Tuesday, September 16, 2014
0

الرخاء الاسرائيلي يعاني من العزلة

باريس-ان من الصعب ان لا يفاجأ المرء بالفرق بين حيوية الاقتصاد والمجتمع المدني الاسرائيلي وذلك على النمط " الاسيوي" وبين الطبيعة الدفاعية الخالصة لمقاربتها فيما يتعلق بالتغيير السياسي داخل وخارج اسرائيل . ان هناك قانون صدر مؤخرا يمنع المواطنين الاسرائيليين من دعم حملات المقاطعة الغربية التي تستهدف تغيير سياسات اسرائيل المتعلقة بالمستوطنات ودعم قيام دولة فلسطينية مستقلة. بينما لم تكن اسرائيل في السابق بمثل هذا الرخاء والديناميكية والثقة ولكنها لم تكن ايضا بمثل هذه العزلة الدولية.

لقد كان بامكان اسرائيل ان تنظر الى الربيع العربي كفرصة وليس كخطر كبير فلو استطاع المواطنون العرب تحويل ثقافة الاذلال عندهم الى ثقافة الامل فربما سيكون بامكانهم ان يتقبلوا وجوود اسرائيل. لكن ردة فعل القادة الاسرائيليين على الاضطرابات العربية كانت سلبية ففي تقدير هولاء فإن الجو الاقليمي المعقد قد اصبح الان اكثر خطرا مما يعني ان الحيطة قد اصبحت مسألة اكثر الحاحا.

بالنسبة لاسرائيل فإن مستبدي الامس مثل الرئيس المصري السابق كانوا اسهل من حيث توقع تصرفاتهم مقارنة " بالحماهير العربية ". بينما من الممكن ان مصدر الالهام لبعض المتظاهرين كان القيم الديمقراطيه فإن الاسرائيليين يقولون بأنه ليس لديهم اي شك بإن القوى الاسلامية سوف تكون القوى الوحيدة الرابحة وتلك القوى هي اكثر عدائية لاسرائيل والغرب مقارنة بمن كان قبلها.

بالطبع مع قيام النظام السوري بارتكاب مجازر بحق مواطنيه فإن البعض في اسرائيل يقولون ان معاناة سكان غزة هي أقل بكثير مقارنة بذلك وهكذا فإن التعاطف مع تلك المعاناة هي أقل من العام الماضي. لكن يجب ان لا يحجب ذلك النظرة الدبلوماسية العامة لاسرائيل والتي تبقى سلبية.

ان من النتائج المثيرة للسخرية في التركيبة السياسية المتغيرة في المنطقة ان هناك نقطة التقاء استراتيجية بين اسرائيل والسعودية فبالرغم من الاختلافات العميقة في النظام السياسي في البلدين الا ان كلاهما يفضل الوضع الراهن الاقليمي والبلدان لديهما شكوك عميقة بايران.

لكن لماذا لا يكون هناك حلم بمثلث استراتيجي جديد يتألف من اسرائيل والسعودية وتركيا علما ان الاسرائيليين كانوا يحلمون في السابق بمثلث غير عربي يتألف من اسرائيل وتركيا وشاه ايران ؟ ان ردة الفعل التركية الغاضبة على التصرفات الوحشية للنظام السوري يخلق فرصة يجب على اسرائيل اغتنامها من اجل محاولة استعادة علاقاتها المتميزة مع حكومة رجب طيب اردوجان والتي كانت قائمة قبل حصار غزة.  لكن هذا سوف يقتضي ضمنا بادرة صغيرة تجاة الفلسطينيين والذين يتعتبرهم الاسرائليون مقسمين لدرجة ان تحقيق أي تقدم في التسوية السلمية لا يبدو ممكنا.

ان القادة الاسرائيليين مصممون على كسب الوقت لاسباب تكتيكية وذلك من خلال مقاومة الضغط الناعم الذي تقوم به ادارة الرئيس باراك اوباما ولاسباب استراتيجية وذلك من خلال اعداد البلاد لعالم جديد تقوم فيه القوى الصاعدة مثل الصين بلعب دور اكثر اهمية .

لكن العالم سيكون عالما لم تعد فيه اسرائيل قادرة على الاعتماد على مشاعر الذنب المتعلقة بالمحرقة من اجل التأثير على القوى العظمى . سوف يكون عالما يذوب فيه التنافس بين الديانات التوحيدية في محيط من الديانات التي تؤمن بعدة الهة بحيث لا تستطيع اسرائيل الاعتماد الا على مزاياها مقارنة بالاخرين في اعين لاعبين ساخرين وواقعيين والذين سوف يحكمون عليها فقط على اساس مصالحم الوطنية .

ربما تكون اسرائيل ذات طابع اوروبي وربما تبقى الولايات المتحدة الامريكية كحليف رئيسي لاسرائيل لسنوات عديدة قادمة ولكن يتوجب على القادة الاسرائليين البدء بالتفكير في كيف يمكن ان تنتعش بلادهم في مرحلة ما بعد العصر الغربي . ان " مؤتمر الرئيس " والذي عقد في شهر يونيو في القدس برعاية الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز كان يرمز بشكل كبير لهذا التطور. لقد تم الترحيب بالمبعوث الخاص لاوباما دينيس روس بصمت مطبق في الجلسة الافتتاحية عندما نقل للمشاركين تحيات الرئيس اوباما ولكن على النقيض من ذلك فلقد تم الترحيب بحرارة بوزير الثقافة الصيني عندما تكلم بشكل اعتيادي عن الحاجة المتزايدة لتفاهم دولي.

ان هناك القليل من المفكرين الاستراتيجيين الاسرائيليين الذين يعتقدون ان على اسرائيل ان تقاوم بثبات لجيلين او ثلاثة من اجل ان تصبح حقيقة لا يمكن تغييرها في المنطقة وحقيقة واقعة شرعية ضمن النظام العالمي وعندئذ من سوف يرغب بإن  يقاطع بلد تكون هناك حاجة في جميع ارجاء العالم لبراعته التقنية؟

في هذا السياق فإن فكرة التسوية السلمية مع الفلسطينيين تبدو اكثر تجريدية من أي وقت مضى مما يجعل الوضع الراهن يبدو مريحا. ان الفجوة بين الاغنياء والفقراء في اسرائيل هذه الايام تذكرنا بالبرازيل ولكن من يتذكر الافكار المثالية الديمقراطية والاجتماعية للصهاينة الاوائل ؟

ان الرخاء في اسرائيل كبير للغاية فمن تلك ابيب الى القدس يزداد عدد الشقق الفاخرة بشكل كبير فهل نحن في سنغافورة أو هونج كونج أو ساو باولو ؟ لماذا نتحدى ثوابت الحاضر بغموض المستقبل ؟

ان اسرائيل لم تصبح فقط اكثر رخاءا بل انها ايضا اصبحت بشكل حاسم اكثر يمينية . لقد وجهت الانتفاضة الثانية ضربة قاصمة لليسار الاسرائيلي . ان الرأسمالية المنتصرة والحب الاعمى للارض وسهولة الوضع الراهن هي عبارة عن كوكتيل يجعل الانسان في حالة سكر لكن الاسرائليين الذين هم في حالة نشوة بسبب فوائد العولمة والذين ينتظرون بمشاعر مختلطة من الاثارة والقلق النظام العالمي في مرحلة مع بعد القوة الغربية هم في واقع الامر يرقصون على حافة البركان .

Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured