Thursday, November 27, 2014
0

إزالة العراقيل من طريق إصلاح حوكمة الشركات

كمبريدج ـ حينما اجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظو البنوك المركزية في وقت سابق من هذا الشهر، نادوا بإدخال تحسينات عالمية على حوكمة الشركات. والحقيقة أن مثل هذه النداءات كثيراً ما تُـسمَع، ولكن المصالح الخاصة القوية تجعل من الصعب على الحكومات أن تتابع الإصلاحات حتى النهاية. وهذا يعني أن تنفيذ أي إصلاحات جادة يتطلب وجود ضغوط قوية ومتواصلة من جانب الرأي العام.

إن العديد من البلدان توفر للمستثمرين في الشركات المطروحة للتداول العام مستويات من الحماية غير كافية بوضوح. وحتى في البلدان التي تتمتع بأنظمة ناضجة لحوكمة الشركات فإن الترتيبات المفرطة في التساهل مع المطلعين في داخل النظام الشركاتي تظل قائمة. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، يتمتع العالمين ببواطن الأمور بالحماية ضد عمليات الاستحواذ التي تؤدي بالفعل إلى انخفاض قيمة الشركة، كما أكدت مجموعة كبيرة من الأدلة التجريبية.

إن تراخي القواعد التي تحكم عمل الشركات ليست على وجه العموم نتيجة للافتقار إلى المعرفة من جانب الموظفين العموميين. ذلك أن العوائق السياسية كثيراً ما تمكن الترتيبات المفرطة في التساهل من البقاء حتى بعد أن يثبت افتقارها إلى الكفاءة.

عادة، لا يتابع أغلب المواطنين القضايا المتعلقة بحوكمة الشركات. ونتيجة لهذا فإن الساسة يتوقعون أن تكون قراراتهم بشأن حماية المستثمر بلا تأثير مباشر يذكر على قرارات التصويت بين المواطنين. وفي المقابل سنجد أن جماعات المصالح تتابع قضايا حوكمة الشركات عن كثب، وتمارس الضغوط على الساسة سعياً إلى الفوز بتنظيمات متوافقة مع مصالحها.

والواقع أن المجموعة التي نستطيع أن نتوقع منها في الأوقات العادية أن تكون صاحبة النفوذ الأعظم هي تلك المجموعة التي تتألف من المطلعين على بواطن الأمور داخل الشركات المطروحة للتداول العام. والمطلعون في الشركات يشكلون جماعة ضغط قوية بصورة خاصة بسبب قدرتهم على استخدام بعض موارد الشركات الخاضعة لسيطرتهم. وهم يمتلكون السلطة اللازمة لتوجيه التبرعات التي تخصصها شركاتهم للحملات الانتخابية كيفما يشاءون، وعرض المناصب أو الصفقات التجارية على أقارب الساسة أو شركائهم (أو على الساسة بعد تقاعدهم)، واستغلال أعمالهم التجارية لدعم قضايا ومسائل يسعى الساسة إلى تعزيزها.

ولأن المطلعين يكتسبون الفوائد الكاملة المترتبة على الضغوط الرامية إلى الحفاظ على تراخي القواعد التي تحكم عمل الشركات، في حين تتحمل شركاتهم أغلب تكاليف ممارسة هذه الضغوط، فإنهم متميزون في المنافسة للتأثير على الساسة. والضغوط التي يمارسونها، والتي تتم على حساب شركاتهم، تحصل على الدعم اللازم من أموال حملة أسهم هذه الشركات.

وفي حين لا يمكننا أن نتوقع من المستثمرين كأفراد أن يستثمروا في حشد الدعم لحماية المستثمر، فقد يكون من المأمول والمفترض في الجهات الاستثمارية المؤسسية ـ الصناديق المشتركة، والبنوك، وشركات التأمين، وغيرها ـ أن تقوم بذلك. إن الجهات الاستثمارية المؤسسية تتلقى الأموال من الأفراد وتستثمرها في الشركات المطروحة للتداول العام. ولأن الجهات الاستثمارية المؤسسية تستثمر مبالغ كبيرة في مثل هذه الشركات، فمن الواجب عليها أن تكون مطلعة على القضايا الخاصة بحوكمة الشركات.

ولكن الجهات الاستثمارية المؤسسية لا توفر عادة الثقل الموازن الكافي لممارسة الضغوط من قِبَل المطلعين داخل الشركات. وعلى النقيض من المطلعين في الشركات، فإن الجهات الاستثمارية المؤسسية لا يمكنها تحميل تكاليف الضغوط على الشركات المطروحة للتداول العام حيث يصبح مبدأ حماية المستهلك على المحك. فضلاً عن ذلك فإن بعض الجهات الاستثمارية المؤسسية، اعتماداً على علاقاتها بمستثمريها، قد لا تحصل إلى على جزء محدود من الزيادة في قيمة محافظها الاستثمارية كنتيجة لإصلاح الحوكمة. وهذا من شأنه أن يقلل من استعداد الجهات الاستثمارية المؤسسية للاستثمار في العمل على موازنة ضغوط المطلعين.

فضلاً عن ذلك فإن هؤلاء الذين يتخذون القرارات عن الجهات الاستثمارية المؤسسية كثيراً ما يكون لديهم من المصالح ما يثبطهم عن ممارسة الضغوط من أجل فرض قيود أقوى على المطلعين في الشركات. وبعض الجهات الاستثمارية المؤسسية تشكل جزءاً من الشركات المطروحة للتداول العام، وهي بالتالي خاضعة لسيطرة المطلعين الذين لن تتحقق مصالحهم بفرض قيود جديدة. وحتى الجهات الاستثمارية المؤسسية غير التابعة لشركات مطروحة للتداول العام قد تكون لها مصلحة في الحصول على عقود أعمال تجارية من مثل هذه الشركات، الأمر الذي يجعل مثل هذه الجهات الاستثمارية المؤسسية غير راغبة في الدفع من أجل تطبيق الإصلاحات التي يعارضها المطلعون في الشركات.

لذا فإن سياسات جماعات المصالح تنتج عادة عدداً من العقبات الضخمة أمام إصلاح حوكمة الشركات. ومع ذلك فإن بعض الأحداث ـ على سبيل المثال، موجة من فضائح الشركات أو انهيار سوق الأوراق المالية ـ قد تقاطع عمليات مناصرة المطلعين المعتادة وفقاً لسياسات جماعات المصالح، وذلك من خلال دفع المواطن العادي إلى الانتباه إلى الإخفاقات الناجمة عن سوء حوكمة الشركات.

وحين يستثار غضب المواطنين إلى الحد الذي قد يجعل إخفاقات الساسة في تحسين حماية المستثمر تؤثر على قراراتهم الانتخابية، فإن مطالبة الرأي العام بإصلاح الحوكمة قد تتغلب على قوة المصالح الخاصة. والواقع أن أغلب إصلاحات الحوكمة الكبرى تحدث في مثل هذه الظروف. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، تم تمرير قوانين جديدة خاصة بالأوراق المالية في أعقاب انهيار سوق البورصة في عام 1929، كما تم اعتماد قانون ساربانيس – أوكلي في عام 2002 في أعقاب انهيار فقاعة الإنترنت وفضائح شركتي إنرون وورلد كوم.

لقد نجحت الأزمة الحالية، من خلال حفز الرأي العام إلى المطالبة بالإصلاح بقوة، في تقديم فرصة أخرى لتحسين ترتيبات الحوكمة. ولا ينبغي لنا أبداً أن نهدر مثل هذه الفرصة.

  • Contact us to secure rights

     

  • Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

    Please login or register to post a comment

    Featured