Sunday, November 23, 2014
2

الشكل الجديد للاقتصاد الصيني

بكين ــ اجتذبت عملية انتقال السلطة في اهتماماً عالمياً في عام 2012، وهو أمر منطقي، نظراً لأهمية هذا البلد على الصعيد العالمي. ولكن الأمر الأكثر أهمية، هو أن التحولات الاستراتيجية الجارية الآن يبدو من المؤكد أنها ستؤثر على نمط النمو في المستقبل.

فعلى مدى ثلاثة عقود من الزمان، كانت المكاسب التي تحققت نتيجة للقرار الأولي الذي اتخذه دنج شياو بينج بفتح اقتصاد الصين على قوى السوق والعالم سبباً في تغذية النمو السريع. وحتى وقت قريب كان المفتاح يكمن في المدد الهائل من العمالة المنخفضة التكاليف الذي قدمته الصين للعالم، والذي وفر الأساس للنموذج الصيني القائم على التصدير.

وبتركزه في المدن الساحلية، أنتج هذا النموذج توزيعاً غير متكافئ للناتج وعمل على ترسيخ نمط فريد من المدخرات المرتفعة والاستهلاك المنخفض. بل إن معدل الادخار في الصين ارتفع بشكل مضطرد بعد بداية إصلاحات السوق، من 38% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1978 إلى 51% في عام 2007.

إن النمو الاقتصادي لا تحدده عوامل الإنتاج مثل العمالة ورأس المال والتكنولوجيا فحسب، بل وأيضاً الترتيبات المؤسسية. فعبر ثلاثين عاماً من الإصلاح، نجحت الصين في استكمال الانتقال المؤسسي من اقتصاد مخطط بالغ المركزية إلى نظام ديناميكي يقوم على السوق. وبداية من الإدارة المنظمة في المناطق الريفية استناداً إلى نظام التعاقد الأسري، عملت الإصلاحات الصينية على تكميل الملكية العامة بأشكال أخرى متعددة من الملكية، مع اضطلاع السوق على نحو متزايد بدوره الجوهري في تخصيص الموارد في ظل سيطرة الدولة على الاقتصاد الكلي.

وتزامن الإصلاح مع تزايد العولمة، الأمر الذي أطلق العنان للقوى التي أعادت هيكلة ليس فقط الصناعة الصينية، بل وأيضاً عملية الإنتاج في مختلف أنحاء العالم، مع تحدي الصين لأباطرة الصناعة الراسخين وتحولها إلى جزء من سلاسل الإمداد العالمية. وكان لجوء الاقتصادات المتقدمة إلى نقل الصناعات التقليدية، والصناعات المتطورة، بل وحتى بعض الخدمات إلى الخارج بأحجام هائلة، سبباً في خلق فرص كبيرة للأسواق الناشئة، التي تتمتع مثل الصين بميزات تتصل بالموارد والتكاليف، وإمكانات السوق الهائلة، وقدرات الدعم الصناعي.

ولكن اليوم تضاءلت القوة المحفزة التي أطلقتها التغييرات الأولية التي أقرها دنج، مع ارتفاع الأجور، وضعف الطلب الخارجي، وزيادة المنافسة من جانب اقتصادات ناشئة أخرى، على نحو يشير إلى إنهاك نموذج النمو القائم على الصادرات والاستثمار. وبشكل خاص، كانت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 وما تلاها من أزمة الديون في منطقة اليورو سبباً في اضطرار المسؤولين الصينيين إلى صياغة مسار جديد للنمو في المستقبل.

والأمر الأكثر أهمية هو أن النمو القائم على التصدير لابد أن يفسح المجال أمام محركات الاقتصاد المحلية. وهذا يعني ضمناً ضرورة ترقية البنية الصناعية للصين، والتعجيل بعملية تشكيل رأس المال البشري، وتسهيل التقدم التكنولوجي، وإجراء المزيد من الإصلاحات المؤسسية.

وإذا تم تنفيذ هذه الأجندة بنجاح فمن المرجح أن تعمل على قلب أنماط الادخار والاستهلاك العالمية التي عززت اختلالات التوازن الضخمة في الأعوام الأخيرة. فكانت الصين مسؤولة عن جانب المدخرات، في حين مثلت الولايات المتحدة بشكل غير متناسب جانب الاستهلاك، حتى تحول الصينيين في نهاية المطاف إلى دائنين لأميركا.

لا شك أن أنماط الادخار والاستهلاك العالمية خضعت لتغيرات كبيرة منذ الأزمة المالية، حيث يحاول الغرب وتحاول الصين استعادة التوازن الداخلي. ومن المرجح أن تؤدي مضاعفة متوسط دخل الأسرة في الصين بحلول عام 2020 ــ وهو الهدف الذي حدده مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الثامن عشر في نوفمبر/تشرين الثاني ــ إلى إطلاق 64 تريليون رنمينبي (10,3 تريليون دولار أميركي) كقوة شرائية إضافية، مع تحول السوق الداخلية الضخمة في الصين تدريجياً إلى محرك جديد طويل الأمد للنمو المحلي والدولي.

ويفترض هذا النموذج أن الصين ستعمل على تنمية رأس المال المحلي، بدلاً من الاعتماد ببساطة على الاستثمار الأجنبي. ومن المؤكد أن القدرة على اجتذاب واستيعاب التمويل الخارجي كانت من الأسباب المهمة وراء التصنيع المتسارع، والتحول إلى السوق، واندماج اقتصاد الصين في الاقتصاد العالمي. وقبل ثلاثين عاما، كان ذلك بمثابة الاختيار الاستراتيجي الأكثر كفاءة وعملية بالنسبة للصين، نظراً لافتقارها إلى رأس المال والتكنولوجيا المتقدمة.

ولكن التنمية الاقتصادية لأي بلد تعتمد في نهاية المطاف على قدرتها على جمع رأس المال وتخصيصه بكفاءة. وفي ظل وجود نحو تسعين تريليون دولار في هيئة أصول مصرفية ونحو 3,2 تريليون دولار في هيئة احتياطيات من النقد الأجنبي، فإن الصين الآن تلعب دوراً بالغ الأهمية في التمويل العالمي. ورغم هذا، فإن الحجم الضخم والنوعية الرديئة لهذه الأصول فرضت أيضاً تحديات فيما يتصل بقدرة البلاد على إتمام التحول من قوة تجارية إلى قوة مالية، وبالتالي استغلال الميزات التنافسية التي يتمتع بها رأس المال الصيني.

بعد ثلاثة عقود من النمو على نطاق غير مسبوق في تاريخ البشرية، فإن قادة الصين الجدد يواجهون نقطة تحول تاريخية. ونجاح الصين في تغيير نموذجها الاقتصادي في نهاية المطاف سوف يحدد آفاقها، ليس فقط فيما يتصل بتحقيق المزيد من النمو، بل وأيضاً فيما يتصل بدوام الاستقرار.

ترجم��: هند علي          Translated by: Hend Ali

  • Contact us to secure rights

     

  • Hide Comments Hide Comments Read Comments (2)

    Please login or register to post a comment

    1. Commentedlt lee

      I am not sure this is time for China to transit from trade power to financial power. A developing economy with "90 trillion renminbi in banking assets and $3.2 trillion in foreign-exchange reserves" is unprecedented and somewhat troubling.

    2. CommentedChris Chen

      I was quite confused about what the author was trying to convey. Multiple topics were covered here, hence none of which have been analyzed properly.

    Featured