Tuesday, September 2, 2014
0

لا يوجد  بلد لاصحاب النفوذ الشباب

كامبريدج-ان ميخائيل بروخوروف هو مالك لمناجم ذهب في سيبيريا ولفريق كرة سلة محترف في الولايات المتحدة الامريكية وهو واحد من اغنى الرجال في روسيا حيث تصل ثروته الاجماليه الى 18 بليون دولار امريكي . لقد وافق في يونيو الماضي على ان يقود حزب سياسي ينتمي الى يمين الوسط وذلك من اجل المنافسة في الانتخابات البرلمانية في ديسمبر . لقد كان من الواضح ان بوخوروف والبالغ من العمر 46 عاما قد اعتقد ان خبرته التجارية سوف تعزز من حظوظه السياسية.

لقد كان بروخوروف مخطئا حيث استقال في سبتمبر من الحزب الذي كان يقوده ولكن بغض النظر عن الاحراج الذي قد يشعر به حاليا فمن المؤكد ان قدره افضل من ميخائيل خودورفسكي وهو صاحب نفوذ روسي آخر بطموحات سياسية والذي يقضي عقوبة بالسجن مدتها 8 سنوات بعد ان تجرأ على تحدي افكار فلاديمير بوتين عن كيف يجب ان تدار روسيا.

لقد سبق انسحاب بروخوروف بأيام قليلة اعلان حزب روسيا الموحدة الحاكم بإن بوتين سوف يسعى لفترة رئاسية سنة 2012 وذلك حين يتبادل الوظائف مع الرئيس الحالي ديمتري ميدفيدف والذي سوف يصبح رئيسا للوزراء. ان من الممكن ان ذلك كان فوق قدرة وزير المالية منذ سنة 2000 اليكسي كودرين على الاحتمال علما ان عدم موافقته على زيادة ميدفيدف للانفاق قد ادت الى استقالته.

ان الامكانية الوحيدة للانتخابات القادمة في ظل غياب وجوه جديده او افكار جديدة هي ضخ المزيد من اموال النفط في اقتصاد يعاني ناهيك عن ان هذا الاقتصاد يشكو من انعدام الكفاءة بشكل كبير. ان المزيد من الانفاق سوف يغذي الفساد والتضخم ويزيد من الاعتماد على الموارد الطبيعية وهي الشرور الثلاثة التي حاربها كودرين خلال فترة توليه مهام عمله.

بينما يعد بروخوروف واحد من اصحاب النفوذ الروس الذين يحظون بالاحترام فإن كودرين كان عضو الحكومة الذي كان يحظى بإكبر قدر من الاحترام . لقد اصبح ينظر على نطاق واسع الى خروجهم من الحياة السياسية على انه من اعراض الانقسامات العميقة ضمن النخبة الحاكمة في عهد بوتين او حتى نذير لأزمة سياسية.

ان من المؤكد ان هناك اشارات ضمنية عديدة على الذعر الذي يصيب القيادة السياسية فيما يتعلق بوضع الاقتصاد في البلاد ولكن لا يوجد اي تلميح بإن حزب روسيا الموحدة لديه برنامج جديد من اجل التعامل مع هذه التحديات في فترة حكم بوتين القادمة بخلاف المزيد من الرقابة على الانترنت ولكن جميع الاشارات على الصراع ضمن القيادة العليا لروسيا التي تتألف من شخصين – بوتين وميدفيدف- قد اختفت .

لقد بذل ميدفيدف حتى سبتمبر الماضي جهودا كبيرة من اجل اعطاء الامل بالتغيير ولكن بوتين لم يفقد سيطرته مطلقا على الجهاز الحكومي واحتمالية اعادة استلام الرئاسة لم تخفت مطلقا وعليه فإن تلك الامال كانت دائما خاطئة . ان معظم حكام روسيا كانوا في السلطة لفترة طويلة خلال السنوات العشرة الماضية . لقد كان من الواضح ان البعض مثل كودرين كان يتوق للتغيير ولكن الغالبية بقيت مقتنعه جدا باستمرار الوضع الراهن.

وكما حدث خلال الحرب البادرة فإن ازمة بيروقراطية كشفت بشكل مفاجىء الاليات التي تقوم النخبة بموجبها بتوسيع سلطتها. عندما استقال بروخوروف من الحزب اتهم علنا احد الاشخاص المطلع على الامور في الكرملين ويدعى فلاديسلاف سوركوف باللعب غير النظيف حيث اطلق عليه  " سيد الالعوبة " والذي قام " بخصخصة السياسة في روسيا ".

ان سوركوف هو نائب رئيس الادارة الرئاسية منذ سنة 1999 وهو رئيس مشارك لمجموعة عمل تتعلق بالمجتمع المدني وهي هيئة من عدة هيئات انشأها سوركوف سنة 2009 من اجل " اعادة تشكيل " العلاقات الامريكية الروسية مع مايكل مكفاول مستشار الرئيس باراك اوباما للشؤون الروسية . ان من الممكن ان مجموعة العمل قد ساهمت في انهاء الحرب الكلامية على الاقل من الجانب الامريكي كما تم ترشيح مكفاول ليصبح السفير الامريكي في روسيا. لكن اعضاء في مجلس الشيوخ الامريكي والذي يجب ان يؤكدوا على ترشيح مكفاول سوف يفعلوا خيرا لو قاموا بسؤاله عن سوركوف الرجل الذي اشرف على تدمير السياسات الديمقراطية في روسيا.

لقد اظهر بروخوروف في حديثه عن سوركوف رفضه لان يكون العوبة وفي واقع الامر فإن بروخورف لديه الكثير مما يمكن ان يقدمه للبلاد. ان خطابه البليغ ونجاحه العصامي هي اشياء غير اعتيادية بين السياسيين الروس ونظرا لصعوبة الوصول الى الخدمات الاسكانية والصحية والتعليمية اليوم مقارنة بنهاية الثمانينات فإن برنامجه السياسي يركز على ماذا يتوجب عمله من اجل تحسين رأس المال البشري لروسيا – المشكلة الرئيسة والتي تحد من تقدم الاقتصاد الروسي.

طبقا لبروخوروف فإن الانتاجية في روسيا هي فقط 6-10% مقارنة بالولايات المتحدة الامريكية ولهذا السبب يعاني الاتقصاد بالرغم من ان سعر النفط وهو اهم صادرات روسيا مرتفع . لقد هاجر مؤخرا مليونين من المهنيين المتعلمين روسيا وخلال العشرين سنة الماضية تضاعفت نسبة انعدام المساواة الاجتماعية بمعدل ثلاثة اضعاف. لقد توصل بروخوروف الى نتيجة مفادها ان روسيا هي مجتمع اقطاعي مع وجود الاحتكار السياسي وسوء الادارة الاقتصادية لبوتين والتي زادت من ما يطلق عليه " لعنة المورد الطبيعي " والتي تصيب العديد من الدول المصدرة للنفط.

ان هذا التحليل المتشائم لمشاكل روسيا لا يمكن ان يشكل الاساس لحزب سياسي يدعمه الكرملين ولكن بالرغم من ذلك ولفترة حاول بروخوروف ان يلعب السياسة طبقا للقواعد البيزنطية والتي تحكم الانتخابات الروسية  والتي تفيد حزب روسيا الموحدة وهو الحزب الذي انشأه بوتين على شاكلة الحزب الشيوعي ابان العهد السوفياتي.

لكن لعب السياسة طبقا لقوانين بوتين يحتاج الى عشرات من المهنيين المعينيين والذي يطلق عليهم " فنيو السياسة " وبالرغم من فطنته ، احاط بروخوروف نفسه بمثل هولاء الاشخاص وهم اشخاص اذكياء يهتمون بالمظاهر والذين تمكنوا من تحويل السياسة في روسيا الى هذا المشهد المقزز الموجود اليوم ولقد اراد بروخوروف ان يكسر احتكار بوتين باستخدام ادواته نفسها .

ان برنامج بروخورف اليوم ما يزال النتيجة الملموسة الوحيدة لمبلغ 26 مليون دولار امريكي استثمرها هو واصدقائه في تلك الحملة ولعله اكثر اسفا على خسارة ثلاثة اشهر من وقته. بالرغم من انه يدعي انه لن يترك السياسة بشكل كامل ، الا انه يبدو الان كشخص اخر من اصحاب النفوذ والذي يتوجب عليه ان يختار بين الاستسلام أو الهجرة او السجن علما ان مستقبل كودرين ليس اقل غموضا .

Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured