Thursday, April 24, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

سلام المافيا في المكسيك

مكسيكو سيتي ـ كان مقتل ايناسيو كورونيل فياريل مؤخراً ـ رئيس عصابة سينالوا للمخدرات ـ على أيدي قوات مكسيكية خاصة، بمثابة جولة أخرى بارزة في حملة متزايدة العنف. ولكن هل تتمتع استراتيجية قتل كبار تجار المخدرات في المكسيك بفرصة حقيقية للنجاح؟

إن حكومة المكسيك لديها خيارات عِدة لإنهاء عنف الجريمة المنظمة المرتبطة بالمخدرات، والتي تخرب البلاد وتفسد نظامها السياسي وتضعفه. وهنا نستطيع أن نوصي بخيارين فقط، ولكن تطبيق هذين الخيارين ليس بالمهمة اليسيرة، ونجاحهما ليس مضمونا.

قبل ثلاثة أعوام قرر الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون نشر القوات المسلحة في عدة ولايات حيث نجحت عصابات المخدرات الرئيسية في ترسيخ أقدامها. ويسعى كالديرون إلى الحد من قدرة العصابات على ممارسة أعمال العنف والقضاء على مواردها الاقتصادية، ولكنه لم يتمكن حتى الآن من تنفيذ خطة ناجحة وأقل حصداً لأرواح البشر.

ذات يوم، كانت الخصومة قائمة بين عصابة سينالوا وعصابة تاموليباس، وهما العصابتان الأكبر حجماً في المكسيك، ولكنهما الآن حليفتان في مواجهة المنظمات التي كانت شريكة لهما سابقاً ـ فيسينتي كاريو فويينتيس، وبلتران ليفا، وزيتاس ـ وهي المنظمات التي ظهرت أثناء الفترة الطويلة التي مرت بها المكسيك من حكم الحزب الواحد (الحزب الثوري الدستوري).

ولكن في عام 2000 خسر الحزب الثوري الدستوري رئاسة البلاد لأول مرة منذ تأسيسه في عام 1929. ومنذ ذلك الوقت حدث تحولان متوازيان: الأول نحو الديمقراطية، والآخر في مجال تجارة المخدرات، نحو اتخاذ التجارة لهيئة عصابات المافيا شبه العسكرية.

وكانت منظمة تاموليباس هي التي بدأت التحول الأخير في نهاية تسعينيات القرن العشرين. وسرعان ما توسع هذا التواجد الإقليمي المفسد للساسة المحليين وفرض سيطرته على مناصب رئيسية في المؤسسات الأمنية على مستوى البلديات والولايات. وكان ذلك مصحوباً بتصاعد لوتيرة العنف المسلح ضد قوات الشرطة، والجيش، والصحافيين، فضلاً عن التوغل في السياسة وتنويع مصادر الدخل من الجريمة من خلال عمليات الخطف، والابتزاز، والقرصنة، والإتجار بالبشر.

ومن عجيب المفارقات هنا أن خسارة الحزب الثوري الدستوري لاحتكاره للسلطة السياسية وانفتاح السياسة المكسيكية من الأسباب التي يسرت هذه العملية وعجلت بها. فقد شاركت في المسؤولية عن أمور مرتبطة بالأمن الوطني أحزاب بلا مواثيق أو إجماع أو رؤية مشتركة، الأمر الذي عزز من نفوذ عصابات المخدرات.

والواقع أن كل المناطق حيث يتم إنتاج المخدرات المحظورة وتهريبها إلى داخل البلاد ونقلها إلى الولايات المتحدة لم تكن معزولة عن الفساد المرتبط بالمخدرات. بل إن الفساد، بما في ذلك توفير "الحماية" للتجار، يتوزع بما يتفق مع خطوط سيطرة الحزب في العديد من المناطق. والآن أصبح خضوع المجرمين تاريخياً للسلطة السياسية في تراجع.

فأثناء انتخابات 2010 في تاموليباس، اغتيل أحد المرشحين لمنصب المحافظ ومرشح آخر لمنصب العمدة، على يد "الجريمة المنظمة" كما يبدو. وتلقى مرشحون آخرون تهديدات بالقتل. وفي تشيواوا، زعم مرشحون للمنصب أنهم تلقوا تهديدات، وطلب بعضهم حماية الشرطة. وفي تاموليباس، تتقاتل المنظمتان الشريكتان سابقاً، جولفو وزيتاس، حتى الموت. وفي تشيواوا، وهي الولاية التي سجلت أعلى عدد من جرائم القتل على مستوى البلاد، أصبحت العصابات القوية التي كانت متحدة ذات يوم في مواجهة مفتوحة.

ونجح الحزب الثوري الدستوري في الاحتفاظ بسلطته في تلك الولايات: لم يرغم الناخبون أعضاءه على تحمل نصيبهم من المسؤولية عن العنف، ولكن أكثر من 60% من الناخبين امتنعوا عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

والآن أصبح أمام أهل الطبقة السياسية في المكسيك ستة خيارات على الأقل في الحرب ضد تجار المخدرات:

·           عدم القيام بأي شيء والسماح لعصابات المخدرات بفرض فوضويتها الإجرامية على المجتمع؛

·           جعل مكافحة المخدرات الهم الأوحد للحكومة الفيدرالية؛

·           تشكيل شراكة استراتيجية مع تجار المخدرات على أمل احترامهم "لاتفاق الشرف" والتزامهم بخفض مستوى العنف وتجنب المواجهات مع الشرطة وقوات الجيش. وهذا يعني منح هذه العصابات اعترافاً سياسياً رسمياً والموافقة على توسيع نطاق "سلام المافيا" الذي بات قائماً بالفعل في العديد من المناطق المحلية؛

·           دعم الاستمرار الجزئي لاستراتيجية كالديرون، بما في ذلك التعاون المتفق عليه مع الولايات المتحدة في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود. ولابد وأن يستمر التمويل من جانب الولايات المتحدة، أو يزيد، لمكافحة الإتجار في المخدرات غير القانونية، والجريمة المنظمة، وما يتصل بذلك من عنف؛

·           تأسيس شراكة بين الأحزاب السياسية والحكومة الفيدرالية لتصميم سياسة أمنية وطنية، وتعزيز مؤسسات إنفاذ القانون، وفرض السلطة على مختلف الأراضي الوطنية في مواجهة كافة الجماعات المسلحة غير المشروعة؛

·           تغيير سياسة المكسيك جذرياً في التعامل مع المخدرات من خلال إضفاء الشرعية على المخدرات وتحمل العواقب في الأمم المتحدة وفي العلاقات مع الولايات المتحدة.

على الرغم من تصاعد أعمال العنف اليائسة، فلن نجد ما يشير إلى أن الطبقة السياسية في المكسيك على استعداد لمجرد التفكير في الخيار السادس. وفي الوقت الحاضر، يمكن النظر في نسخ مختلفة من الخيارات الأخرى. والواقع أن تطبيق الخيار الرابع، إلى جانب اتخاذ التدابير الاجتماعية والاقتصادية الرامية إلى خلق وظائف أفضل وتحسين مستوى معيشة الناس، من شأنه على أقل تقدير أن ييسر محاولات إضعاف واحتواء وفرض السيطرة على منظمات تجارة المخدرات في المكسيك، وبالتالي تعزيز النظام المدني وحكم البلاد.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured