برينستون ــ كثيراً ما يُقال إن التقدم الأخلاقي للمجتمع يمكن الحكم عليه من خلال التعرف على الكيفية التي يعامل بها أضعف أفراده. لا شك أن حيوانات الشمبانزي كأفراد تتمتع بقوة أعظم كثيراً من قوة البشر، ولكنها كنوع أصبحت أسيرة للبشر وعاجزة في الأساس، في حدائق الحيوان والمختبرات. وتخضع الحيوانات التي نربيها كغذاء لقوة الإنسان بنفس القدر، ومن بينها إناث الخنازير التي تظل حبيسة طيلة فترة حملها ــ التي تمتد أربعة أشهر للحمل الواحد، وحملين في السنة ــ في مرابط أضيق حتى من أن تسمح لها بالاستدارة في مكانها.

وفي هذا الصدد، كانت بداية عام 2013 مبشرة في أوروبا والولايات المتحدة. ففي الأول من يناير/كانون الثاني دخلت توجيهات الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ فيما يتصل بحظر استخدام مرابط إناث الخنازير الفردية بداية من الأسبوع الرابع للحمل وحتى أسبوع واحد قبل أن تلد. والآن بات من الواجب منح الملايين من إناث الخنازير الحرية ليس فقط للاستدارة في مكانها بل وأيضاً للسير. ولم يعد من الممكن إبقاؤها على أرضيات خرسانية عارية من دون قش أو أي مادة تسمح لها بتلبية غريزتها الطبيعية. وبحلول نهاية يناير/كانون الثاني، أصبحت عشرون من بلدان الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين ملتزمة بنسبة 90% على الأقل مع تلك التوجيهات، وبدأت المفوضية الأوروبية تستعد لاتخاذ التدابير اللازمة لضمان الامتثال الكامل.

ومن ناحية أخرى، دفعت الحملات النشطة من قِبَل جمعيات الرفق بالحيوان في الولايات المتحدة خمسين من الشركات الكبرى التي تشتري لحوم الخنازير إلى الإعلان عن امتناعها التدريجي عن الشراء من الموردين الذين يستخدمون مرابط الخنازير الضيقة. (وبعضها، مثل شيبوتل وهول فوودز، توقفت عن الشراء من هؤلاء الموردين بالفعل).

ومع هذا فإن أوروبا تظل متقدمة عن الولايات المتحدة بشوط طويل فيما يتصل برعاية حيوانات المزارع. ويستمر الحظر على مرابط إناث الخنازير هناك في تحسين أقسى أشكال حبس الحيوانات.

وكانت الأكشاك الخاصة بعجول التسمين أول ما تم التخلص منه في عام 2007. وفي العام الماضي تم حظر أقفاص البطاريات القياسية للدجاجات البيّاضة، الأمر الذي ضمن ظروفاً أفضل بعض الشيء لمئات الملايين من الدجاجات (ولو أنه لا يزال من الممكن إبقاؤها في أقفاص تحد من قدرتها على الحركة بشدة).

الواقع أن المعايير الجديدة عبارة عن تسويات تقوم على افتراض مفاده أن الأوروبيين سوف يستمرون في تناول المنتجات الحيوانية ولا يرغبون في معاينة ارتفاع حاد لتكاليف المواد الغذائية التي يستهلكونها. ولكن من الطبيعي بالتالي ألا يشعر المدافعون عن سلامة الحيوانات بالرضا ــ ولا ينبغي لهم ذلك ــ حتى ولو كانت المعايير الجديدة كفيلة بالحد من معاناة الحيوانات كما توصي مشورة المفوضية الأوروبية العلمية والبيطرية.

وفي الأول من يناير أيضاً دخل توجيه أوروبي آخر حيز التنفيذ، فحظر إجراء الأبحاث الطبية على الشمبانزي. ولم يلحظ ذلك أحد لأن الأبحاث الطبية الأوروبية على حيوانات الشمبانزي انتهت تماماً منذ عام 2003. وأثناء الأعوام العشرين الأخيرة، توقفت بلدان أخرى أيضاً عن استخدام الشمبانزي في البحوث الطبية؛ والواقع أن الولايات المتحدة وجابون مستمرة في إجراء الأبحاث عليها، وتُعَد الولايات المتحدة المستخدم الأكبر لها على الإطلاق.

في الشهر الماضي، وافقت المعاهد الوطنية للصحة، وهي الهيئة المسؤولة عن أبحاث الطب الحيوي في حكومة الولايات المتحدة، على تقرير يوصي بإلغاء غالبية المشاريع البحثية التي تمولها المعاهد الوطنية للصحة والتي تشتمل على بحوث طبية تلحق الأذى بحيوانات الشمبانزي. ويوصي التقرير أيضاً بإحالة أغلب حيوانات الشمبانزي التي تمتلكها أو تدعمها المعاهدة الوطنية الصحية بالتمويل إلى "التقاعد" من البحوث ونقلها إلى ملاجئ.

وسوف تحتفظ المعاهدة الوطنية للصحة بمستعمرة واحدة فقط تضم نحو 50 شمبانزي، وأي أبحاث تجرى على هذه الرئيسيات لابد أن تحصل أولاً على الموافقة من قِبَل لجنة مستقلة تشتمل على تمثيل عام. ويوصي التقرير أيضاً بفرض متطلبات خاصة على الاحتفاظ بحيوانات الشمبانزي المتبقية: تسكينها في مجموعات لا تقل عن سبعة، في مساحة لا تقل عن 1000 متر قدم مربع للشمبانزي الواحد، وتكفي للتسلق والفرصة للبحث عن الطعام. ولا يزال هذا التحرك من قِبَل المعاهدة الوطنية للصحة يحتاج إلى تصديق المدير فرانسيس كولينز.

في وجود المليارات من الحيوانات التي لا تزال تعيش حياة بائسة في مزارع الحيوانات، فإن زيادة المساحة المخصصة لإناث الخنازير الحبلى وإطلاق سراح مئات قليلة من حيوانات الشمبانزي من المختبرات قد لا يبدو وكأنه أمر يستحق الكثير من التهليل والاحتفاء. ولكن الصورة الأكبر تستحق الاحتفال. فلقرون من الزمان كانت الدول الصناعية تتعامل مع الحيوانات باعتبارها وحدات إنتاج، وليس بوصفها كائنات حساسة نلتزم أخلاقياً بوضع مصالحها في الحسبان. (في المجتمعات الأكثر تقليدية، كانت العلاقات بين البشر والحيوانات أكثر قربا، ولكنها لم تكن دوماً أفضل بالنسبة للحيوانات).

إن النضال من أجل تحرير الحيوان من ظلم الإنسان عبارة عن حملة أخلاقية أشبه بالنضال من أجل إنهاء عبودية الإنسان. والواقع أن استعباد الحيوانات، لاستغلالها في العمل أو استهلاكها كغذاء، أكثر انتشاراً وأعظم أهمية بالنسبة لطريقتنا في الحياة من استعباد بشر لبشر مثلهم في أي وقت مضى. وفي ظل بعض الاستثناءات المنعزلة القصيرة الأمد ــ على سبيل المثال في الهند تحت حكم الإمبراطور أشوكا وفي اليابان تحت إدارة الحاكم العسكري تسونايوشي من أسرة توكوجاوا ــ فإن عمر قوانين حماية الحيوانات من القسوة لا يتجاوز مائتي عام.

لذا فمن المحتم أن يكون هذا النضال طويلا. ولكن إذا بدا لنا أن المكاسب التي تحققت حتى الآن ضئيلة للغاية مقارنة بالانتهاكات التي يستمر البشر في ارتكابها في حق الحيوانات، فبوسعنا أن نستمد الأمل من حقيقة مفادها أن وتيرة التغيير تتسارع بشكل ملحوظ كما تثبت التطورات التي شهدها شهر يناير.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

Hide Comments Hide Comments Read Comments (5)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedLinda K. Lyons

    Why is it a crime with a big fine and jail time in the U.S.A. (except for 2 states), that if a baby injured squirrel falls out of it's nest in a tree in your own back yard? I'm in Texas and have nurtured this magical sweet being for over 5 years. In the wild they are lucky to survive over 1 year due to humans in cars ,cats, hawks etc. He doesn't bark or meow and his pee and poop doesn't stink. He wags his tail and love's to play...so I ask is it Nature or Nurturer??????

  2. CommentedMarkus Will

    Sorry, Mr. or Ms. S ~, but you are totally wrong.
    1st, meat production is the main reason why there are millions of people starving. It’s easy: In order to get two pounds of meat we have to grow and feed plant nutrition that would make a meal for at least 50 men. TWO POUNDS! Got it? We are unable to feed the world BECAUSE we cling to meat.
    2nd, animals are the opposite of “an ultimately completely stupid life form”. Sure, they can’t neither invent an iPhone nor use it. But who are you to decide how we measure intelligence? Can you, S ~, invent an iPhone? Where do you draw the line? Right below yourself? A world population that is close to extinct itself by ongoing wars, by self-made climate change and by ruining the fundamentals of its existences—is that an intelligent species? I negate. You’re talking of “purposeless creatures” and I ask you: What is your purpose? Eventually, it will be the same as for any other sensitive creature: surviving and keeping the own life joyful and free. We may LIVE different from non-human animals and have more abilities but we ARE NOT different. Learn the real disparity! According to your theory the more intelligent is allowed to eat the less intelligent. Fortunately, this is fiddle-faddle. Otherwise you had been eaten long ago by a more intelligent exponent of your kind. And sure enough I’m doing no wrong by assessing that you, S ~, are not on top of the list.

  3. CommentedNIJAZ DELEUT KEMO

    Still, there is much more to do, my dear professor. If you have 0 (zero, nule), and you get 1 (one), at the end of story you are 100% ahead. So, EU must do much better. Sincerely, Nijaz Deleut Kemo

  4. CommentedS ~

    It seems to me that animal welfare is all at the expense of human welfare, which makes no sense to me when you consider that there are millions of people in the world today dying of starvation and thirst. How is it a triumph to give an ultimately completely stupid life form comfort when that comfort comes at the cost of intelligent human life? This is just as abusive and naive and self-serving as organics and, if it continues, will be even more destructive than it. First bring food and water and comfort to the millions of destitute people in Africa and India, then worry about whether or not your chickens are 'happy' or not. The current supposedly good moral action, toward unintelligent, purposeless creatures that only exist because of domestication in the first place, is directly condemning more and more people to death.

  5. CommentedZsolt Hermann

    Although the progress mentioned by the article is promising, I do think it reflects the moral progress of the human society.
    After all animals are not part of the human society.
    It is true that humans, as the most sophisticated developmental level in nature are directly responsible for all other levels, the inanimate, vegetative and animal levels of nature, but overall what happens to the other levels is a direct consequence of the state of the human level in itself.
    In other words if human society steps on to the next level, creating a completely new human system, socio-economic structure adapted to the fully interconnected and interdependent global network we evolved into, and build such a mutually responsible and considerate global organism that even the weakest members of the human species are treated as equals, and each and every human being has its necessity for survival and we all live in a equal society, then we will find that the human influence on animals, the vegetative and inanimate parts of nature will automatically correct itself.
    Humans only need to correct themselves and then the whole ecosystem returns to balance and homoeostasis.

Featured