Wednesday, October 22, 2014
5

بطاقة تقييم ريو

نيويورك ــ أصدرت واحدة من أبرز النشرات العلمية على مستوى العالم، مجلة طبيعة، بطاقة تقييم قاسية قبيل انعقاد قمة ريو+20 في الأسبوع القادم حول التنمية المستدامة. وكانت الدرجات عن تنفيذ المعاهدات الثلاث الكبرى الموقعة في قمة الأرض الأولى في ريو عام 1992 كالتالي: تغير المناخ: راسب؛ التنوع البيولوجي: راسب؛ مكافحة التصحر: راسب. ولكن ألا يزال بوسع الإنسانية أن تتجنب الطرد من "المدرسة"؟

لقد علمنا منذ جيل كامل على الأقل أن العالم في احتياج إلى تصحيح المسار. وبدلاً من تشغيل الاقتصاد العالمي بالاستعانة بالوقود الأحفوري، فنحن في حاجة إلى حشد قدر أكبر من استخدام البدائل المنخفضة الكربون مثل طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، والطاقة الحرارية الأرضية. وبدلاً من صيد الحيوانات والأسماك وتطهير الأرض من دون اعتبار لتأثير ذلك على الأنواع الأخرى، فيتعين علينا أن نضبط خطواتنا الزراعية والإنتاجية وفي مجال صيد الأسماك وقطع الأشجار بما يتماشى مع قدرة البيئة على التحمل. وبدلاً من ترك أكثر سكان العالم ضعفاً من دون القدرة على الحصول على خدمات تنظيم الأسرة، والتعليم، والرعاية الصحية الأساسية، فيتعين علينا أن نقضي على الفقر المدقع وأن نحد من معدلات الخصوبة المرتفعة التي لا تزال مستمرة في المناطق الأكثر فقراً في العالم.

باختصار، ينبغي لنا أن نعترف بأن قدرتنا الجماعية على تدمير الأنظمة الداعمة للحياة على كوكب الأرض أصبحت غير مسبوقة في ظل وجود سبعة مليارات إنسان على الكوكب اليوم، وتسعة مليارات بحلول منتصف القرن. ورغم هذا فإن العواقب المترتبة على تصرفاتنا الفردية معزولة تماماً عن إدراكنا اليومي بأننا ربما نعبر حافة الهاوية دون حتى أن نعرف هذا.

فعندما نشغل أجهزة الكمبيوتر لدينا أو الأضواء، فنحن لا ندرك حجم الانبعاثات الكربونية الناجمة عن هذا. وعندما نتناول طعامنا، فإننا لا ندرك حجم إزالة الغابات الناجم عن الزراعة غير المستدامة. وعندما تجتمع المليارات من تصرفاتنا الفردية لخلق المجاعات والفيضانات في أماكن أخرى بعيدة من العالم، وتؤثر على أشد الناس فقراً في المناطق المعرضة للجفاف مثل مالي وكينيا، فإن قِلة منا ينتبهون ولو من بعيد إلى الفخاخ الخطيرة التي ينصبها الترابط العالمي.

قبل عشرين عاما، حاول العالم معالجة هذه الحقائق من خلال المعاهدات والقانون الدولي. وكانت الاتفاقات التي انبثقت عن قمة ريو الأولى في عام 1992 جيدة: بعيدة النظر، وتحظى بالشعبية، وتركز على الأولويات العالمية. ولكنها لم تنقذنا رغم ذلك.

ولقد عاشت تلك المعاهدات في ظل سياساتنا اليومية، وخيالاتنا، ودوراتنا الإعلامية. فسار الدبلوماسيون إلى المؤتمرات عاماً بعد عام لتنفيذها، ولكن النتائج الرئيسية لم تخرج عن إطار الإهمال والتأخير والخلافات حول الجوانب القانونية. وبعد عشرين عاما، لم يعد لدينا سوى ثلاث علامات رسوب نظهرها في مقابل جهودنا.

ولكن هل يوجد سبيل مختلف؟ إن المسار الذي يمر عبر القانون الدولي يشتمل على محامين ودبلوماسيين، ولكنه لا يضم مهندسين أو علماء أو زعماء مجتمعيين على الخطوط الأمامية للتنمية المستدامة. ويعج هذا المسار بمعلومات فنية عن المراقبة والتعهدات الملزمة، والمرفق الأول والبلدان غير المدرجة في المرفق الأول، والآلاف من النقاط القانونية، ولكنه فشل في إعطاء الإنسانية اللغة المناسبة لمناقشة قدرتنا على البقاء.

لدينا الآلاف من الوثائق ولكننا فشلنا في التحدث بصراحة فيما بيننا. ولكن هل نريد حقاً إنقاذ أنفسنا وأبنائنا؟ ولماذا لم نقل هذا؟

في قمة ريو+20 يتعين علينا أن نقول هذا بوضوح وبشكل حاسم، وعلى النحو الذي يؤدي إلى حل المشاكل والبدء في العمل الحقيقي، وليس التشاحن والمهاترات واتخاذ المواقف الدفاعية. ولأن الساسة يتبعون الرأي العام ولا يشكلونه أو يقودونه، فلابد أن يكون الرأي العام ذاته هو الذي يطالب ببقائه على قيد الحياة، وليس مجموعة من المسؤولين المنتخبين الذين من المفترض على نحو ما أن ينقذونا رغماً عن أنفسنا. إن عالم السياسة به قِلة من الأبطال؛ وانتظار الساسة يعني الانتظار طويلا.

وبالتالي فإن النتيجة الأكثر أهمية في ريو لن تكون إبرام معاهدة جديدة، أو وضع شرط ملزم، أو التزام سياسي. بل إن هذه النتيجة سوف تتلخص في نداء عالمي للعمل. في مختلف أنحاء العالم، ترتفع صرخة تنادي بوضع التنمية المستدامة في مركز  التفكير العالمي والعمل الدولي، وخاصة لمساعدة الشباب في مواجهة التحدي الثلاثي الأساسي ــ الرفاهة الاقتصادية، والاستدامة البيئية، والاندماج الاجتماعي ــ الذي سيحدد الهيئة التي سوف يكون عليها عصرهم. وبوسع قمة ريو+20 أن تساعدهم في القيام بهذا.

وبدلاً من إبرام معاهدة جديدة، فعلينا أن نتبنى في مؤتمر ريو+20 مجموعة من أهداف التنمية المستدامة، التي من شأنها أن تعمل كمصدر إلهام لجيل كامل. وكما فتحت الأهداف الإنمائية للألفية أعيننا على الفقر المدقع وشجعت العمل العالمي على نطاق غير مسبوق في مكافحة الايدز والسل والملاريا، فإن أهداف التنمية المستدامة قادرة على فتح أعين الشباب اليوم على تغير المناخ، وخسارة التنوع البيولوجي، والكوارث الناجمة عن التصحر. ولا يزال بوسعنا أن نتم معاهدات ريو الثلاث، من خلال ضع الناس في طليعة هذا الجهد.

إن أهداف التنمية المستدامة المتمثلة في القضاء على الفقر المدقع؛ وإزالة الكربون من نظام الطاقة؛ وإبطاء النمو السكاني؛ وتعزيز الإمدادات الغذائية المستدامة؛ وحماية المحيطات والغابات والأراضي الجافة؛ ومعالجة التفاوت في عصرنا كفيلة بتحفيز جيل كامل من حل المشاكل. والواقع أن المهندسين وسحرة التكنولوجيا من وادي السليكون إلى ساو باولو إلى بنجالور إلى شنغهاي لديهم أفكار هائلة لإنقاذ العالم.

وتؤوي الجامعات في مختلف أنحاء العالم أعداداً هائلة من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس العازمين على حل المشاكل العملية في مجتمعاتهم وبلدانهم. وتدرك الشركات، الصالحة منها على الأقل، أنها غير قادرة على تحقيق الازدهار وتحفيز العاملين لديها ومستهلكيها ما لم تشكل جزءاً من الحل.

إن العالم يستعد للتحرك. ومن الممكن أن تساعد اجتماع ريو+20 في إطلاق العنان لجيل كامل من العمل. والوقت لا يزال متاحا، بالكاد، لتحويل درجات الرسوب إلى نجاح بامتياز واجتياز الاختبار المطلق للبشرية.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

Hide Comments Hide Comments Read Comments (5)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedKariuki Kiragu

    Having groped my way into the triple-bottom line world in the last 10 years, I find that, to the economic, environmental and social pillars, a spiritual one should be added.
    It comes with the currencies of goodwill, appreciation and inner peace so necessary to harmonizing the other 3 pillars.
    Working in the slums and among the poor in Nairobi, the feeling has been the need to first engender trust and a sense of responsibility to the larger community, say, Africa. Thus, discourse invariably commences on an ideological plane, inherently spiritual.
    The bank yonder is misty, the river is wide, silent…let’s make the leaps of faith, from one stepping stone to another.

  2. CommentedTom McGivan

    I sense that the important point to take from this is the idea of technology at the forefront of responding to climate change. Politicians from both developed and developing countries have worked tirelessly to implement treaties, policies and other forms of motivation but the reality is that we have not done enough. The role of politics should now be to provide real economic incentives for investment in change, given the way our society functions, genuine economic reform trumps a motivational speech every time.

  3. Commentedjallo jallo

    The reality is that anything that would resemble sustainable development is not going to be called for public opinion either, and thisis where Prof. Sachs expectations are doomed to be unfulfilled. And why is that? Because achieving anything that would remotely resemble sustainable development would imply making hard choices, and giving up things that most people in the West value, (or they think thatbthey value) namely individualism and freedom of choice (as consumers), materialism and opulent lifestyles, environmentally insensitive technologies that make our life easier, high expectations of comfort, etc. Anything different to these would be greenwahing. What we need to make people understand is that these priviledges have been achieved as a result of centuries of unsustainable economic growth and they will dissapear anyway as ecological limits to growth

  4. Commentedjames durante

    There are two fundamental barriers to the kind of "course correction" Sachs is talking about: capitalism and the nation state. Look at almost all the articles on this site: the mantra is growth. It is difficult to imagine that in the real political world there will be any real aspirations for the goals Sachs mentions. Each one is contradicted by individual and national interests, at least in the broad context of the twin pillars of modernity. Consider the current presidential election in the US. As far as I can tell neither candidate will have any interest or motivation in discussing Sachs' worthy goals.

    The precipice is here. Look over the edge.

  5. CommentedFrank O'Callaghan

    Professor Sachs is a breath of fresh air. He does not deny the problems or lessen their daunting scale. Yet he suggests that Humanity can deal with the threat off global climate change. I am not sure that I agree with him. We can certainly influence the rate of change and perhaps the nature of that change, e.g. in anti-desertification and reforestation schemes.

    I hope that he is right. It is probably right to hope. It may even have an effect on the outcomes by improving motivations of the actors. My fear is that we have passed a tipping point and that the juggernaut of climate change is in irrevocable motion.

Featured